يا مَن تركضون خلف السراب، وتطرقون كل الأبواب.
في دهاليز السياسة تائهون، وتحت وطأة الصراعات رازحون.
تطلبون الأمان من منظمات هشَّة، وترجون السلامَ من اتّفاقات غثَّة.
تستجدون السلام من قوى الاستكبار، وتنسون العزيز الجبار.
أين تذهب بكم الأوهام؟ وفي أي فلكٍ من التبعية تدورون؟
تطلبون العزة عند ملوك الأرض ورؤسائها، وتستجدون الاستقرار من الطغيان وسياساتها.
وتنامون على أعتاب الوعود الدولية والاتّفاقات الهشة، وتنسون من بيده مقاليد الأمور، وملكوت السماوات والبحور، ومن يملك وحده النفع والضرر، قاصم الجبارين، ومعين المستضعفين.
إننا نعيش في زمن الفتن والمؤامرات، وتتحكم في مصيره مطامعُ الاستخبارات.
كم ظنت الشعوب أن النجاة في معاهدات جائرة، أَو في الخنوع لسياسات جائرة.
فما حصدت من ارتهانها إلا الذل والاستعباد، وما جنينا من التفاتنا لقوى الاستكبار، إلا الخراب والفساد، والتبعية والكساد.
شياطين الإنس يزيِّفون الوعي، ويهدمون في الأُمَّــة كُـلّ سعي.
يخوّفون الشعوب بالحصار الاقتصادي، ويهدّدون بالبطش العسكري.
يريدون كسر العزائم، وإيقاعنا في فخ الهزائم.
يريدون فصل الأُمَّــة عن هداها، وعن سر قوتها ومولاها.
يصوّر الإعلام الطواغيتَ كآلهة في الأرض! بئس ما يظنون، وفيمَ يمترون.
عجبًا لمن يرى عروشَ المستكبرين تتهاوى.
وتحالفات البغي تتداعى.
ثم يظل متمسكًا بحبالهم المهترئة! خاضعًا لوصايتهم المرفوعة!
تاركًا حبل الله المتين، والصراط الواضح المبين!
ألا فليعلم الساسة والمفكرون، والأحرار والمجاهدون، وأحرار الأُمَّــة وعشاق السيادة أن التحرّر الحقيقي يكمن في "صدق الإنابة والعبودية"، والتحرّر من أسر الهيمنة والتبعية.
تبدأ بالتولي الصادق لله ورسوله وأعلام الهدى.
والتحَرّك المسؤول تحت لواء تنزيله.
الوعي والبصيرة والجهاد هي أَسَاسُ الخلاص للعباد والبلاد.
إذَا استشعرت الشعوبُ جلالَ الجبار في الميادين، سقطت هيبة جحافل المعتدين.
حينها، يتحول الحصار إلى اكتفاء، والعدوان إلى مصنع عزة وارتقاء.
لماذا نركض خلف مناورات دبلوماسية فاشلة؟ وننسى الوعود الربانية العادلة؟
الاعتماد على الماديات أول خطوة للانكسار، والارتهان للخارج هو عين الدمار.
لو كان الله بُوصلة الغدو والرواح، في كفاحنا بالمساء والصباح.
لما تجرّأ علينا منافقٌ أَو غازٍ، ولما نُهب ثرواتنا مستعمرٌ جاوٍ.
تخيّل لو كان همّنا رضا بارئنا.
ومقارعة أعدائنا.
كيف نبيتُ ونحن في حصن حصين؟ تحت رعاية اللطيف المعين.
الذي يبطل كيدَ الماكرين.
ويدمّـر عروش الطغاة في كُـلّ وقت وحين.
يا أحرار الأُمَّــة الصامدة، وحملة الراية الواعدة:
العزة والنصر لا تُصنع في كواليس مجلس الأمن، ولا في صفقات الغدر والوهن.
الحل سطّرته الآيات.
وبيّنته البينات: "وَلَوْ أَنَّ أهل الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأرض".
بالتقوى والتحَرّك بوعي وبصيرة، تنتهي هذه الحيرة.
وبمواجهة المشروع الصهيوني والأمريكي بكل ثبات، تتحطم المؤامرات وتطيب الحياة.
وتعيش الشعوب في معية الله حرة كريمة، لا تقبل ضيمًا ولا هزيمة.