موقع أنصار الله – متابعات – 12 ربيع الآخر 1448هـ              

أكد "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" ، أن سحب كولومبيا إعلان تدخلها في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد كيان العدو الصهيوني أمام "محكمة العدل الدولية" لا يؤثر في استمرار القضية أو اختصاص المحكمة، معربا في الوقت ذاته عن أسفه للقرار وواصفا إياه بأنه تراجع خطير عن جهود المساءلة الدولية.

وقال المرصد، في بيان له، اليوم الأربعاء، إن الخطوة تتصل بمشاركة كولومبيا بموجب المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة، والتي تتيح للدول الأطراف في اتفاقية محل نزاع تقديم موقفها بشأن تفسيرها، من دون أن تصبح طرفا أصليا في القضية.

وبناء على ذلك، أوضح أن كولومبيا لم تكن دولة مدعية في القضية، وبالتالي فإن انسحابها ينهي مشاركتها كدولة متدخلة وحقها في عرض تفسيرها لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، لكنه لا يمنحها القدرة على وقف القضية أو إنهائها.

وأعلنت "محكمة العدل الدولية"، في 22 سبتمبر الجاري، أن كولومبيا أخطرتها في 18 من الشهر ذاته بسحب إعلان التدخل الذي قدمته في 5 أبريل 2024.

 

القضية مستمرة

وشدد “الأورومتوسطي” على أن الخطوة الكولومبية لا تؤدي إلى شطب القضية، ولا تمس اختصاص المحكمة أو الأدلة والحجج المقدمة من جنوب أفريقيا، كما لا تؤثر في إعلانات التدخل التي قدمتها دول أخرى.

وأكد كذلك أن الانسحاب لا يغير الوضع القانوني للتدابير المؤقتة التي أصدرتها "محكمة العدل الدولية" خلال عام 2024، والتي ألزم كيان العدو باتخاذ مجموعة من الإجراءات بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية أثناء نظر القضية.

وحذّر المرصد من توظيف القرار الكولومبي سياسيا باعتباره دليلا على إضعاف الدعوى أو التشكيك في أساسها القانوني، مؤكدا أن قرار دولة متدخلة بالانسحاب لا يشكل حكما قضائيا بشأن الوقائع والأدلة المعروضة أمام المحكمة.

وأضاف أن الفصل في مسؤولية الكيان الصهيوني بموجب الاتفاقية يعود إلى "محكمة العدل الدولية"، وأن القضية تواصل مسارها إلى حين صدور الحكم النهائي.

 

تحول في سياسة بوغوتا

ويأتي الانسحاب في سياق تحول واسع في السياسة الخارجية الكولومبية عقب انتقال السلطة من الرئيس السابق غوستافو بيترو إلى الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي تولى منصبه في 7 أغسطس الماضي.

وقطع “بيترو” العلاقات الدبلوماسية مع كيان العدو الصهيوني في مايو 2024 على خلفية الحرب على قطاع غزة، بينما تعهد دي لا إسبرييا بعد انتخابه بإعادة العلاقات وتعزيزها.

وفي يوليو، أعلن الرئيس المنتخب آنذاك، عقب اتصال مع الرئيس الصهيوني إسحاق هرتسوغ، التوجه نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ومنذ توليه السلطة، اتخذت بوغوتا خطوات متسارعة نحو توثيق العلاقات مع كيان العدو، ووفق وزارة خارجية الكيان الغاصب، ناقش وزير الخارجية جدعون ساعر مع دي لا إسبرييا، عشية تنصيبه، تعزيز التعاون الدبلوماسي والأمني والاقتصادي.

 وقالت الوزارة إن تفاهمات سابقة بين الجانبين شملت استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وسحب تدخل كولومبيا في قضية جنوب أفريقيا أمام "محكمة العدل الدولية".

وتشير تقارير كولومبية حديثة إلى أن حكومة دي لا إسبرييا جعلت إعادة بناء العلاقة الاستراتيجية مع كيان العدو إلى جانب تعزيز علاقاتها بالولايات المتحدة، أحد محاور إعادة صياغة سياستها الخارجية.

 وفي هذا السياق، رأى “الأورومتوسطي” أن تعاقب الحكومات لا يمس استمرارية الدولة والتزاماتها الدولية، محذرًا من إخضاع آليات المساءلة الدولية للتحالفات والمصالح السياسية والاقتصادية.

وأكد أن الالتزامات الناشئة عن اتفاقية الإبادة الجماعية تتجاوز العلاقات الثنائية بين الدول، مشددا أن واجب منع الجريمة يفرض على الدول اتخاذ الإجراءات اللازمة عندما تعلم، أو ينبغي لها أن تعلم، بوجود خطر جدي لوقوعها.

وطالب المرصد الحكومة الكولومبية بإخضاع أي تعاون عسكري أو أمني أو استخباراتي أو تقني أو لوجستي مع كيان العدو الصهيوني لتقييم قانوني مستمر، لضمان عدم استخدامه في أفعال محظورة بموجب الاتفاقية.

ودعا الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية إلى حماية استقلال "محكمة العدل الدولية" والمسار القضائي من الضغوط السياسية، ومواصلة دعم القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا عبر الوسائل القانونية المتاحة، بما فيها إعلانات التدخل والمذكرات القانونية.

وطالب باتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية وقانونية لضمان تنفيذ أوامر المحكمة، إلى جانب دعم التحقيقات وحفظ الأدلة وحماية الضحايا والشهود وآليات العدالة الدولية.