إلى جبهات الساحل الغربي اتجهت أفئدة الأحرار وقرارات القيادة الحكيمة، حاسمةً أمرها في اختيار الزمان والمكان وساعة الصفر لتطلق الملاحم الاستعادة والتحرير لمناطق شاسعة ظلّت لثماني سنوات تحت وطأة القهر ووكرًا للإرهاب وملاذًا آمنًا للخونة والمرتزقة وشذاذ الآفاق.
لقد حوّلت قوى الطغيان تلك الشواطئ العريقة إلى مسرحٍ لعبثيتها وحاميةٍ تتفيأ فيها التحركات الصهيونية والأمريكية ظلال الخيانة مرتكبةً بأيدي أدواتها أبشع صور الامتهان والخطف والتعذيب والاغتصاب بحق الفتيات والأطفال دون ذرة من حياء أو وازع من قيم ورجولة، وتحت إمرة الخائن الفار من وجه العدالة الخائن "طارق عفاش".
وفوق ذلك الحزن الممتد، وفي كل لحظةٍ تقاطرت فيها الأنباء بتلك الجرائم الشنيعة كانت القيادة الحكيمة ممثلةً بالسيد القائد -يحفظه الله- تعيش مرارة الأذى وتعتصر ألمًا لحال أهالي "المخا والخوخة وحيس" ولما يلاقيه الصيادون والمواطنون والأسرى والمعتقلون خلف قضبان السجون المعتمة.
وبينما كانت استغاثات الضعفاء ونداءات مظلومية أبناء الساحل الغربي تتصاعد نحو السماء التقطها عزم الجيش المجاهد والقبائل اليمنية الأبية لينسجوا معًا قرار الفرج المحتوم ويثبتوا أن عهد الظلم قد ولى بلا رجعة.
وفي الثالث من سبتمبر، أشرقت شمس العملية العسكرية الواسعة ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾؛ حيث انطلقت السواعد المجاهدة تدك حصون الباطل من عدة مسارات متناسقة، وبدأت القوات المسلحة ضرباتها الاستراتيجية بالصواريخ والمسيّرات مفككةً مرابض المدفعية ومحترقةً مخازن السلاح والذخائر والوسائل القتالية برًّا وبحرًا.
وفي غضون ساعات تحولت أرض الساحل إلى حمم تحت أقدام الخونة والعملاء لتتلقى قوى الخيانة والارتزاق صفعةً مسدّدة لم يقف مداها عند حد الأدوات بل تعداه ليربك حسابات النفاق العالمي وعربدة الشيطان الأكبر أمريكا ويزرع الخوف والذعر في أروقة كيان العدو الصهيوني اللقيط الذي راقب بدهشة وقلق تطورات هذه الملحمة الخالدة.
ولم تُثنِ كتايب المجاهدين تلك الأسراب المتلاحقة من طيران العدوان السعودي وغطائه الجوي المكثف، وإنما استمر الزحف الفاتح بفضل الله مسجلاً ملحمة تاريخية طهّرت ست مديريات بمحافظتي تعز والحديدة على مساحة تتجاوز 5400 كيلومتر مربع داحرةً سبع فرق عسكرية بقوام 32 لواءً بين قتيل وجريح وأسير.
وفي غمرة هذا الانقشاع للظلم كُسرت أغلال الأسرى الأحرار المتواجدين في تلك السجون منذ سنوات ليعودوا إلى أحضان الوطن وتم أسر عدد كبير من قطعان وأدوات العدو السعودي الأمريكي، بينما كانت الدفاعات الجوية تسطر مأثرةً أخرى بتنفيذ 32 عملية تصدٍّ وهاويةٍ لتسعة طائرات معادية.
لقد أثبت هذا النصر الناجز أن وعي الشعب وقبائله الحرة عصيّ على التضليل، وأن القوات المسلحة ماضية بكل ثبات في تثبيت معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" مع صون أمان الملاحة البحرية لكل أحرار العالم باستثناء سفن العدوان حتى يرفع الحصار ويُكسر العدوان كليّاً عن أرض اليمن العظيم.