كانت مرحلة خفض التصعيد فرصة للمعتدي السعودي أن يراجع حساباته، وأن يدرك أنَّه ليس من الممكن أبدًا أن يتمكَّن من السيطرة على هذا الشعب بشكلٍ كامل، وإخضاعه من جديد للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني؛ لأنه يقدِّم نفسه كوكيل لهم، وعميل إقليمي لهم، ينفِّذ لهم أجنداتهم ومؤامراتهم، ويسعى لخدمتهم، ويعمل في ظلهم، ليس له أي استقلال، أو برنامج، أو مشروع مستقل يتحرك فيه، هو تابعٌ لهم، ولكنه- وللأسف الشديد- اتَّجه اتِّجاها خاطئًا.
عندما قام شعبنا العزيز بواجبه الديني والأخلاقي والإنساني في الإسناد لغزَّة فلسطين، رأى المعتدي السعودي في هذه فرصةً؛ باعتبار أنَّ الهجمة الأمريكية والإسرائيلية على بلدنا العزيز، الهجمة الأمريكية في جولتين، جولة [بايدن]، وجولة [ترامب]، ومعها البريطاني، كان شريكًا في تلك الهجمتين، ومعها أيضًا العدو الصهيوني كذلك، راهن العدو السعودي عليها كثيرًا، وأمَّل فيها كثيرًا أن تحقق نتائج مهمة:
- في تدمير البنية العسكرية لشعبنا العزيز، والقدرات العسكرية، كان يتوقع ذلك.
- وفي تصفية القيادات في هذا الشعب.
- وفي إضعاف أيضًا المؤسسة العسكرية والأمنية في البلد.
واتَّجه مع ذلك للتعاون بكل أشكال التعاون مع العدو الصهيوني الإسرائيلي، من أشكال التعاون معه:
- التعاون الاستخباراتي، للسعودي خلايا كثيرة، نشطت لخدمة الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، في تقديم المعلومات، وهذا مثبت عندنا، مثبت بالأدلة، واعتقلت الكثير من تلك الخلايا، واعترافاتها واضحة، وكان هناك عمل استخباراتي مشترك ما بين الأمريكي، والبريطاني، والصهيوني، والسعودي.
- تعاون معهم في فتح أجوائه لهم، ومطاراته لهم، بما في ذلك فتح مطاراته لطائرات استطلاعية إسرائيلية، تأتي وتنطلق من مطاراته للاستطلاع فوق اليمن.
- جنَّد نفسه للتصدي للصواريخ والطائرات المسيَّرة بكل ما يستطيع، يعني: بذل السعودي أقصى الجهد في عمليات الاعتراض للطائرات المسيَّرة وللصواريخ، التي كانت القوَّات المسلَّحة اليمنية تطلقها ضد العدو الصهيوني؛ إسنادًا للشعب الفلسطيني المظلوم، وبذل أقصى الجهد في ذلك خلال كل تلك المدَّة الزمنية من المواجهة في معركة طوفان الأقصى.
- تعاون إعلاميًا: هجمات إعلامية، وحملات إعلامية مكثَّفة وكبيرة وهائلة لتشويه موقف اليمن، والشعب اليمني في الإسناد لغزَّة، كما هو الحال في حملاته الإعلامية المشوِّهة لموقف الشعب الفلسطيني، وموقف المجاهدين في فلسطين، والمقاومة في فلسطين، وموقف حزب الله، والموقف للجمهورية الإسلامية في إيران، اتَّجه في نفس الاتِّجاه، ولكن تركيزه الأكبر في الحملات ضد موقف شعبنا العزيز في الإسناد للشعب الفلسطيني.
- اتَّجه في مسار الحصار الاقتصادي للتشديد أكثر فأكثر: المزيد من الإجراءات التعسفية الظالمة في التضييق على الحركة التجارية للشعب، المزيد من القيود التي تزيد من معاناة شعبنا العزيز في ما يستورده من بضائع، وشعبنا العزيز- نتيجةً للسياسات التي كانت معتمدةً في البلد رسميًا على مدى عقود من الزمن- كان قد وصل إلى درجة الاستيراد لتسعين بالمائة من احتياجاته بكل أنواعها، بما في ذلك المجال الغذائي من الخارج، فالقيود مؤثِّرة التي وضعها العدو السعودي بإشراف أمريكي ومشاركة بريطانية، أحيانًا كانت الوفود البريطانية والوفود السعودية تذهب إلى جيبوتي لتشديد إجراءات التضييق على الوارد التجاري، وعلى البضائع الواردة إلى اليمن؛ مما يفاقم من المشكلة الاقتصادية في البلد، من ارتفاع الأسعار... وغير ذلك.
- اتَّجه إلى خطوات وإجراءات متنوِّعة للمحاربة للوضع الاقتصادي في البلد، وكان يعلن الكثير منها عبر أدواته، الذين هم مجرَّد أدوات، وموظِّفين معه.
فهو اتَّجه إلى أن تراكمت الآثار الكارثية للحصار في وضع شعبنا العزيز، فوصل به الحال إلى مستوى لا يمكن أبدًا التغاضي عنه، ولا السكوت عنه، ولا تجاهله، يعني: ما وصل إليه شعبنا نتيجةً لتلك السياسات التي تستهدف هذا الشعب، والتي يهدف من خلالها الأمريكي والسعودي، وهم صريحون في ذلك، يعني: هناك في الدراسات، في المواقف، في التصريحات، التي من جانب الأمريكي، وجانب الصهيوني، وجانب البريطاني، وجانب السعودي، ما يكشف عن أهدافهم من وراء هذا الحصار الشديد، هذه الإجراءات، هذه الحملات التي يستهدفون بها بلدنا على كل المستويات: سياسيًا، عسكريًا، أمنيًا، اقتصاديًا... وغير ذلك.
كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة العيد الثاني عشر لثورة الـ21 من سبتمبر 2026م-1448هـ