لم يعد خافياً على كل ذي بصيرة أن النظام السعودي، ومن خلفه قوى الاستكبار العالمي، يعتمد استراتيجية خبيثة تقوم على إدارة المعارك بالوكالة وإشعال الفتن الداخلية في اليمن، وفي هذا السياق الممنهج، يواصل العدو السعودي عملياته المحمومة في تحشيد المرتزقة والأجسام المنهارة، ودفعهم نحو جبهات القتال للوقوف في وجه القوات المسلحة اليمنية البطلة، متخذاً منهم دروعاً بشرية ومحارق موت مجانية تخدم أطماعه الاستعمارية الخبيثة في السيطرة على الجغرافيا اليمنية وثرواتها السيادية.
لقد أثبت الواقع الميداني عبر سنوات المواجهة أن العدو السعودي المتغطرس لا يلقي بالاً لحياة من يقاتلون في صفوفه، وإنما ينظر إليهم كأدوات رخيصة ووقود رخيص لتنفيذ أجندات مشبوهة تهدف في المقام الأول إلى إشغال اليمنيين في حروب داخلية طاحنة، إن هذا المخطط الشيطاني صُمم بدقة لإنهاك النسيج الاجتماعي اليمني، وتفكيك الجبهة الداخلية، وإلهاء الشعب عن قضايا الكرامة والاستقلال، رغبةً من الرياض في الهيمنة المتسلطة على القرار الوطني ونهب الثروات النفطية والغازية والمقدرات البحرية والبرية دون أي عائق.
إن الزج بالمغرر بهم إلى محارق الموت دفاعاً عن المصالح السعودية والأمريكية يكشف بجلاء النوايا العدوانية المستمرة للرياض، والتي تسعى جاهدة لقطع الطريق أمام أي تسوية شريفة تضمن حقوق الشعب اليمني، فحين تتكفل دوائر الاستخبارات السعودية بتمويل وتدريب وتسليح مجاميع المرتزقة، فإنها تفعل ذلك وعينها على الموانئ والثروات والمواقع الاستراتيجية اليمنية، متخذة من شعارات التزلف والعمالة غطاءً لنهب مقدرات أجيال بأكملها، وتركيع بلد الحكمة والإيمان.
في مواجهة هذه المؤامرات الدنيئة، تقف القوات المسلحة اليمنية ومعها الأحرار الشرفاء من أبناء الشعب اليمني سداً منيعاً وجبلاً أشمّ يتهافت عنده كل مخططات الغزاة والمرتزقة، لقد أدرك الشعب اليمني بوعيه العالي وتبصره القرآني والوطني خطورة ما يحاك في كواليس العدوان، وسقطت أوراق التوت عن عورات أدوات الارتزاق الذين باتوا يدركون - متأخرين أو مستسلمين- أنهم مجرد ضحايا لمشروع سعودي استعماري بغيض يسعى لتمزيق اليمن ونهب خيراته.
إن الدماء التي تسفك في جبهات الوكالة بأمر من النظام السعودي لن تكون إلا لعنة تطارد الخونة والعملاء، وشاهداً حياً على بشاعة العدوان وسقوطه الأخلاقي، ومع كل سقوط جديد لمشاريع التحشيد السعودية، يسطر أبطال الجيش اليمني ملاحم أسطورية تثبت أن الإرادة اليمنية الصلبة قادرة على كسر شوكة المعتدين، وحماية الثروات الوطنية، وصون السيادة الكاملة للتراب اليمني الطاهر من دنس الغزاة والطامعين.