​اعتاد العدوّ الصهيو-أمريكي عبر تاريخه الملطخ بالدماء على اتِّخاذ المراوغة والمناورة السياسية وسيلةً أَسَاسية لإدارة صراعاته؛ وهو أُسلُـوب يندرج ضمن "الحرب النفسية" التي يوظفها للوصول إلى أهدافه الخبيثة.

هذا العدوّ، الذي يستمد أساليبه من وحي الشياطين لأوليائهم، يلجأ دومًا حين يشعر بدنو أجله واقترابه من "الهاوية" إلى اختراع الأكاذيب أَو الدعوة الزائفة للحوار؛ استهلاكًا للوقت ومحاولةً لترميم صفوفه وتوجيه ضربات يظنها "قاضية".

 

​استراتيجية الهروب من التكلفة

​يخشى هذا العدوّ -بطبيعته القائمة على المصالح المادية- من إطالة أمد الحروب؛ فالتكلفةُ الاقتصادية والبشرية تمثل له هاجسًا مرعبًا.

لذا، يحاولُ تحقيقُ مآربه بأقل الخسائر، مع الحرص على الظهور أمام المجتمع الدولي بمظهر "القوي المسيطر"، زاعمًا كذبًا أن خصومه هم من يستجدون الحوار معه.

 

​دروس من الميدان: اليمن نموذجًا

​لقد تجلى هذا العجزُ الأمريكي في المعركة التي خاضتها اليمن؛ حَيثُ استطاع اليمنُ بفضل الله إركاعَ الإرادَة الأمريكية وإخضاعها كليًّا، من خلال استهداف وتدمير القدرات العسكرية في البحر.

وفي لحظة انكسار، خرج "ترامب" بتصريحٍ يدَّعي فيه رغبةُ اليمن في الحوار مع أمريكا؛ فجاء الردُّ حازمًا من السيد القائد (يحفظه الله) الذي نفى جُملةً وتفصيلًا ادِّعاءات المعتوه ترامب، كاشفًا زيف الأساليب القذرة التي تلجأ إليها واشنطن حين تكون في موضع ضعف شديد.

 

​اقتدار الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة

​وعلى ذات النهج، حين لقَّنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصهاينة والأمريكيين دروسًا قاسية، تمكّنت من تقويض القدرة العسكرية الأمريكية في المنطقة.

لقد سدَّدت إيران ضرباتٍ استراتيجيةً للقواعد الأمريكية لم يتوقعها العدوّ، في حين أثبت الحرسُ الثوري اقتدارَه بضربات وصلت إلى عمق كَيان الاحتلال الصهيوني (مفاعل ديمونا)، مكبدًا إياهم خسائرَ فادحة.

​أمام هذا الوجع والنزيف المُستمرّ، يظهرُ الرئيسُ الأمريكي محاولًا التلاعُبَ بعقول العالم، مدعيًا وجودَ حوارات، والهدف الحقيقي هو التخفيف من وقع الصدمات والضربات التي يتلقاها "المحور الصهيو-أمريكي".

 

​المعركة المقدسة والنصر الحتمي

​إن المعركةَ التي تقودُها الجمهوريةُ الإسلامية اليومَ هي أقدسُ معركة تخوضُها الأُمَّــةُ في تاريخها المعاصِر.

إنها المعركةُ التي ستكونُ –بإذن الله– سببًا في رحيل الأمريكي والإسرائيلي من المنطقة "أذلةً صاغرين".

ستحقّق فيها الجمهوريةُ الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة انتصارًا تاريخيًّا للأُمَّـة جمعاء، وسيرحل المحتلُّ الصهيوني وراعيه الأمريكي مهما تنوعت أساليبُ مكرهم وخداعهم.