​ما مملكةُ النظامِ السعوديِّ سوى أداةٍ في يدِ الشياطين، ومخلبٍ لأمريكا وكيان الاحتلال ضدَّ المسلمين، فهي لا ترعى حُرمةً لدنيا ولا لدين، تستميتُ في تمويلِ معاركِ المستعمرين، وخدمتُها الوحيدةُ بثُّ الفتنِ وحياكةُ المؤامراتِ بينَ العالمين.

ولولا غدرُها ما طالتْ محنةُ فلسطين، ولا تمادى في إجرامِهِ المحتلُّ اللعين، فكلما نهضَ صوتٌ حرٌّ للمقاومين، قفزتْ لتعاديهِ وتُحرضَ عليهِ السلاطين، وما عاصفةُ الحزمِ وعدوانُها المُشين، إلا لضربِ مَنْ هتفَ للقدسِ منَ اليمنيين.

​لقد باتَ واضحاً كشمسِ النهار، أنَّ هذا النظامَ مجردُ قاعدةٍ بريةٍ للأشرار، وحجرُ عثرةٍ أمامَ الأحرار، وعقبةٌ تؤخرُ زوالَ الاستعمار.

فليعلمِ المعتدي أنَّ الردَّ قادمٌ كالإعصار، فإما سلامٌ حقيقيٌّ يمحو آثارَ الدمار، وإلا فمواجهةٌ تُسقطُ عروشَ الاستكبار، والأيامُ بيننا واليمنُ هو صاحبُ القرار.

*     *     *     *

​غدت بلدانُهم قواعدَ للأمريكيين، وغرقت قلوبُهم في أوحال النفاق المبين، فصاروا في رِكاب الصهاينة مسارعين، وخوفاً من "الدائرة" يتوجسون خائفين.

​تلاشت إرادتُهم أمام إرادة واشنطن وانمحت، وحيثما مالت كفةُ الغطرسة اتجهت، إن قامت قاموا، وإن قعدت قعدوا، وإن صمتت أطبقوا الصمتَ وما نطقوا، وإن أمرت لبّوا النداء وما اعترضوا، فصاروا أتباعاً بلا كيان، ودُمىً في ميزان الطغيان.

​تنهبُ أموال الشعوب لتصب في الجيب الأمريكي تريليونات، وتهدر ثروات الأمة في صفقات العار والحماقات، فباتوا لعداوات البيت الأبيض منفذين، ولحروب الاستكبار مؤججين، يعادون من عادى، ويوالون من والى، فلا حيد عن مسار واشنطن ولا تراجع، حتى في أخص شؤون الأمة والمراجع.

​عادوا إيران لأن أمريكا أرادت، وناصبوا أنصارَ الله العداءَ لأن واشنطن تمادت، وخذلوا حماسَ وحزب الله خِذلانَ ذليلٍ، فما عاد لهم من موقف نقي أو دليل، فأمريكا لديهم هي المبتدأ والخبر، وهي في ميزانهم الرأي والقدر، فكل ما أنفق في سبيلها وصل للصهاينة معظماً، وكل ما كان لله أقصي عن فلسطين محرماً.

​حكام ربطوا بقاءَهم بكرسي السلطة عبر الرضا الأمريكي، ولو حاول أحدُهم التمرُّدَ لكان مصيره السجن أو القتل أو النفي الأبدي، فلا إلى شعوبهم استندوا، ولا على قدراتهم اعتمدوا، ففي أحضان البيت الأبيض استعبدوا، وبحباله تصفدوا، سياستهم أمريكية، وقنواتهم فتنوية صهيونية، وحروبهم عداء للأمة ومصلحة غربية.

​وهم بعد هذا التِّيه والضياع، يزعمون لأنفسهم حقَّ السيادة والاتّباع، ويطلبون طاعةً عمياء، ويحسبون أن جهادَهم تحت راية الاستكبار يمنحُهم الانتماء، وما علموا أن أعمالهم هباء، وأنهم في ميزان الحق هم الخاسرون، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.