يعلمُ جيداً أن التصعيدَ مع اليمن لا يمكنُ أن يكونَ في صالحه، ومع ذلكَ ذهب إلى التصعيد،

ويعلمُ أيضاً أن خيارَ التهدئة وخفض التصعيد هو الخيار الأسلم له ولمملكته، ومع ذلك اختار التصعيد..

ويعلم كذلك، أن الاستجابةَ لمطالب اليمن في إنهاء العدوان والحصار والتوقُّف عن التدخلات في شؤونه لا تساوي في كلفتها ونتائجها شيئاً أمامَ كلفة وتداعيات العودة إلى التصعيد، ومع ذلك، ذهب إلى التصعيد..!

يعلمُ أنه مهما حشد، ومهما صعد لن ينتصرَ بأي حال من الأحوال في اليمن، ومع ذلك ذهب إلى التصعيد..

ويعلم أيضاً أن اليمنَ في ظل معادلة (الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد) يملكُ من الجُرأة والقدرة ما قد تدفعُه في لحظة إلى استهداف ما لا تجرؤُ على استهدافه إيران في أسوأ حالاتها، ومع ذلك ذهب إلى التصعيد..!

بالله عليكم، ماذا يعني هذا..؟

ماذا يعني أن «محمد بن سلمان» يختارُ الذهابَ إلى خيار التصعيد رغم علمه المسبق بما قد يترتَّبُ عليه من نتائجَ وتداعياتٍ كارثيةٍ عليه وعلى مملكته، وفي ظل وجود خياراتٍ أخرى متاحة أسهل وأقل كلفة..؟!

هل هو غباءٌ وحماقةٌ منه، يعني..؟ أم هو جنون وطيش وغرور..؟ أم هي ثقةٌ زائدةٌ منه بنفسه وبقدراته وإمكاناته العسكرية..؟ أم ماذا يعني، يا ترى..؟

في الحقيقة، لا يعني شيئاً من ذلك كله سوى أن الرجلَ -بصراحة- لا يملك أصلاً القرار..! هذه هي الحقيقة..

ذلك أن القرارَ في «واشنطن» وليس في «الرياض»..