الصواريخ في أتم الجاهزية. معادلات الردع القادمة ستضرب مراكز القرار. التحالفات لن تحمي.
بهذا الاختصار الحاسم، أنهت وزارة الدفاع ورئاسة الأركان سنوات كاملة من الأوهام السعودية، ولم يعد الحديث عن جبهات حدودية أو اشتباكات تكتيكية في الساحل، بل عن معادلة سيادية جديدة: من يفرض الحصار ويتجاوز الخطوط الحمراء، سيدفع الثمن في عمقه الاستراتيجي.
ما الجديد هذه المرة؟
الجديد أن بنك الأهداف تغير، ولم يعد الرد يطال الأدوات في الميدان، بل العقل الذي يدير العدوان والاقتصاد الذي يموله، وهذا هو جوهر الردع القاسي وغير المسبوق الذي لوحت به القوات المسلحة، ليكون انتقالًا من حق الدفاع إلى حق التأديب.
ولذلك كان التوصيف الأبلغ: التحالفات لن تحمي من يتخندق مع الأعداء. إنها نهاية أسطورة الحماية الأمريكية التي بنى عليها النظام السعودي كل مغامراته. الرسالة تقول بوضوح: لن نضرب الأداة فقط، بل سنضرب اليد التي تمسك بها.
ولأن العدو يدرك هذا التحول، لجأ إلى أحقر أسلحته: الكذب باسم المقدسات.
كذبة استهداف مكة التي فندها الرئيس مهدي المشاط ليست زلة إعلامية، بل هي إفلاس استراتيجي، ونظام يُهزم في الساحل الغربي، يهرب إلى المسجد الحرام ليستعطف العالم، وكما قال المشاط: إنها صرخة غريق وكذبة العصر.
والسؤال الذي وضعه المشاط أمام كل من صدق الكذبة السعودية هو: أين صراخكم على المسجد الأقصى وهو يدنس كل يوم من قبل نتنياهو؟
هنا تسقط كل الأقنعة، فمن يصمت على تدمير الأقصى لا يحق له المزايدة على مكة، وهذا يثبت أن النهج السعودي مرتبط بالمشروع الأمريكي الصهيوني لا بحماية المقدسات، ومن يشارك في حصار شعب الإيمان والحكمة، لا يمكن أن يكون مؤتمنا على قبلة المسلمين.
الخلاصة التي حسمتها صنعاء: الملاحة الدولية آمنة، وعملياتنا ضد تحشيدات العدو فقط، والقوات المسلحة ستلاحق كل غازٍ ومحتل وتبقى حارساً لسيادة اليمن، وإن سيادة اليمن ليست محل مساومة، وأي حماقة قادمة سيكون ردها في العمق.