يمثل استمرار الحصار على الشعب اليمني حندسًا من المعاناة والحرمان المستمر من أبسط الحقوق الإنسانية والمشروعة.
ومن المؤسف أن تتجاهل السلطات السعودية وعلماء بلاطها أدنى المبادئ الأخلاقية والإسلامية الداعية للرحمة؛ إذ كيف يستقيم الادعاء بالحرص على الدين والنصح للأمة في حين يُحاصر أكثر من ثلاثين مليون إنسان في سجن جماعي بلا خدمات أساسية، وجعل معيشة الناس ومرتباتهم ورغيف عيشهم رهينة لقرارات الابتزاز السياسي ومحاولات إخضاع إرادة الشعب اليمني المسلوب الحقوق.
لقد برز الدورُ الأمريكي بوضوح حين هدَّدَ مبعوثُ واشنطن بتدمير الاقتصاد الوطني في حال عدم الخضوع للمشاريع الاستكبارية، حيث تولت الرياض التنفيذ العملي بنقل وظائف البنك المركزي إلى عدن وطباعة كميات هائلة من العملة دون تغطية لإغراق الريال اليمني.
غير أن حكمة قيادة صنعاء ويقظة رجال الجبهة الاقتصادية أفشلت تلك المخططات عبر منع تداول العملة المطبوعة غير المؤمنة، مما حصر التضخم وأحبط أهداف العدوان ومرتزقته.
التناقض السعودي والهروب إلى الأمام
تواصل السلطاتُ السعوديةُ الهروبَ من الفشل إلى فشل أكبر، متخبطة في تصريحات تناقض نفسها؛ فبينما تحاول التنصل من مسؤولية العدوان والحصار الإنساني، تتمسك بدورها كراعٍ لمن تسميهم "الشرعية"، في تجسيد للمثل القائل: "أبي لحمة من كبشي وأبي كبشي يمشي".
إن الرياضَ تسعى لإبقاء اليمن دون سيادة، فتحاصرُ الشعبَ وتحشُدُ التحالفات ضده، ثم تتظاهَرُ ببحثِ الأمن والسلام.
وفي هذا العام 2026م، يتجلى عجز التحالف وفقدانه للوعي السياسي والواقعي؛ إذ يستحيل أن يتحقق الاستقرار في المنطقة بينما يُحرم الشعب اليمني من حقوقه وثرواته السيادية، ولن تجديَ سياسةُ المماطلة نفعًا أمام شعب يدرك حقيقة المواجهة، مصداقًا لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}.