الحقيقة أن علاقة النظام السعودي بمرتزقته في اليمن كانت علاقة خاطئة ومحرمة شرعًا وقانونًا، إضافةً إلى أن النظام السعودي المجرم لا يدرك أن مهمة العملاء والخونة في تاريخ الحروب هي جمع معلومات، ورصد احداثيات، والاستعانة بهم في بعض الحالات، مقابل مغريات مادية كبيرة، وليست مهمتهم فتح جبهة أو خوض معركة؛ فلا توجد دولة أو حكومة أو نظام في العالم صنع جيشًا من العملاء والخونة، وسلم لهم أسلحة ومعدات بمليارات الدولارات، ودفع بهم إلى قتال أبناء شعبهم ووطنهم سنوات إلا النظام السعودي، ويريد أن ينتصر بهم أيضًا.
هؤلاء العملاء والخونة لو كان لديهم قضية حقيقية ما غادروا وطنهم وذهبوا إلى السعودية، ولو كان لديهم قيادة وطنية ما تلاعبت بهم الإمارات والسعودية، ولو كان لديهم مشروع وطني ما اختلفوا ولا تقاتلوا بينهم في كل منطقة، بل إن هؤلاء العملاء والخونة كانوا يدركون حقيقية المعركة في اليمن منذ البداية، وأن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، لم تكن عليهم وحدهم، بل كانت ثورة شعبية على رعاتهم في السعودية، وأنهم لا ناقة لهم ولا جمل بمواجهة هذه الثورة المباركة، وأن المعركة في اليمن معركة سعودية صاحبة الوصاية.
لذلك تحركوا فورًا بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر إلى الرياض، وقدموا لها كافة الاحداثيات والمعلومات عن القوات والمعسكرات اليمنية، ولم يتحركوا إلى الجبهات إلا بعد أن أعلن النظام السعودي العدوان على الشعب اليمني من واشنطن، وخلال العدوان والحصار على اليمن، ونقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، توقفت المساعدات الخارجية، وانقطعت المرتبات الحكومية، فاستغل العملاء والخونة هذه الظروف الصعبة لاستقطاب الكثير من اليمنيين المتواجدين في المحافظات الحرة، واقناعهم بالانتقال إلى المناطق المحتلة، وتجنيدهم في صفوف العملاء والخونة، للحصول على راتب شهري من النظام السعودي.
لذلك لا توجد قناعة لدى 99% من العملاء والخونة بالمواجهة، إضافةً إلى أن ضباط وجنود الإمارات والسعودية تعاملوا مع المرتزقة اليمنيين خلال السنوات الماضية باحتقار وإهانة، ولا يرون لأي يمني مكانة أو كرامة، وليس لقادتهم من العملاء والخونة قرار أو كلمة، وقاموا بقصفهم بالطيران في أبين وشبوه وحضرموت والمهرة، وأيضًا الفساد والنهب الذي مارسته حكومة الفنادق الإخوانية برعاية سعودية، والإرهاب والقتل والتعذيب الذي مارسه الانتقالي برعاية إماراتية، إضافةً إلى علاقة الإمارات والسعودية بالأمريكيين والصهاينة، وموقفهم الخبيث من العدوان على قطاع غزة.
كذلك انسحاب كافة الدول من تحالف عاصفة الحزم السعودية، وأيضًا هزيمة الأمريكيين والصهاينة في البحر الأحمر، كل هذه الأسباب والعوامل عززت قناعة العملاء والخونة الذين في ميادين المواجهة أن السعودية لا يمكن أن تنتصر في اليمن، وأن قيادتهم العميلة لا تحمل خيرًا للوطن، وأن جهنم تنتظر من يسقط منهم في مواجهة إخوانهم، الذين أثبتوا للعالم خلال اثني عشر عامًا أنهم رجال دولة فعلاً، يدافعون عن اليمن والمنطقة، ويحملون مشروعًا عظيمًا للأمة، ويتعاملون معهم من منطلقات إيمانية قرآنية صحيحة، ولديهم قيادة وطنية شجاعة، صادقة وموحدة، تمتلك قرارها، وتفرض إرادتها على العالم.
لا شك أن هذا الشعور توفر لدى غالبية القوات الموالية للسعودية حينما احتدمت معركة الساحل الغربي، وهذا هو سبب الانهيار والفوضى التي حدثت فجأة بين المرتزقة في تلك الجبهة، والتي عجز قادة العملاء والخونة عن فهمها أو السيطرة عليها وفقًا لأقوالهم وتصريحاتهم، لذلك؛ فالنظام السعودي هو سبب هزيمة أدواته اليمنية؛ فاليمني شجاع بطبيعته، لا يمكن هزيمته في أي معركة، إلا إذا لم تكن لدية قضية عادلة، ولا قناعة تامة، ولا قيادة وطنية صادقة، أو تعرض للإذلال والإهانة من قبل من يدافع عنه في الحقيقة، وهذا ما تعرضت له القوات الموالية للنظام السعودي في جبهة الساحل الغربي، وهو ما دفعها للتخلي عن هذا النظام الحقير المجرم في اللحظة المناسبة، بعد سقوط العناصر الإرهابية التكفيرية التي أصرت على مواجهة الجيش اليمني واللجان الشعبية، لا شك ان هذا المشهد سوف يتكرر في الجبهات المتبقية، إذا لم يستوعب النظام السعودي وأدواته هذه الحقيقية، ويتوقف فورا عن بغيه وعدوانه وإجرامه، ولا صحة لما يروج له العملاء والخونة الإعلاميين بأن هناك خيانة من بعض قادتهم الميدانيين، بل هو خذلان كبير من رب العالمين، فهو وحده من يقذف الرعب في قلوب الأعداء والمنافقين، وينزل السكينة والطمأنينة على قلوب أوليائه المؤمنين، الذين قالوا- وقد شاهدوا تلك الاعداد الهائلة من العملاء والخونة والقدرات والأمكانيات الحديثة والمتطورة في تلك المساحة الجغرافية الواسعة- (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) فهزموهم بإذن الله، (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) .