إن حديثَ الولاية متفَقٌ عليه ومرويٌّ في جميع المذاهب الإسلامية، ولكن التساؤل الملحّ: لماذا لم تتفق أبناء الأُمَّــة على رفع راية الولاء والتولي العملي؟ وهل وقعنا في شِباكِ أولويات المخطّطات اليهودية التي فتكت بالأمة عبر مكائدها منذ الزمن القديم؟

إنه لَمن الغريب حقًا أن نجد في هذه الأُمَّــة من يستاء من إظهار الحب والولاء للإمام "علي" (عليه السلام)، بالرغم من أن القاعدةَ النبوية الثابتة تؤكّـد أن: "حبُّه إيمان وبُغضُه نفاق".

ولماذا أضحى مَن يتولاه في دائرة السخط من قِبل أُولئك الذين يحملون هَمَّ الطائفية والحزبية أكثر من هَمِّ الإسلام نفسه؟

لقد تحولت نظرة التولي في وعي الكثيرين -بفعل الوهَّـابية والماسونية- إلى نظرة سيئة مشوهة، حتى خرج علينا علماء ينسبون لأنفسهم حراسة الدين، ليطلقوا فتاوى التحريم والتكفير، ويصموا من يحيي فعالية "يوم الولاية" العظيم بأنه مبتدع وضال، ويردّدون: "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".

فتاوى مبرمجة.. صمتٌ أمامَ مجونِ الترفيهِ وسخطٌ على الغديرِ!

ولو توجّـهنا بسؤالٍ صادقٍ لأصحاب هذه الفتاوى المعلبة: لماذا لم نجد فتاوى التحريم والاستنكار تصدر منكم تجاه المهرجانات والحفلات الماجنة التي أُقيمت في بعض دول الخليج وبلاد الحرمين، والمخالفة صراحةً لقيم ومبادئ الإسلام؟

لماذا لم نجد منكم فتوى واحدة لحماية ما تبقى من مقدسات الأُمَّــة وهُويتها؟ ولماذا غابت إداناتكم عن المحاربين الحقيقيين للدين؟

إننا في يمن الإيمان والأنصار، جُبلنا على حب وإحياء المناسبات الدينية التي تخدم إسلامنا؛ من المولد النبوي الشريف إلى عيد الغدير الأغر، الذي كان ولا يزال عند آبائنا وأجدادنا بمثابة عيدٍ وطنيٍّ وديني مشهود.

ومع ذلك، نجد من يتهمنا بالطائفية والتبعية؛ لمُجَـرّد أننا نحيي في نفوسنا ونفوس أبنائنا مكانة وكرامة نبينا محمد صلوات الله عليه وآله، ونجسد ولاءنا لوليّه الإمام علي (كرم الله وجهه).

فالمولد النبوي أصبح في نظرهم بدعة، ويوم الغدير ضلالة..

فهل يأتي الشرف والعزة مع الإيمان والوفاء، أم مع النفاق والارتهان؟

تجار "السُّنَّة" وعواصف الجهاد المتقلبة

أُولئك الذين يتبجحون برفع لافتة "أهل السُّنة وسيرة الرسول"، لم نجد لهم موقفًا واحدًا يشفي الصدورَ

ضد أعداء الله الصهاينة، ولم نجد لهم وطأة قدم في ساحة قتال أَو محفل دولي يُغضِب أعداء الله ورسوله.

لكن التناقض العجيب يكمن في استماتتهم لقتال وتكفير أبناء جلدتهم من المناهضين لسياسة قوى الشر والاستكبار!

نقول لهم: لماذا لم تنصروا أبناءَ غزة المظلومين؟ أم أن الدينَ الإسلامي لديكم يُفصّل حسب الجغرافيا وبورصة المصالح السياسية؟

إن قرارات جهادكم تتقلب كما يتقلب الطقسُ من مشمس إلى غائم جزئي؛ مُجَـرّد تقلبات وتوقعات يمليها عليكم "المشغل الخارجي"، لأن جهادكم لم يتطابق يومًا مع منهج كتاب الله القرآن الكريم.

يوم الولاية.. منطلق تكسير كبرياء الطغاة

إن يوم الولاية في اليمن هو عيدٌ إيمانيٌّ متجذر؛ فــ

رسول الله (ص) لا ينطق عن الهوى، وحاشا له أن يكون مغاليًا في حُبِّ الإمام علي،

أَو مستنقِصًا من أحد، ولكنه يضع للأُمَّـة صمامَ أمانها الاستراتيجي.

فالإمام علي عليه السلام هو من برز في الخندق ممتثلًا "الإيمان كله للكفر كله"، ليواجه عمرو بن عبد ود العامري ويحطّم كبرياء أكبر فارس في قريش، فتنتكس راية الشرك وتصاب قوى الطغيان بالروح الانهزامية.

والإمام علي هو من دكّ حصون خيبر واقتلع بابَها بمددٍ إلهي؛ ولذلك فإن فضلَه ومقامَه يأتيان بمرسوم إلهي، وليس بقرارٍ من النبي.

وهنا نضعُ السؤالَ الجوهري والفيصل أمام من يعترض على مضمون آية التبليغ وآية إكمال الدين وحديث الولاية ويحارب إحياءَ الفعالية:

نحن نسلك طريقَ الهدى ونستجيب لما دعا إليه سيد الخلق محمد، فهو أولى بنا من أنفسنا، ونقول: يا الله استجب على دعائه: "اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه".

لماذا أنتم -يا من تدّعون التوحيدَ زيفًا- عاجزون عن مواجهة اليهود؟ وَإذَا واجهتم أمريكا والنصارى تنكسرون وتجرون أذيال الهزيمة والذل؟

ولماذا نجد في المقابل هذا الصمود الأُسطوري لمحور المقاومة في مواجهة الاستكبار؟

هل لأن محور المقاومة يسلك طريق الحق والتولي الصادق لآل بيت النبوة، أم أن هزيمة أمريكا وكيان الاحتلال على أيدي أبطال المحور ناتجةٌ عن معجزة العمالة كما تزعمُ ثقافتكم المقلوبة؟!

إن الميدان قد حكم، والواقع قد نطق، والتاريخ يعيد تسجيل الحقيقة المدوية: "لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي".