حاولت السعودية طوال الفترة الماضية الالتفاف على بنود التهدئة، وظنت أن تنصلها ومماطلتها في تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية ورفع الحصار سيمر دون ثمن.
صنعاء كانت حريصة والتزمت ببنود الهدنة ونصحت النظام السعودي أكثر من مرة
لكنها تجاهلت النصح، وحين تجاهلت حذرت صنعاء السعودية، وكان التحذير جدياً.
فكان الرد صارماً حين هبطت الطائرة الإيرانية محملة بالمرضى العالقين في الخارج، لتقلع من جديد محملة بالمرضى والجرحى المحاصرين في الداخل، فكان الرد في الميدان بقرار سيادي لا يجرؤ أحد على كسره، لتعلن صنعاء للعالم جميعاً أن سياسة حافة الهاوية التي يمارسها النظام السعودي لم تعد تجدي نفعاً أمام جهوزية عسكرية يمنية قادرة على قلب الطاولة في أي لحظة.
لقد توهم طيران العدوان السعودي أنه قادر على مواصلة عربدته ومنع طائرة مدنية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي تحت مبررات واهية وأكاذيب لم تعد تنطلي على أحد. لكنه تفاجأ بمنظومات دفاع جوي متطورة ومتأهبة، أجبرت طائراته الحربية على الفرار من الأجواء صاغرة وبقوة السلاح.
هذه المواجهة المباشرة كانت إعلاناً رسمياً لسقوط ما يسمى البند السابع الذي فرضته قوى العدوان وعلى رأسها أمريكا ومجلس الأمن كحقبة وصاية منذ عشرات السنين، كانت تستخدمه وتنفذه السعودية لحصار اليمن وشل حركة الأجواء والمطارات اليمنية خدمة لأمريكا.
هذه الرسالة العسكرية الحازمة وضعت النقاط على الحروف وأنهت المراوغة السعودية بحماية كاملة للطائرة المدنية التي هبطت بتفويض وحماية مطلقة من القوات المسلحة اليمنية.
على مدى سنوات فشلت محاولات التضليل الإعلامي التي ساقها إعلام العدوان، لكن صنعاء اليوم سحقتها بالحقائق الجلية على مدرج مطار صنعاء بفرض الإرادة، بحيث لم يعد فتح المطار أو إغلاقه خاضعاً لأمزجة أمراء الرياض، بل بات أمراً واقعاً تحميه فوهات الصواريخ.
فالمعادلة الجديدة هي العين بالعين والبادئ أظلم، مكتوبة بلغة القوة. فالأجواء اليمنية اليوم محرمة، واستباحتها باتت من الماضي، وعلى النظام السعودي أن يدرك جيداً أن أي حماقة قادمة أو محاولة لإعادة إنتاج الحصار تعني استهدافاً شاملاً ومباشراً يضع كافة المطارات والموانئ والمصالح الحيوية للسعودية في البر والبحر تحت دائرة النار، هذا ما أكدته القوات المسلحة اليمنية في بيانها الأخير، وهذا قد يجعل الاقتصاد السعودي مشلولاً كمنطقة غير آمنة للملاحة الجوية والتجارية.
وهي معاملة بالمثل: إغلاق الأجواء بالأجواء، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء. فزمن استجداء الحقوق الإنسانية قد ولى إلى غير رجعة، وإن الحصار سيُكسر رغماً عن أنوفهم.
وهذا حق مشروع للمواطن اليمني لن يتنازل عنه تحت وطأة الحصار
و التجويع أو المماطلة السعودية.
السيادة اليوم تُنتزع بالقوة ولا تنتظر في طاولات المفاوضات العقيمة، وعلى من بدأ بالعدوان أن يتحمل كلفة الحساب كاملاً.