يعمد كَيان الاحتلال الصهيوني، في كُـلّ مرة يتلقى فيها ضربةً عسكرية موجعة تزلزل أركانه وتكشف هشاشة منظوماته، إلى ممارسة سياسة "الهروب نحو الجريمة" كأدَاة استراتيجية لتشتيت الأنظار.
فحين يغرق قادة الاحتلال في وحل الهزيمة الميدانية، يسارعون إلى افتعال مجزرة مروَّعة أَو استهداف وحشي في مكان آخر؛ لا لغرض عسكري حقيقي، بل لخلق صدمة إعلامية كبرى تطغى على أخبار انكسارهم.
إنها عمليةُ "صناعة الذهول" التي تهدف إلى توجيه بُوصلة المشاهد بعيدًا عن الثغرات الأمنية والضربات المؤلمة التي تلقاها كَيان الاحتلال، وتحويل النقاش العالمي من "فشل الجيش الصهيوني" إلى "بشاعة المشهد الإنساني" الناتج عن إجرامه، في تكتيك خبيث لخلط الأوراق وتزييف موازين القوى على الأرض.
وبالتوازي مع هذا الإجرام الميداني، يمارس كَيان الاحتلال سياسة تضليل ممنهجة لتقليل حجم الخسائر التي يتكبدها؛ إذ يسارع دومًا إلى تحويل أعداد "القتلى" في صفوفه إلى "إصابات طفيفة"، ويكرّر الحديث عن سقوط الصواريخ والمسيرات في "أماكن مفتوحة" أَو الادِّعاء بأنه "تم اعتراضها بنجاح"، حتى لو كانت ألسنة اللهب تتصاعد من قلب منشآته الحيوية وقواعده العسكرية.
هذا الإنكار المتعمد يهدف إلى الحفاظ على صورة "الجيش الذي لا يقهر" ومنع انهيار الجبهة الداخلية الصهيونية، محاولًا إخفاء الحقيقة المرة خلف جدار من الأكاذيب العسكرية والبيانات المضللة التي تفتقر لأدنى مصداقية أمام عدسات الكاميرات.
وفي هذا المشهد، تبرز قنواتُ التضليل العربية والدولية كأدوات طيّعة وبطريقة مفضوحة، حَيثُ تنساق وراء السردية الصهيونية بكل تفاصيلها، وتتحول إلى أبواق تردّد ما يمليه عليها إعلام العدوّ دون نقد أَو تمحيص.
هذه القنوات تتبنى فورًا مزاعم "الاعتراض الناجح" وسقوط الصواريخ في "الخلاء"، وتجعل من المجزرة الصهيونية الجديدة الحدث الأبرز لتطوي صفحة الهزيمة الميدانية التي سبقتها بدقائق.
لقد أصبحت هذه الوسائل الإعلامية بمثابة "ستار دخان" يغطي على أنين جنود الاحتلال، متبنيةً الرواية الصهيونية وكأنها حقائق مطلقة، مما يجعلها شريكة في الحرب النفسية التي تستهدف وعي الشعوب وتعمل على تقزيم انتصارات محور المقاومة لصالح صورة وهمية لعدو يتهاوى تحت الضربات.