في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان والاستكبار، أثبتت صنعاء للعالم أجمع أن معادلات القوة قد تغيرت، وأن زمن الوصاية والتبعية قد ولى.

فبضربة واحدة، فقط ضربة واحدة لمطار أبها الدولي، اهتزت عروش الطغاة، وتغيرت موازين القوى في المنطقة، وأدرك الجميع أن اليمن لم يعد ذلك البلد الضعيف الذي يُتلاعب به، بل أصبح قوة إقليمية فاعلة، قادرة على فرض شروطها، وحماية سيادتها، وكسر قيود الحصار.

إن ما حدث في مطار أبها كان نقطة تحول استراتيجية، كشفت عن هشاشة كيان كان يظن نفسه قادراً على فرض إرادته بالقوة والحديد والنار.

مجرد إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف مطار أبها، وما تلاه من بيان حاسم بحظر الملاحة الجوية على مطارات العدو السعودي، كان كافياً لإحداث زلزال في قطاع الطيران المدني، حيث ألغت شركات طيران عربية وغربية رحلاتها من وإلى السعودية، خوفاً من أن تكون وجهتها التالية في قائمة الأهداف.

فإذا كان الحال هكذا بعد ضربة واحدة، فكيف سيكون عندما يتم استهداف أكثر من مطار؟ وكيف سيكون وضع الاقتصاد السعودي في حال تم إغلاق باب المندب في وجه السفن النفطية والتجارية؟ والأسوأ من ذلك كله، كيف إذا توسعت الحرب وتم استهداف آبار النفط؟ هنا ندرك حجم المأزق الذي وضعه بن سلمان لنفسه، ونعلم أن أمس ليس كاليوم، وأن ما بدأه من أجل تحقيق أهدافه الشيطانية التي تخدم أعداء الأمة، أصبح وبالاً ونكالاً عليه، وقد يعجل بسقوط النظام السعودي المستكبر.

 

من حصار صنعاء إلى حصار الرياض.. انقلاب الموازين

اليوم، نشاهد وساطات أممية ودولية تتجه إلى حكومة صنعاء لتخفيض التصعيد ورفع الحصار عن مطارات السعودية التي يسيطر عليها القوات المسلحة اليمنية.

كيف انقلب السحر على الساحر؟ وكيف بدل الله الأحوال؟ قبل عقد من الزمن، كان جار السوء يعتدي ويحاصر صنعاء، واليوم صنعاء تعلن الحظر الجوي عليه وتفرض معادلاتها.

لقد أصبحت حكومة صنعاء طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية، وهي التي كانت قبل سنوات مجرد طرف ضعيف في الصراع.

هذا التحول جاء نتيجة صبر ومثابرة وتضحية، ونتيجة لإيمان راسخ بأن الله مع الصابرين، وأن العاقبة للمتقين.

هنا لا بد أن نقف مع هذه الآية لندرك مصاديق وعد الله لمن صبر وعانى وجاهد وواجه الطغيان، قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.

إنها آية تتجلى اليوم في واقع اليمن، حيث المستضعفون الذين ظن الأعداء أنهم سحقوهم، أصبحوا أئمةً يهدون، ووارثين للأرض ومصيرها.

 

ثمار النصرة للمستضعفين في غزة

وكذلك ثمار النصرة للمستضعفين في الأرض، إخواننا في غزة رغم الخصاصة والمعاناة، جعل الله يد صنعاء على يد أعدائها، وسخر لها من القوة ما جعلها تردع الطغاة وتكسر شوكتهم.

وقد أثبتت الأيام أن من ينصر المستضعفين، ينصره الله، وأن من يقف مع المظلومين، تكون العاقبة له.

إن الربط بين ساحات المقاومة، والتنسيق بين محور الجهاد، هو ما جعل المعادلة تتغير لصالح الأحرار، وأثبت أن وحدة الساحات حقيقة عملية تتحقق على الأرض.

واليمن، بقيادته الحكيمة وشعبه الصامد، كان ولا يزال في طليعة هذه المعادلة.

 

ردة فعل جار السوء.. ونحن نترقب

والآن، نترقب ويترقب العالم ماذا سيكون ردة فعل جار السوء، رغم أن كل العالم ينتظر منه أي حماقة ليتشفى به، وهو يشاهد آباره تحرق، وسفنه تغرق، وطائراته تتساقط من كثرة ما أثخن فيه الجراح، ووصل أذاه إلى كل الدول المستضعفة التي كانت تعاني من تبعيته واستكباره.

لقد أصبح النظام السعودي في مأزق حقيقي، ليس له مخرج سوى التراجع أو الانزلاق إلى حرب أكبر ستكون نتيجتها وخيمة عليه.

فموقفه من اليمن، وموقفه من القضية الفلسطينية، وموقفه من محور المقاومة، كلها مواقف خاطئة، جعلته في عزلة إقليمية ودولية، وجعلته عرضة للضربات الموجعة التي تتوالى عليه يوماً بعد يوم.

 

الخروج المليوني.. تأييد شعبي غير مسبوق

أما بالنسبة للشعب اليمني، فقد خرج خروجاً مليونياً يؤيد ويدعم كل القرارات التي تتخذها حكومة صنعاء في كسر الحصار واستعادة الحقوق.

لقد كان المشهد في ساحات العزة والكرامة مهيباً، حيث احتشد الملايين من أبناء الشعب اليمني، يعلنون تأييدهم المطلق للقيادة، واستعدادهم الكامل لأية خيارات تتخذها لتحرير الأرض واستعادة الحقوق وفك الحصار.

لقد آن الأوان ليدرك الجميع أن المعادلة قد تغيرت، وأن اليمن لم يعد ذلك البلد الضعيف المستسلم، بل أصبح قوة إقليمية فاعلة، قادرة على فرض شروطها، وحماية سيادتها، وكسر قيود الحصار.

وما ضربة مطار أبها إلا بداية الطريق، ومعركة الفصل هي المحطة القادمة، التي سيشهدها العالم بأكمله، ويقف فيها الشعب اليمني صفاً واحداً خلف قيادته، حتى يتحقق النصر المبين.