لم يكن البيان الذي أصدره قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، بمناسبة التشييع المهيب لجثمان الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي في إيران والعراق، مجرد كلمة تأبين تقليدية؛ بل جاء كوثيقة سياسية وعقائدية ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتؤكد أن استشهاد القادة يمثل بداية فصل جديد أكثر حضوراً وتأثيراً في مسار الأمة.
ولقد استهل بيانه بالسلام على الإمام الحسين، في إشارة واضحة إلى أن مدرسة الثورة الإسلامية تستمد روحها من كربلاء وعاشوراء كمنهج متجدد في مواجهة الاستكبار، مؤكداً أن الإمام الشهيد كان امتداداً حياً لهذا النهج في فكره وجهاده وصبره وثباته.
ويحمل البيان رسالة بالغة الأهمية بأن دماء الشهداء تصنع النهضة، واصفاً التشييع المليوني بالملحمة الحسينية التي كسرت رهانات الأعداء، وأعلنت فشل محاولات عزل الثورة عن محيطها الشعبي؛ فالجماهير كانت الرد العملي على حملات الحرب الإعلامية والسياسية.
ومن أبرز مضامين البيان ذلك العهد الصريح بأن مدرسة الشهيد ستظل محفوظة، وأن الطريق لن يُبدَّل، مما يؤكد أن انتقال القيادة لا يعني تغير المبادئ، بل استمرارها بثبات أكبر.
الوعد الحتمي بالثأر وثبات محور المقاومة
وتمثلت الرسالة الأكثر وضوحاً في التأكيد على أن الثأر لدماء الإمام الشهيد ورفاقه وعد حتمي، وأن القتلة لن يفلتوا من العقاب، لتتحول سياسة الاغتيالات بقوة الإرادة إلى سبب لمضاعفة الحضور الشعبي والسياسي لمشروع المقاومة واتساعه.
وحمل البيان بعداً إيمانياً عميقاً بربط مسيرة الشهداء بمشروع الإمام المهدي المنتظر، ليعكس رؤية تعتبر الجهاد جزءاً من مسيرة إلهية ممتدة حتى إقامة العدل الإلهي.
وسياسياً، يعد البيان إعلاناً عن دخول الثورة الإسلامية مرحلة جديدة عنوانها الثبات وعدم التراجع، ومزيد من التمسك بخيار المواجهة مع العدو الصهيوأمريكي دون أي تنازل أو مساومة.
كما يحمل رسالة واضحة إلى محور المقاومة في فلسطين، ولبنان، واليمن، والعراق، بأن وحدة الميدان ما تزال قائمة، وأن دماء الشهداء ستزيد هذا المحور تماسكاً وصلابة ما بقي الاحتلال والعدوان.
إن مدرسة الإمام الخميني والإمام الشهيد علي الخامنئي لا تُقاس بعمر الأشخاص، بل بحيوية المشروع الحي، ودماء القادة تتحول دائماً إلى قوة دافعة للأمة حتى يتحقق الوعد الإلهي بانتصار المستضعفين وزوال قوى الظلم والاستكبار.