تودّع الأمة الإسلامية الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي بعد حياةٍ جهاديةٍ علويةٍ حيدرية.

وداعًا أيها القائد العظيم في هذا اليوم المهيب، إن فراقكَ لفاجعةٌ كبيرةٌ على قلوبنا جميعًا.

كان الإمام الخامنئي قائدًا عظيمًا للأمة في مرحلةٍ استثنائية، عندما رضخ الجميع في المنطقة للعدو الصهيوأمريكي، إلا أنت وثلةٌ قليلةٌ من القادة العظماء الذين قدمتم لنا دروسًا عظيمةً في الصبر والإيمان والتضحية والإباء ومقارعة الطاغوت الصهيوأمريكي.

في يوم تشييعك نستلهم الدروس للاستمرار في المواجهة، وسيكون يوم تشييعك يومًا عظيمًا نجدد فيه العهد والولاء بأن نمضي على الدرب مجاهدين في سبيل الله، ومتمسكين بكتاب الله، ونهج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والأعلام من آل البيت -رضوان الله عليهم-.

نعم، عندما نتذكر مراحل أئمة آل البيت، نتذكر أنهم شخصياتٌ مجاهدةٌ ومكافحةٌ لإعلاء كلمة التوحيد وإقامة الحكومة الإلهية.

نتعلم منك كيف نحمل الأمانة في أداء المسؤولية في مواجهة الطغيان وأدواته في كل عصر، وكيف كنت تتعامل مع أبناء الأمة الإسلامية برحمةٍ لإظهار دين الله وعدالته، وكيف كان دعمك لكل المستضعفين من أبناء الأمة الإسلامية، وكيف جسدت القرآن في الواقع العملي: أذلةٍ على المؤمنين، أشدةٍ على الكافرين، في غزة ولبنان والعراق واليمن، رغم التحديات الصعبة والضغوط من قبل العدو والصديق.

وداعًا أيها الشهيد الحسيني، لقد جمعت بين الإيمان والحكمة واللين والرحمة بالمؤمنين، والشدة على الكافرين. كان يوم استشهادك يوم اجتماعٍ عظيمٍ للشعب الإيراني، وبداية عهدٍ جديدٍ لأبناء الأمة الإسلامية، وكنت نموذجًا في التضحية والإباء.

نعم أيها الإمام العظيم، رحلت ولقيت الله بروحك الزكية، وبرحيلك توحدت الساحات حتى صارت ساحةً واحدةً بعدما كانت ساحاتٍ متفرقة.

تشييعك سيقهر أعداءك جميعًا؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أنك باقٍ في قلوب أبناء الأمة الإسلامية.

وسيكون يوم تشييعك ذا أثرٍ عظيمٍ في مواصلة المشوار الجهادي، وامتدادًا للمنهج الجهادي النبوي العلوي الحسني الحسيني الأصيل ضد الطغاة والمستكبرين، حتى يُظهر الله دينه في المعمورة، ولو كره المشركون.

فسلام الله على روحك الطاهرة، وعلى أرواح آبائك، وعلى أرواح جميع الشهداء المجاهدين العظماء، فأنتم صمام أمانٍ للأمة الإسلامية.