ذكرت يوم أمس وكالة رويترز الأمريكية أن المجرم ترمب يتواصل مع زعماء المنطقة عن مستجدات العدوان على إيران، وأن ولي العهد السعوديّ محمد بن سلمان نصح ترمب باستمرار الضربات الأمريكية والصهيونية على الجمهورية الإسلامية، وفي آخر زيارة لوزير الدفاع السعوديّ خالد بن سلمان إلى واشنطن قبل شهر تقريبًا تحدثت وسائل الإعلام الأمريكية أنه طلب من إدارة ترمب إسقاط النظام الإيراني، وخلال زيارة ترمب الأخيرة إلى الرياض وأبوظبي والدوحة أشار ترمب إلى أن هناك مَن طلب منه مهاجمة إيران وإسقاط النظام في طهران خلال تلك الزيارة.
والحقيقة أن العدوان الذي تعرضت له إيران خلال الأيّام الماضية عدوان سعوديّ قطري إماراتي، وأن المجرمَين ترمب ونتنياهو ليسا سوى مقاولين لهذا العدوان الخليجي على الشعب الإيراني، ولو كانت هذه الأنظمة العبرية المتصهينة تملك الجرأة والشجاعة والقدرة اللازمة على مهاجمة الجمهورية الإسلامية بمفردها لما تأخرت لحظة واحدة، كما فعلت في اليمن وسوريا وليبيا والسودان وغيرها؛ فلا يمكن لترمب ونتنياهو أن يقوما بالعدوان على إيران من هذه المستعمرات الخليجية دون علم وموافقة وتمويل الأنظمة التي تحكمها.
وموقفُ هذه الأنظمة الخليجية الرسمي والسياسي والإعلامي من هذا العدوان على إيران واضح للعالم؛ فهذه الأنظمة الثلاثة لم تصدر عنها إدانة لهذا العدوان، ولم يصدر عنها بيان واحد ينفي انطلاق هذا العدوان على إيران من أراضيها.
ولم تطالب يومًا بالتحقيق في مصدر هذا العدوان على إيران، ولم تطلب من ترمب ونتنياهو إيقاف هذا العدوان حتى اليوم، وهي قادرة على ذلك.
ولو كانت هذه الأنظمة الوظيفية تفاجأت بالعدوان على جارتهم إيران لبادرت إلى إدانته في اللحظات الأولى، وطالبت بإيقافهفورًا، وقامت بإغلاق القواعد الأمريكية والصهيونية، وقدمت بشأنها شكوى إلى الأمم المتحدة، لكنها سارعت من أول لحظة إلى تقديم رواية أُخرى مضللة لهذا العدوان، برّأت فيها المجرم وأدانت الضحية، فصورت للأمم المتحدة أن إيران معتدية، وأن هذه الأنظمة هي الضحية، دون أن تشير في بياناتها وتصريحاتها المتكرّرة ولو إشارة بسيطة إلى النظام الأمريكي وكَيان الاحتلال الصهيوني.
ولم تطلب هذه الأنظمة العميلة من مجلس الأمن إدانة ترمب ونتنياهو، بل طلبت إدانة الجمهورية الإسلامية، ولم تطلب أَيْـضًا إيقاف هذه الحرب الهمجية، بل سعت هذه الأنظمة الخليجية إلى توسيع نطاق المعركة، وإقحام أطراف أُخرى ضد الجمهورية الإسلامية من خلال افتعال بعض الأخبار والحوادث في مناطق وبلدان بعيدة عن المعركة، وإلصاقها بالقوات الإيرانية.
واليوم تكشف وسائل الإعلام الأمريكية أن دولَ الخليج تنصح ترمب باستمرار المعركة، ومضاعفة الهجمات والضربات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دون أن تنفي هذه الدول والأنظمة صحة هذه الأخبار الرسمية، ومن يتابع تغطية القنوات العبرية الناطقة بالعربية والتابعة لهذه الأنظمة الخليجية للمعركة الجارية سيدرك أن المعركة معركة هذه الأنظمة الوضيعة مع الجمهورية الإسلامية، وليست معركة الأمريكيين والصهاينة؛ فهي تبذل ما بوسعها لترجيح كفة الأمريكان والصهاينة، فتظهر الدمار في لبنان وإيران، وتدعي اعتراض الدفاعات الخليجية والصهيونية للصواريخ والمسيرات الإيرانية واللبنانية على القواعد والمستوطنات الأمريكية والصهيونية.
القنوات الأمريكية والصهيونية تسخر من ترمب ونتنياهو على هذه الورطة والمغامرة التي جرَّهم إليها، وتتناول التناقض والتضارب في بياناتهم وتصريحاتهم وتغريداتهم، وقنوات العربية والجزيرة والحدث وغيرها من القنوات المتصهينة تتحدث عن بطولاتهم وإنجازاتهم وخطاباتهم الحاسمة.
لا شك أن العالم كله يعرف حقيقة هذه المعركة، وأن الجمهورية الإسلامية تدرك حقيقة هذه الأنظمة والدور الخبيث الذي تقوم به في خدمة الأمريكان والصهاينة، وسيأتي اليوم الذي تدفع فيه هذه الأنظمة المتصهينة ثمن حماقتها وعمالتها ونفاقها وإجرامها بحق الأُمَّــة والمنطقة، وقد اقترب هذا اليوم، فالمعركة لا تزال في بدايتها، وما ينتظر هؤلاء المنافقين الأعراب كفيل بهزيمتهم وهزيمة من يقف خلفهم إلى قيام الساعة إن شاء الله.
* أمين عام مجلس الشورى