الكبار والصغار والشيبان والشباب يحتفلون بمولد خاتم الأنبياء والمرسلين، ولكن هناك سر إلهي في هذه المناسبة.

السر في بركة الحشود والخروج العظيم الذي لم يستوعبه الإعلام ولا الكاميرات ولا الماكينة الإعلامية كلها في تغطية هذه الحشود العظيمة وهذا الحدث المقدس، وأيضاً لا الإمكانات والتجهيزات والإعداد لهذه المناسبة.

فالمشاهد التي نراها، تظهر حجم التدخل الإلهي العظيم والبركة النبوية؛ والتهيئة الربانية التي ساعدت لتكون الخطوات على قدم وساق برعاية الله وبفضله، لإنجاح هذه المناسبة العظيمة لشرف صاحبها عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

وتظهر مشاهد الحشود والترتيبات لها في فعاليات المولد الممتدة من صنعاء، إلى كل المحافظات الحرة، بساحات الرجال والنساء_ أن القوة لا تكمن في الإعدادات والإمكانات، وما هي إلا سبب من الأسباب.

حتى عوامل الطقس أعدت نفسها لهذا الحدث من أجواء ورياح طيبة وغيوم ترافق المحتفلين على مدار الفعالية، وهي تظهر أيضاً التدخل الكبير، ولمس الجميع من خلالها العناية والرعاية الإلهية الفائقة والتوفيق من الله في تقديم هذه الرسالة المحمدية العظيمة والصورة المشرفة لهذا الشعب ولحبه لرسول الله وتوليه له والانقياد تحت أمره والطاعة له وبذل الغالي والنفيس للاحتفاء بذكرى مقدمه لهذا العالم.

فلذلك كانت الأمور تسير ببركة الله وبركة هذا اليوم وبركة رسول الله، رغم أن المخاطر كانت واردة في جميع المجالات ومحتملة، وخصوصاً في الجانب الأمني، إلا أن هناك سرّاً عجيباً يجعلنا جميعاً نسبح الله سبحانه وتعالى على هذا التوفيق والنعمة الجليلة التي أحاط بها هذا الشعب المحب لله ولرسوله برغم المعاناة وشظف العيش، وأن الفضل لله والتوفيق من الله، وأنه ليس هناك فضل أبداً إلا لله وحده، وأن يكون الفضل بعد الله سبحانه وتعالى للرجال الذين قاموا بالإعداد والتجهيز في جميع الساحات والميادين، الرجال الذين اشتغلوا ليلاً ونهاراً في صمت لتقديم أفضل صورة ناصعة وأزكى رسالة هادفة لهذه المناسبة، وهو تذكير الأمة برسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله، ولتعميق الارتباط بين الشعب اليمني ونبيه وقدوته الذي طالما جاهد ليخرجهم من هذه الحالة التي أصبحت الأمة فيها من التخبط والتيه والانقياد لأعداء الله ورسوله، اليهود والنصارى، لإدراكنا جميعاً بأنه ليس هناك حل ولا مخرج إلا بالعودة لله وكتابه ورسوله محمد صلوات الله عليه وعلى آله.

فالشعب اليمني قدم الرسالة الواضحة وقدم الحجة الكاملة لهذه الأمة في كيفية الارتباط بدينه ومبادئه وبالرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، برغم الحصار المطبق، وإيصال رسالة قوية بأنه لا عذر للجميع أمام الله في الاقتداء بالرسول والتأسي به والسير على خطاه ونهجه في كل مجالات الحياة.

 والحمد لله رب العالمين على إتمام النعمة وعلى نجاح هذه المناسبة على أرقى مستوى وأفضل صورة ممكنة يمكن إيصالها لعالمنا اليوم.