تشهد المنطقة اليوم تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع مع كيان العدو الصهيوني، عنوانه الأبرز هو التنامي المتسارع والنوعي لقدرات محور المقاومة عسكرياً وتكنولوجياً.

لقد تجاوزت هذه القوى مرحلة الدفاع التقليدي لتنتقل بكل ثقة واقتدار إلى فرض معادلات ردع استراتيجية جديدة، أطاحت بالأحلام التوسعية للكيان المؤقت وهدمت أركان ما كان يُعرف بـ "الجيش الذي لا يُهزم".

ولم يعد خافياً على الدوائر الاستخبارية الغربية والصهيونية حجم التطور الهائل الذي بلغته الترسانة العسكرية لقوى المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، فقد أثبتت المعارك الأخيرة أن الحصار والتهديدات لم تزد هذه الجبهات إلا صلابةً وتصنيعاً ذاتياً متقدماً يعتمد على الابتكار والخبرات الميدانية.

المنظومات الصواريخ دقيقة الإصابة، تحولت الترسانة الصاروخية من مقذوفات تقليدية إلى صواريخ فرط صوتية ومجنحة ذات دقة عالية في إصابة الأهداف الحيوية، مما عطل الحياة في عمق كيان العدو وأدخل الملايين من المستوطنين في دوامة الذعر الدائم.

ثورة المسيرات الانقضائية والاستطلاعية، حيث أثبت سلاح الجو المسير كفاءة عالية في تجاوز أحدث شبكات الرادار والدفاع الجوي الصهيونية والأمريكية، ناقلاً المعركة مباشرة إلى قلب المنشآت العسكرية والحيوية الحساسة.

التكامل الميداني المشترك، يشهد محور المقاومة تنسيقاً عملياتياً غير مسبوق عبر غرف عمليات مشتركة، تدار بعقيدة قتالية واحدة تهدف إلى استنزاف العدو على جبهات متعددة في آن واحد.

لقد أدى هذا الصعود العسكري المذهل إلى انهيار منظومة الأمن القومي الصهيوني التي تأسست عليها عقيدة الكيان منذ نشأته، فالعمق الصهيوني الذي طالما اعتبره قادة العدو ملاذاً آمناً بات مسرحاً مكشوفاً للنيران، وسقطت معه نظريات "الردع المطلق" و"الحرب الاستباقية".

شلل الاقتصاد والبنى التحتية، حيث تسببت الضربات المتلاحقة في إحداث شلل واسع في قطاعات حيوية مثل النقل، الطاقة، والسياحة داخل كيان العدو، مما أثقل كاهل الاقتصاد الصهيوني بتكاليف باهظة وغير مسبوقة.

أزمة النزوح الداخلي، وهو ما أدى اتساع دائرة استهداف المغتصبات الشمالية والجنوبية إلى نزوح مئات الآلاف من المغتصبين الصهاينة، في سابقة تاريخية تعكس عجز جيش الاحتلال عن توفير الحد الأدنى من الأمن لمجتمعه المزعوم.

تصدع الثقة بالجيش، وهو ما أدى إلى أن تعيش الجبهة الداخلية للكيان المجرم أزمة ثقة عميقة وغير مسبوقة بقيادتها السياسية والعسكرية، وسط اعترافات متكررة من جنرالات الاحتلال بصعوبة المواجهة واستحالة تحقيق أهداف العدوان البربري الإجرامي.

إن ما حققه محور المقاومة من إنجازات استراتيجية يثبت يقيناً ثابتاً بأن ميزان القوى قد مال نهائياً لمصلحة شعوب المنطقة الحرة، وبات واضحاً أن كيان العدو الصهيوني يقف اليوم على أعتاب مرحلة الانهيار البنيوي، عاجزاً عن حماية كيانه المتهالك أمام إرادة صلبة وقدرات عسكرية متنامية لا تُعرف للرجوع سبيلاً.