فرعون عندما أرسل الله ـ سبحانه وتعالى ـ إليه موسى وهارون ـ عليهما السلام ـ لم يكن مطلوبًا منه فقط سوى أن يرسل معهما بني إسرائيل..

يعني: لم يكن هنالك من دعوة (موسى وهارون) ما يهدّد مُلْكَه أو يقوِّضُ سُلطانَه أو يزعزع أمن واستقرار مملكته، أو ينتقص من سيادته على أرضها وشعبها، أو ما يجبره حتى على اتباعهما والإيمان بما جاءا به..

كل ما كان مطلوبًا منه فقط، كما ذكرنا، هو أن يرسل معهما بني إسرائيل، وكل حي يذهب إلى حال سبيله..

لكنه طغى وأبى واستكبر واستخف بموسى وهارون وأدعى الأكاذيب بحقهما وسعى إلى تشويه صورتهما لدى عامة الناس معتداً ومغتراً بقوته وسلطانه؛ والنتيجة ماذا..؟

ذهب موسى وهارون ببني إسرائيل، وانتهى الأمر بفرعون وجنوده إلى الهلاك غرقاً في البحر..

وكذلك هو حال الطغاة دائماً..

طيب..

عندما تنظر اليوم إلى المملكة السعودية وطريقة تعاطيها وتعاملها مع المِلف اليمني، تجدُها

لا تختلفُ كثيراً عن فرعونَ في تعاطيه مع مِلف بني إسرائيل وإن اختلفت الأساليب والطرق طبعاً.

ففي الوقت الذي ليس مطلوبًا منها فقط اليوم سوى أن تستجيبَ لدعوات الشعب اليمني بضرورة التوقف عن استضعافه، والكف عن الاستمرار في حصاره وتضييق الخناق عليه، تجدها لا تتجاهل هذه الدعوات فحسب، بل وتصر على إنكار محتواها ومضمونها، وعدم الاعتراف بها لا لشيء فقط طغياناً منها واستكباراً واستعلاءً وغروراً ونفوراً كبيرًا..

مع أن الأمر، في حقيقته، لن يكلِّفَها شيئاً سوى قليلٍ من الإصغاء والإنصات لصوت العقل والحكمة ومعرفة الحق والالتزام والعمل به..

لكنها هكذا هي المدرسة «الفرعونية» دائماً: قد تقبل الحوار قليلاً، لكنها ترفض التنازل فيه أو البناء عليه، فلا تقبل إلا ما رآه «فرعون» أو قاله أو أمر به..

ولذلك، فإن مصيرَ السـعودية في موقفها المتكبر والمتـعالٍ من الشعب اليمني وإصرارها على مواجهته والنيل منه، لا يمكن أن يختلف كثيراً عن مصير فرعون في موقفه المتكبر والمتعالٍ والمتغطرس من موسى وهارون وإصراره على مواجهتهما والنيل منهما..

فترقبـوا هلاكاً سعودياً محتوماً قريبًا كهـلاكِ «فرعون» وجُنْدِه جَزاءً وِفاقاً بما تعالت وتكبرت وتغطرست وتجبرت وقتلت وحاصرت الشعب اليمني طوال عقد ونيف من الزمن..

والأيام بيننا..