مرت السنوات، وتتابعت الأعوام، ومع كُـلّ عام كان اليمنيون يثبتون للعالم أن الإرادَة المستندة إلى الإيمان قادرة على هزيمة أعتى الإمْكَانات.

الصمود أكثر من مُجَـرّد حالة دفاعية، إنه مسار تصاعدي من التماسك إلى التمكين، ومن الصمود إلى الردع.

في العام الأول، كان الدرس الأهم هو الوعي بأن الشعب اليمني "شعب مستهدف، وبلد مستهدَف".

هذا الوعي أصبح أَسَاسًا لبناء استراتيجية وطنية شاملة، طالت المناهج الدراسية والنشاط التوعوي والاقتصاد ومسارات الحياة بكلها.

وفي العام الثاني، جاءت مراجعة الأداء وبرنامج عمل تفصيلي من 12 بندًا رسميًّا و7 بنود شعبيّة، شملت تفعيل مؤسّسات الدولة، وتطهيرها من الخونة، وإصلاح القضاء، والعناية بالزكاة، وتطوير القدرات العسكرية.

في العام الثالث، أعلن اليمن عن مرحلة جديدة: مرحلة الردع الاستراتيجي.

لم يعد الشعب اليمني في موقع الدفاع فقط، بل أصبح قادرًا على فرض معادلات جديدة.

وأكّـدت الكلمة الرابعة للسيد القائد يحفظه الله أن العدوان هو "أمريكي بامتيَاز"، وأن السعوديّ والإماراتي هما مُجَـرّد "قفازات" و"أدوات".

ووصف النظام السعوديّ بأنه "البقرة الحلوب" التي يحلبها الأمريكي حتى يجف ضرعها.

وجاءت كلمة "ألف يوم" لتعلن عن معادلة "السن بالسن": "أنتم تقصفون صنعاء سنقصف الرياض وأبو ظبي".

كان هذا التحول بمثابة نقطة فارقة، حَيثُ أثبت اليمنيون أنهم قادرون على تحويل التحديات إلى فرص، ومن نقطة الصفر صنعوا صواريخ تصل إلى العمق، وطائرات مسيرة تخترق كُـلّ الدفاعات.

في الأعوام التالية، كان التركيز على البناء المؤسّسي والتمكين الاقتصادي.

أصبحت الزكاة مشروعًا وطنيًّا للتكافل الاجتماعي، وتطورت القدرات العسكرية بشكل لافت، وتم توثيق الجرائم في 24 فئة بأُسلُـوب استفهامي مواجه: "فبأيِّ شيء منها تكذبون؟ ولأيٍّ منها تبرّرون؟!".

ومع كُـلّ عام، كان اليمن يقدم إنجازات غير مسبوقة: إسقاط 165 طائرة حربية واستطلاعية، وتنفيذ 12،009 عملية مسيرة، و1،828 عملية صاروخية، وُصُـولًا إلى العام الثامن الذي أعلن فيه السيد القائد يحفظه الله بقوله: "قادمون في العام التاسع بجيش مؤمن، وترسانة صاروخية فتاكة، ومسيرات متطورة، وقدرات بحرية متميزة".

لقد أثبت اليمنيون أن الحصار، الذي أراده العدوّ كأدَاة للتركيع، تحول إلى دافع للإبداع والابتكار.

وأن العدوان، الذي أراد كسر الإرادَة، زادهم عزمًا وثباتًا.

وأن الصمود خيار، وتجسيد للهُوية الإيمانية التي شهد لها الرسول الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله.

والعاقبة للمتقين.