الأزهر يعلم علمَ اليقين أن العدوان على إيران هو عدوانٌ يهودي نصراني صهيوني على ما تبقى من الإسلام المحمدي في العالم، وأن هذا العدوان على إيران مصدرُه المستعمرات الأمريكية الصهيونية في الجزيرة العربية، وأنه عدوان غاشم وغادر وغير مبرّر، وأن لإيران الحقَّ الكامل في الرد عليه في كافة الشرائع والقوانين السماوية والوضعية، وأن الأزهر قد اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا بإدانته، حسب وصفه، الاعتداءات الإيرانية غير المبرّرة على الدول العربية والإسلامية، وأن هذا البيان قد جاء بناءً على ضغوط سياسية، وبطلب من ترمب ونتنياهو وأدواتهم في الخليج والمنطقة، وأنه لا علاقة له بما أنزل الله.
للأسف أن الأزهر لم يعد شريفًا، ولو كان شريفًا لأدان العدوانَ الأمريكي الصهيوني على دولة إسلامية تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولدعا كافةَ العرب والمسلمين في المنطقة والعالم إلى نُصرتها والوقوف بجانبها في مواجهة اليهود والنصارى؛ استجابةً لقول الله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)، وقوله أيضًا: (فإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)، وقول رسوله الكريم: (من سمع مسلمًا ينادي يا للمسلمين فلم يُجِبْه فليس بمسلم).
الأزهرُ غيرُ الشريف يعلمُ أن ذنبَ إيران الوحيدَ هو تمسكُها بالقضية الفلسطينية، وعدم خضوعها للأمريكيين والصهاينة، ودعمها حركات المقاومة الفلسطينية والحركات الإسلامية المقاومة في المنطقة، وأن الدول العربية والإسلامية التي يدافعُ عنها الأزهر في بيانه لم تعد تملك من الإسلام إلا اسمَه، ومن القرآن إلا اسمه، وأنها باتت صهيونيةً أكثرَ من كَيان الاحتلال الصهيوني نفسه، وأنها من سمحت لليهود والنصارى بالاعتداء على دولة إسلامية مجاورة لها من أراضيها، وأن الجمهوريةَ الإسلامية لا تستهدفُ إلا القواعدَ العسكرية التي اعتدت عليها، والمقرات التي يتواجدُ المعتدون فيها، وهذا حَقٌّ مكفولٌ لها في قوله تبارك وتعالى: (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم).
ثلاثة أسابيع والعالم الإسلامي منتظر متى يخرج الأزهر يدين العدوان على إيران ويدعو المسلمين إلى نصرتها، ويعزّي الشعب الإيراني وبقية الشعوب العربية والإسلامية باستشهاد قائد رباني ومرجعية روحية ودينية لملايين المسلمين حول العالم وهو يواجه قَتَلَةَ الأنبياء والمرسلين في المعركة، وَإذَا بالأزهر يخيب ظن الجميع، فالعالم كله يعلم أن هناك عدوًّا أمريكيًّا صهيونيًّا على إيران، والأزهر يتحدث عن اعتداءات إيرانية على دول عربية وإسلامية.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يخذل فيها الأزهر الأُمَّــة، فمن صمت على الإبادة والمجاعة والإرهاب الصهيوأمريكي الذي فتك بالشعب في قطاع غزة لأكثر من عامين، لا يمكن أن يقف إلى جانب غيره من المسلمين في المنطقة، اليوم لم تعد فقط لحوم العلماء مسمومة، بل صارت عقولُهم وبياناتهم وفتاواهم مسمومة أَيْـضًا، وعظّم اللهُ أجرَ المسلمين جميعًا بسقوط هذا الصرح العلمي الذي ظل شامخًا لقرون طويلة، وبات اليوم حظيرة لمجموعة من الحمير تحملُ أسفارًا، وبورصة لعبَدة الدينار والدرهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.