يا قوم، كيف الخبر؟ وأي مهزلة هذه التي نشوفها كل يوم على الشاشات؟
يخرجوا بوجوه باردة وكلام ملس ينكروا الحصار ويجحدوا الجوع ويكذبوا على العالم جهاراً نهاراً.
الموانئ مغلقة والسماء محظورة والرواتب مقطوعة وبني سعود بكل صلافة يقولوا ما بنحاصر حد! عجائب والله؛
كما قال المثل يقتلون الميت ويمشون في جنازته!
شاهدوا التناقض المفضوح وقارنوا العيشة والمنطق بيننا وبينهم.
هم هناك في القصور العالية يصرفوا الملايين على المهرجانات والرفاهية بلا حدود، من ثرواتنا المنهوبة ونحن هنا في أرض اليمن الصابرة يطحننا الحصار والغلاء ويموت أطفالنا بلا دواء.
هم ينهبون ثروات أرضنا وبحرنا، يسرقون ثلاثمائة مليون دولار في الشهر الواحد، تكفي حق رواتب ثلاث سنين كاملة لموظفين صابرين، ونحن هنا ننتظر اللقمة ونكتوي بنار الجوع وصبرنا يهد الجبال!
هم يملكون شاشات الكذب وبيانات الزور ودولار النفط، ولكن نحن نملك الحق الأبلج واليد على الزناد والكرامة التي ما تنباع بالمال.
والأدهى والأمر لما يخرج وزير خارجية قطر وغيره الكثير يطبل لباطلهم ويدين فعل المظلوم، عليهم غضب الله.
يريدون اليمني يموت بالجوع والعطش وهو ساكت وما يصرخ ولا يشتكي!
لكن هذا في اليمن غير وارد.
يريدون الضحية تخرس والجاني يتبختر! أي جوار هذا وأي شهامة عربية يدعونها؟
لا دين يمنعهم من الجور، ولا خُلق يزجرهم عن الظلم، ولا حياء يخليهم يخجلوا من هذا الكذب المفضوح أمام العالم كله.
يربطون الخناق على رقاب النساء والأطفال والمرضى، ولما نصرخ بحقنا المسلوب يطيروا ببيانات الشجب والاستنكار ليبيضوا وجه الجريمة وتثبيت التهمة على الضحية!
ولكن مهما كذبوا وطبّلوا، الحقيقة أسطع من الشمس والباطل مهزوم لا محالة.
لا شعبياً يمر هذا الزور على وعي الناس وفطرتهم، ولا ثورياً يخضع الحر لويل الحصار وظلم المستكبرين، ولا إنسانياً يُقبل هذا الخنق والموت البطيء لأرض الحكمة، ولا أخلاقياً ينفع التنصل من دماء المستضعفين وآهاتهم، ولا عادلاً أن يُسرق القوت وتُنهب الخيرات ثم يقال للناس بكل مهزلة أنتم غير محاصرين!
يا هؤلاء، الفلوس ما تشتري الرجال والتهديد ما يهز الجبال! حقنا ننزعه غصباً بالقوة، وعزنا ما نبيعه بالمال.
ما نركع إلا لله، ولا نهاب إنس ولا جان.
نأكل الحجر والصخر، ولا نطلب الرحمة من ظالم.
لا تفكر إن حلفكم بيدوم، ولا كذبكم بيطول، ولا بياناتكم المزيفة بتغسل أيديكم من وجع اليمنيين.
الأرض أرضنا، والعز دربنا، والزمان بيننا وبينكم.
وشعب الإيمان والحكمة أتخذ القرار ولا رجعة فيه، واليوم الحاسم قريب ومش بعيد أبداً!