تعوّدت الناسُ في صنعاء وبقية المحافظات على قسوة الأيام وطول سنوات الحصار التي أكملت عقدَها الثاني عشر تقريباً، وكأن الحياة معلقة على إذن أمني أو إغلاق بحري وجوي.

لكن المشهد تغيّر، وتحولت لغة الصبر والانتظار إلى لُغة فرض الشروط وابتكار المعادلات التي تزلزل حسابات الخصوم.

عندما رفع الشعب شعارَ المطار بالمطار، والميناء بالميناء، لم يكن مجرد كلام يقال في خطابات، فقد صار قانوناً ميدانياً جديداً.

صار الحصار الذي كان مفروضاً من اتجاه واحد يحملُ كُلفةً مماثلةً للطرف الآخر؛ فالمطارات والموانئ التي كانت محظورةً باتت تقابلها معادلة الردع التي تجبر الجميع على إعادة حساباتهم.

اليوم، ومع توازنات القوة الجديدة، يبدو أن قواعدَ اللعبة القديمة قد انتهت بلا رجعة.

المواطن البسيط الذي دفع فاتورةَ الحصار سنوات طويلة، أصبح يرى بعينِه كيف انكسر الجدارُ السميك، وكيف تحولت معادلاتُ الضغط من طرف ضعيف محاصر إلى طرف يملك أوراق القوة ويفرض إيقاعه على الطاولة.

فهل نحن أمام نهاية أزمة طويلة وتغيّر حقيقي في مستقبل اليمن...؟