حين نتحدث عن مقام السيد القائد العَلَم، فنحن نقفُ أمامَ قامةٍ استثنائية لم تأتِ لتملأ فراغًا سياسيًّا، فقد جاءت لترمم انكسارات أُمَّـة طال اغترابها عن منابع عزها.
فهو ذلك الإنسانُ القادم من الطهر وعترة النبوة الذي يطل بوقار الأنبياء وثبات الأوصياء، تجد في نبرة صوته طمأنينةً تسكن القلوب القلقة، وفي منطقه صدقًا يخرس ألسنة الزيف والتمويه.
هو العلم الذي لم يبعثْه اللهُ فينا لنصفِّقَ له أَو نكتفي بترديد اسمه، بل لنستضيء بنوره في غياهب الفتن، فهو يمتلك فراسة الأولياء التي تقرأ مآلات الأمور قبل وقوعها، والصبر اليماني الذي يفتت صخور المستحيل.
إنه المدرسة التي علمتنا أن الكرامة لا تُشترى بالمال بل تُنتزع بالتضحية، وهو الذي جعل من شعبٍ محاصر أقوى معادلة في الوجود، محولًا اليأس إلى عنفوان، والضعف إلى قوةٍ تزلزل عروش الطواغيت.
هو ليس مُجَـرّد بوصلة توجّـه المسار، بل هو القبلة التي تتجه إليها أرواح المستضعفين حين تضل الطرق، وفي صمته حكمة تتجاوز ضجيج الخطب الرنانة.
لقد أعاد صياغة مفهوم السيادة لتكون استقلالا للروح قبل أن تكون حدودًا للأرض، وجعل من شعار البراءة حقيقةً ملموسة تهزم أحدث الترسانات الحربية.
فما أجمل أن نكون في ركبه، وما أعظمها من نعمة أن يمنّ الله علينا بقائدٍ يذوب حبًا في شعبه، ويُتعب ليله ونهاره؛ مِن أجلِ عزة أمته.
لذا فإنا نرفع أكف الضراعة إلى الله، يا واسع العطاء ورافع السماء، نسألك بعزتك وجلالك أن تحفظ لنا هذا العلم الهادي، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، برعايتك التي لا تغفل، وقدرتك التي لا تُغلب.
اللهم كن له عونًا ونصيرًا، وظهيرًا ومعينًا، وأيده بتأييدك وأمدّه بجندٍ من عندك، وافتح على يديه فتحًا مبينًا يقرُّ به أعين المؤمنين.
اللهم اشرح صدره، وسدّد رأيَه، وبارك في خطاه، واصرف عنه كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأطِل في عمره بصحة وعافية.
واجعله ذخرًا لهذه الأُمَّــة ومنارةً لا تنطفئ حتى تملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
اللهم اجمع حوله القلوب الصادقة، واجعلنا من خيار جنده المخلصين.
اللهم يا حليم يا كريم، خذ من أعمارنا وزد في عمره، واجعل عافيتنا فداءً لعافيته، وأطِل بقاءه فينا بصحة وقوة، يا أرحم الراحمين.