السماءُ فوق الجليل وشمال فلسطين المحتلّة استحالت فخًّا مطبقًا وسماءً تمطر موتًا زؤامًا.
ومع دخول سلاح الحوامات والمسيّرات الانقضاضية التابعة للمقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله) في معادلة الردع دخل كِيان الاحتلال الصهيوني في نفق من الرعب الوجودي، حَيثُ لم تعد القباب الحديدية ولا الملاجئ المحصنة تجدي نفعًا ولم تمنع بأسَ "أبابيل" العصر من الوصول إلى أهدافها بدقة جراحية.
ظن قادة كِيان الاحتلال واهمين أن استهداف قادة الصف الأول والثاني قد يقصم ظهر المقاومة أَو ينهي فاعليتها، لكن الميدان جاء بصدمة "مزلزلة" هزت أركان أجهزتهم الاستخباراتية.
لقد تفاجأ العالم بأسره قبل العدوّ بأن حزبَ الله يمتلك عقيدة مؤسّسية وعزيمة صلبة لا ترتبط بالأشخاص قدر ارتباطها بالنهج.
فمن وسط آلام الفقد خرجت "أسراب الموت" لتثبت أن دماء القادة لم تكن إلا وقودًا لمحركات هذه الحوامات التي أصبحت اليوم اليد الطولى للمقاومين والضربة القاضية التي أفقدت العدوّ توازنه النفسي والعسكري.
بفضل الله ثم بعبقرية وحدة التصنيع العسكري استطاعت المقاومة بناء ترسانة من الحوامات المسلحة والمسيرات الانقضاضية يفوق حجمها كُـلّ تخيلات أجهزة الاستخبارات المعادية محولة قطعًا تكنولوجية صغيرة إلى صواريخ ذكية موجهة.
إن وتيرةَ الاستهداف اليومي للمواقع والثكنات والآليات تؤكّـد أننا أمام "مخزون استراتيجي" هائل لا ينضب.
إنها "بأس الله" الذي تجلى في طائرات تلتف حول الجبال وتتسلل عبر الأودية لتنقض بصمت مطبق على تجمعات النخبة محولة آلياتهم الفخر مثل "الميركافا" و"النمر" إلى توابيت حديدية متفحمة.
لم يعد الارتباك حبيس الغرف المغلقة لجنرالات "الكرياه"، بل صار واقعًا يلاحق المستوطنين في أحلامهم.
تعيش قيادة كِيان الاحتلال حالة من الانهزام النفسي المطبق فهي تمارس رقابة عسكرية مشدّدة وتكتمًا إعلاميًّا هائلًا على عدد القتلى والجرحى الذين تسحقهم الحوامات يوميًّا إلا أن صرخات المستوطنين وتذمر جنود الاحتياط يفضحان حجم الكارثة فقد أصبحت "أسراب الموت" حديث الساعة في الداخل المحتلّ، حَيثُ يراقبون السماء بذعر مدركين أن الحماية التي وعدهم بها جيشهم المنهزم قد تبخرت أمام "طير أبابيل" التي لا تخطئ طريقها.
لقد ولّى الزمن الذي كان فيه الجندي الصهيوني يتحصن خلف الدروع ويشعر بالأمان وأصبح اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى ثم التطور الملفت في تكتيكات المقاومة "صيدًا سهلًا" في مرمى العدسات وهي ثمرة من ثمار التضحيات الجسيمة التي قدمها ولا يزال حزب الله.
لو دخل الجندي الصهيوني جُحرَ ضب لوجد حوامةَ المقاومة تقتحم خلوته لترسله إلى الجحيم.
هذه ليست مبالغة بل حقيقة ميدانية وثقتها عدسات الإعلام الحربي، حَيثُ نرى الحوامة تدخل من نافذة صغيرة أَو تلاحق آلية هاربة، أَو تقتحم أمتارا من الخرسانة لتضع حدًا لأُسطورة "الجيش الذي لا يقهر" وتمرغ أنف قادته في تراب الهزيمة.
تشير المعطيات الميدانية والتقارير شبه الرسمية (رغم التعتيم الصهيوني) إلى حقائق مرعبة لجيش الاحتلالحيث نُفذت مئات العمليات الانقضاضية بمتوسط استهداف يومي يتصاعد باستمرار
سقط على إثرها مئات الجنود والضباط بين قتيل وجريح جراء الإصابات المباشرة في غرف القيادة وتجمعات الجنود والآيات والمدرعات.
تدمير وتعطيل عشرات منظومات التجسس والمنظومات الدفاعية (الرادارات والقباب الحديدية) التي كانت تُعتبر فخر الصناعة الصهيونية.
إن ما يشهده الميدان اليوم هو إعادة صياغة تاريخية لقواعد الاشتباك إذلال لجيش كان يظن نفسه استثناء لا يمس.
حزب الله اليوم بفضل وحدات التصنيع وإبداع مجاهديه لم يعد يدافع فحسب بل يهاجم ينكل ويذل جيشًا بأكمله بأدوات تكنولوجية متطورة وفكر عسكري فذ هي قوة مدمّـرة زلزلت أركان كِيان الاحتلال وأثبتت أن من يملك الحق والإيمان والعقل يملك سماء المعركة وأرضها وما تخفيه الأيّام القادمة من مفاجآت سيكون أعظم وأدهى على رؤوس المعتدين بإذنه سبحانه وتعالى ورحم الله سيد الجهاد والمقاومة ورفاقه الشهداء.