لا شك أنه إذا ما جاء الحق، ورفع أولياء الله لواء الجهاد في سبيل الله ونصرة للمستضعفين، فإن الباطل يتهاوى ويزهق، ووعود الله لعباده الصالحين بالنصر والتمكين تتحقق.    ومن إيران الثورة والإسلام لاح النصر وأشرق، وأصبح العدو الأمريكي برئيسه المعتوه الأحمق، ورئيس حكومة الكيان الغاصب الأخرق يعيشان أسوأ مأزق.  وتلك من آيات الله البينات لأوليائه المجاهدين الثابتين الصامدين.   ومن آياته أن العالم عن الشيطان الأكبر وغدته السرطانية يتفرق، وحلف الناتو الذي كان يستقوي به على المستضعفين يتفكك ويتمزق.

وبينما تخلف عن المعركة الوجودية معظم المسلمين، فمنهم من شرب من نهر التطبيع، ومنهم من قال لا قبل لنا بترامب ونتنياهو وجنودهما، فأولئك هم المتأسلمون ومحور المنافقين. بيد أن رجال الله الصادقين المخلصين في محور الجهاد والقدس والمقاومة على قلة عددهم ومحدودية إمكاناتهم أذهلوا العالم أجمع بقوة بأسهم وثباتهم وصمودهم في مختلف الساحات والميادين.  أولئك الذين قالوا كقول أصحاب طالوت: **﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾** [البقرة: 249].

فلما برز محور القدس وفلسطين لمحور الكفر وأبستين قالوا كما قال أصحاب طالوت: **﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾** [البقرة: 250].وبالرد الإيراني المزلزل إذا العدو الصهيو-أمريكي يصعق، وقواعده في المنطقة التي ينطلق منها عدوانه الإجرامي على إيران تُدمر وتُحرق، وكيان المحتل يسحق ومضيق هرمز في وجه الأعداء يغلق حتى أمسى العدو المتعطرس في المستنقع الإيراني يغرق. فلما وجد نفسه في مستنقع إيران غارقًا طفق يستجدي نصرًا ممن جاء لحمايتهم، فما أغنى عنه جمعه وحشده ولا نعيق ناعق وتربص فاجر منافق.

إنها معركة المصير الكبرى التي أفشلت إيران الثورة والإسلام فيها أهداف العدوان، وأسقطت مشروع الشرق الأوسط الجديد، وبددت حلم إسرائيل الكبرى وأوهام الغدة السرطانية. وتلك هي عاقبة كل طغيان غادر وعدو ماكر بغى وتجبر بعدوانه السافر.  

وإن عدوًا عجز من أن ينال من أبطال المقاومة الإسلامية في غزة خلال ثلاث سنوات من العدوان، وأنصار الله خلال أحد عشر عامًا في يمن الحكمة والإيمان، وحزب الله في جنوب لبنان، لهو أعجز من أن ينال من إيران الثورة والإسلام.  

وفي الوقت الذي ظن فيه الأعداء أن حزب الله قد أخرج من المعادلة وأضحى ضعيفًا منهكًا، فإذا به يقلب الحسابات ويفاجئ الأعداء ويعود أقوى من ذي قبل وأعظم فتكًا وتنكيلًا بالعدو الغاصب، ويسطر في الجنوب اللبناني أعظم الملاحم ويصنع المعجزات ويفشل كل المؤامرات.  

وها هو الحشد الشعبي العراقي الذي توهم العدو أنه لاذ بالصمت والحياد يتصدر المشهد من جديد، ويتخذ الموقف الرشيد، ويعلن الجهاد والإسناد، ويستهدف القواعد الأمريكية، ويذيق الأعداء بضرباته الحيدرية وبأسه الشديد.  

وبعد أحد عشر عامًا من الصمود اليماني المنقطع النظير على العدوان الإجرامي الصهيو-أمريكي والسعو-إماراتي الوحشي الظالم على يمن الحكمة والإيمان، إلا أنه خرج من المعركة أقوى مما كان.  

فلا يزال يمن الصمود والثبات العظيم يراقب المشهد عن كثب، ويعد العدة للجولة القادمة، ويتهيأ بكل ثبات وإيمان للإسناد اللازم والدعم المتعاظم جنبًا إلى جنب مع الإخوة في إيران الثورة والإسلام التي لطالما كانت ليمن الإيمان خير داعم، فانتظر لبيان القوات المسلحة اليمنية وإسنادها الدائم جهادًا في سبيل الله لا تخشى في الله لومة لائم.

إن هذا النصر والتمكين الإلهي الذي يلوح في الأفق لأوليائه شاهد حي وجلي على عناية الله وتأييده لعباده الصالحين الذين توكلوا عليه واستجابوا لأمره وجاهدوا في سبيله بالمحبة والرضا والطاعة والتسليم، فكانوا هم الغالبين تصديقًا لقول الله سبحانه وتعالى: **﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾** [المائدة: 56].

إن إيران الثورة والجهاد والإسلام تخوض الملحمة الكبرى نيابة عن الأمة بأسرها، وهي بذلك تؤسس لمعركة الفصل والفتح الموعود وتحرير مقدسات الأمة من المحتل الصهيوني اللعين وتطهيرها من دنسهم إلى أبد الآبدين. ولعل وحدة الصف والتلاحم الداخلي الإيراني ويقظة الأمة وتنامي الوعي في أوساطها والوقوف إلى جانب إيران وتأييدها للرد الإيراني الصاعق والعجز الصهيو-أمريكي الواضح، كما ينبئ أن تهاوي القوة العظمى للشيطان الأمريكي الأكبر بات حتميا ووشيكًا، في المدى القريب. 

فضلًا عن أنه يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك اقتراب وعد الآخرة والفتح الموعود وزوال الكيان من الوجود. وبشر المؤمنين المجاهدين الصادقين المتقين الصابرين     

     **والحمد لله رب العالمين**.