القرآن الكريم هو حبلُ الله المتين وكتابُه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكما وعد سبحانه وتعالى في محكم كتابه، فإن الحق منصور والباطل زهوق، ولن يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

يقول الله تعالى في سورة فصلت: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، والعاقبة دائمًا للمتقين والمتمسكين بكتاب الله والمهتدين بهديه.

واليوم، يشن أعداءُ الأُمَّــة الإسلامية هجمةً شرسةً على القرآن الكريم من خلال جريمة إحراق المصاحف في أمريكا ودول غربية أُخرى؛ وهي ممارسات تعكس حجم الإفلاس الأخلاقي والقيمي الذي تعيشه قوى الاستكبار العالمي.

إن هذه المحاولاتِ البائسةَ للنيل من مقدسات الأُمَّــة، وعلى رأسها كتاب الله الخالد وصراطه المستقيم، هي تصرُّفاتٌ رعناءُ لا تنفصلُ عن سياق معركة الوعي المُستمرّة بين الحق والباطل، وتعبير جلي عن الحقد الدفين الذي تكنّه قوى البغي لرسالة الإسلام الإنسانية العادلة.

غضبًا من الإساءَات المتكرّرة لكتاب الله العظيم القرآن الكريم من أعداء الله الكفرة والصهاينة، فإننا نتوجّـه بنداء صادق وملحّ للمسلمين الغَيارَى على دينهم وقرآنهم؛ للوقوف بكل حزم بوجهِ من يحرقون القرآن بصورة مُستمرّة، والتحَرّك الجاد والمسؤول لحماية مقدساتنا بكل الوسائل المتاحة.

إن القرآنَ الكريمَ ليس مُجَـرّد نصوص تُتلى، إنما هو دستور أُمَّـة، ومنبع كرامتها، وسِرّ قوتها ووحدتها.

والسكوتُ عن تطاول شذاذ الآفاق والمخرجين من دائرة القيم الإنسانية على المصحف الشريف هو تفريط في الهُوية وعقيدة الانتماء؛ لذلك لم يعد الصمت مقبولًا، ولم تعد بيانات التنديد الدبلوماسية كافية لردع هذا الصلف والتمادي.

إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الأُمَّــة الإسلامية جمعاء -شعوبًا وقادة، ونخبًا فكرية وقبلية- في تبني مواقف حازمة وعملية، تشمل المقاطعة الاقتصادية الشاملة، وتفعيل سلاح الموقف والكلمة، وتعزيز التوعية المجتمعية بأهميّة الارتباط بالقرآن كمنهج حياة وحصن منيع ضد كُـلّ المؤامرات.

إن العاقبة في هذه المواجهة محتومة، فالقرآن كتاب الله الخالد الذي تكفل سبحانه بحفظه، حَيثُ قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ومحاولاتهم البائسة لإطفاء نور الله ستبوء بالفشل والخسران، ولن ينجو أعداء الله من وعيد الخالق، وستظل الأُمَّــة متمسكة بحبل الله المتين، تنتصر لمقدساتها، وتذود عن حياض دينها بكل غيرة وعزم.