ما كان ليمنيٍّ تفرد عن سائر الناس بحسن الإيمان وآتاه الله من الحكمة ما لم يُؤتِه أحدًا في هذا الزمان أن يسمع داعي الله فيقابلها *بالإعراض* والخذلان. ذلك أنه الحر الذي لا يُضام والعزيز الذي عن حقه لا ينام والمظلوم الذي لا يُلام والأبي الناهض بمسؤوليته الأخلاقية والإنسانية والدينية والملبي لقيادته الربانية القرآنية متى وجب القيام.
وهيهات له أن يتخلف عن خوض معركة استعادة السيادة وانتزاع حقوقه المنهوبة من عدوٍّ لدودٍ وعبدٍ خاضعٍ خانعٍ خادمٍ لليهود. وكيف له أن يرضى بالقعود وقد أعزّه الله بقائدٍ عظيمٍ غالبٍ ليس مغلوبًا وبنصره وتمكينه موعودٍ ملهمٍ مسددٍ بتوفيقه وحكيمٍ في كل خطواته وقراراته حتى بات نصره على طواغيت الأرض وأعداء الأمة مشهودًا. وما له ألا يقاتل في سبيل ربه عن حقه تحت راية علم لواء الحق له معقود جعله الله للمستضعفين وليًا ونصيرًا.
فأضحى بالآيات الجليات من ربه الأعلى مسنودًا والمدد الإلهي له حبلٌ ممدودٌ وبشعب الحكمة والإيمان وأحفاد الأنصارِ معضودٌ ومن كل المستضعفين في الأرض منشودٌ وبإسناده لهم عند الشدائد والمدلهمات معهودٌ ولأحرار العالم والأمة مقصودٌ.
إنه ذلك القائد الرباني السيد المولى عبد الملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله ونصره وأعزّ به الإسلام والمسلمين ونعمةٌ أنعم الله بها على عباده المتقين ومجاهدٌ لا يلين وقائمٌ بالحق لا يستكين أذلّ الله به طواغيت الأرض والمستكبرين. ولما حمل الأمانة ونهض بمسؤولية إعادة الناس إلى صراط الله القويم وتبيين آيات القرآن الكريم وحقيقة الإسلام الحق الذي جاء به خاتم المرسلين ومضى عليه عليٌّ والحسن والحسين.
قد آتاه الله من ميراث النبيين تأييدًا له وعونًا لاستئصال شأفة المتفرعنين. فمن نوحٍ سفينته يستنقذ بها المؤمنين من الغرق في مستنقع أبيستين ومن إبراهيم الحجة البالغة المبهتة للطغاة والمستكبرين ومن يوسف حكمته ليستنقذ الأمة من جور حصار قاعدةٍ يفتك بالفقراء والمعدمين وعصا موسى يغرق بها كل فرعون ويخسف الله بقارون الزمان اللعين ومن داوود وسليمان ألان له الحديد صواريخًا وطيرانًا مسيرًا لرد كيد الكائدين.
ولا شك أن الله لم يكرمنا بهذا القائد ويختصنا به في يمن الإيمان والحكمة إلا لأنه أراد بنا خيرًا ليخرجنا من ظلمات الجهل والذل والفقر والخنوع لطواغيت الأرض وجبابرة العصر إلى نور الهداية والنصر والتمكين والعزة والكرامة وتحرير الأرض والمقدسات من رجس آل سعود وقطعان اليهود الصهاينة الغاصبين لأرض فلسطين فنكون الوارثين ونفوز بالسعادة في الدارين.
ولم يعد أمام شعبنا اليمني الكريم إلا أن يتوكل على الله تحت لوائه بعزم الصادقين وثقة الواثقين بربهم لخوض ملحمة استعادة السيادة وانتزاع الحقوق بفرض حصارٍ بحصارٍ وحظرٍ بحظرٍ. وعلى العدو السعودي المجرم أن ينزل من شجرة الغرور والكبر وإلا اقتلعناها من جذورها. فإن أبى واستكبر ولاذ بالشيطان الأكبر فعليه أن يشرب من نفس الكأس ويتجرع مرارة الحصار ويعاني ما عاناه الشعب اليمني حتى يعض على يديه من الألم ولا ينفع الندم. إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا. قال تعالى: [ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ] الحج - آية (60) والعاقبة لمن اتقى وجاهد وصبر وللحق انتصر.
والحمد لله رب العالمين.