لم تكتفِ واشنطن بنقض العهود، ونكث المواثيق والوعود، فقد راحت تدفع بسفن التابعين والمغفلين، إلى مسارح الهلاك واليقين، لتجعل منها فئران تجارب في مضائق وجغرافيا، تحولت إلى مقابر ومآسٍ وخافيا.
وحين ظن الطاغية الأمريكي أن الحصار الاقتصادي سيحني الجباه، وأن استعراض القوة سيفرض الإملاء ويوجه الشاه؛ جاءه الرد من عمق البحار والخليج، ليزلزل عروش المستكبرين بكل صخب وضجيج.
إن ما تشهده جغرافية هرمز والبحر الأحمر اليوم هو رسمٌ لخطوط حمراء بالدم والنار، وتأكيدٌ على أن زمن الهيمنة قد ولَّى.
لقد أعلنت القوى الحرةُ أن البحارَ والممراتِ لن تكونَ مستباحة، ولن تنعَمَ قوى الاستكبار فيها بالأمن والراحة، وحين جرى تيار المواجهة بعكس ما تشتهي سفن الغزاة، وعمدت واشنطن إلى تجديد عدوانها بغباء وقساة؛ جاءها الرد المزلزل في القواعد والمطارات، ليحطم أوهام السيطرة ومراكز دعم الطائرات.
المسألة اليوم تتجاوز التصعيد المحسوب والضربة بالضربة، لتضع أسواق الطاقة العالمية في مأزق وأزمة صعبة، خصوصاً مع دخول حظر الديزل الروسي خط الصراع، وتنامي شح الإمدادات في كل البقاع.
وفي خِضَمِ هذا التحوُّلِ الاستراتيجي الكبير، يعمل النظام الأمريكي بنهجه الأناني والحقير، على قاعدة استنزاف ثروات المنطقة بلا خجل، وتقديم النفط العربي قرباناً لمصالحه بلا وجل، دون أدنى اكتراث بمصالح الشعوب، أو التفاتٍ لما تخلفه الحروب من خطوب.
إن هذا التحليلَ يُثبِتُ بالبرهان والدليل، أن الغطرسة الأمريكية لن تحصد سوى الخسران والرحيل، وأن المراهنة على كسر إرادة الشعوب الحرة رهائن فاشلة، وعواقبها على أسواق الطاقة والسياسة ستكون نازلة.
إنها معركة كسر العظام، وتغيير المعادلات العسكرية للأمام، ولن يكون فيها للنظام الأمريكي سوى حصد الخيبات، وتسجيل الصفحات السوداء في تاريخ الانكسارات.