​حينما يتمادى الباغي في طغيانِه، ويُمعنُ في إذلالِ الإنسانِ ونهبِ أوطانِه، وتستمرُّ سياستُه في خنقِ الشعوبِ وحرمانِها من أبسطِ مقوماتِ العيشِ الكريمةِ، فإنَّ الحقَّ يأبى الضياعَ، والعدلَ يستوجبُ الانتزاعَ.

لقد بلغَ العدوانُ السعوديُّ في حصارِه لليمنِ مَدَياتٍ تجاوزتْ حدودَ الصبرِ، وتعدتْ أعرافَ البشرِ، فصارَ لزاماً على القواتِ المسلحةِ اليمنيةِ أن تُعيدَ صياغةَ المعادلةِ، وتفرضَ على المعتدي قسوةَ المواجهةِ.

​إنَّ إعلانَ حظرِ الملاحةِ البحريةِ في وجهِ العدوِّ السعوديِّ ليس مجردَ إجراءٍ عسكريٍّ عابرٍ، هو تحولٌ استراتيجيٌّ جوهريٌّ، يرتكزُ على مبدأِ "الحصارِ بالحصارِ"، ويُترجمُ غضبَ الشعبِ في ميادينِ النفيرِ إلى قراراتٍ ميدانيةٍ حاسمةٍ، تكسرُ شوكةَ الطغيانِ، وتُسقِطُ أوهامَ الهيمنةِ على الموانئِ والممراتِ.

لقد أدركَ العدوُّ اليومَ أنَّ كلَّ قطرةِ معاناةٍ عانى منها الشعبُ اليمنيُّ ستتحولُ إلى جمرٍ يحرقُ مصالحَه، وأنَّ استمرارَ الحصارِ لن يمنحَه الأمانَ، وسيفتحُ عليه أبواباً من الجحيمِ لا قِبلَ له بصدِّها.

​إنَّ هذا التصعيدَ القادمَ من جهوزيةٍ كاملةٍ، واستعدادٍ قلَّ نظيرُه، يبعثُ برسالةٍ واضحةٍ لا لبسَ فيها إلى أروقةِ القرارِ في الرياضِ؛ بأنَّ زمنَ الإملاءاتِ قد ولَّى، وأنَّ سياسةَ التجويعِ لن تُثمرَ إلا مزيداً من الصمودِ والتنكيلِ.

فالقواتُ المسلحةُ اليمنيةُ، وهي تستندُ إلى إرادةِ شعبٍ مؤمنٍ صُلبٍ، انتقلتْ إلى زمامِ المبادرةِ، فارضةً معادلةً توازنُ الرعبِ وتُعيدُ موازينَ القوى إلى نصابِها الصحيحِ.

​إنَّ المسيرةَ التي خرجتْ في "جمعةِ التحذيرِ والنفيرِ" كانتْ تفويضاً شعبياً صريحاً، يُعطي الضوءَ الأخضرَ لقيادةٍ عسكريةٍ لا تترددُ في اتخاذِ القراراتِ الصعبةِ، ولا تخشى في اللهِ لومةَ لائمٍ.

فاليومَ، يُكتبُ فصلٌ جديدٌ من فصولِ السيادةِ، حيثُ يثبتُ اليمنُ أنَّ الحقَّ الذي يحميهِ السلاحُ، هو الحقُ الذي لا تضيعُه الصفقاتُ ولا تغيبُه المساوماتُ، فالمعركةُ اليومَ هي معركةُ كسرِ الحصارِ بالقرارِ، ومعركةُ إثباتِ الوجودِ بالردِّ القويِّ البتارِ.