تتسارع الأحداث في المنطقة، وتضيق الخيارات بشدّة أمام تحالف العدوان السعودي الذي غرق حتى أذنيه في رمال وسواحل اليمن.

وخلال الأيام الماضية، وفي محاولةٍ يائسة للهروب من هزيمة استراتيجية مدوية، تُبذل محاولات ومغريات سياسية واقتصادية لجـر دول إسلامية، وتحديداً تركيا وباكستان، إلى المستنقع ذاته، ولعلها لعبة خطرة ومغامرة غير محسوبة، وثمنها أبهظ بكثير مما تتخيله غرف العمليات المأزومة في الرياض.

إلى أنقرة وإسلام آباد، اليمن ليست للنزهة جباله خنادق، وبحـره نار على كل معتدٍ، والرسالة واضحة من صنعاء تُقرأ بلا وسطاء، ولا تحتاج إلى فك شفرات دبلوماسية معقدة.

نحن في اليمن لا نكنّ أيّ عداء لأيّ دولة عربية أو إسلامية بوصلتنا واضحة، ومبادئنا لا تتجزأ، وتاريخنا يشهد بأننا كنا دومًا سندًا لأمتنا لا خنجرًا في ظهرها.

لكن؛ إن اخترتم الاصطفاف مع المعتدي السعودي الذي يعتدي ويحاصر اليمن منذ ١٢ سنة، ووضعتم أيديكم في حرب ظالمة لا ناقة لكم فيها ولا جمل؛ فأنتم ببساطة تضعون مصالحكم الكبرى في فوهة البركان.

التورط في العدوان على اليمن يعني معادلة واحدة لا تقبل التأويل: الردع الاستراتيجي سيشملكم، سفنكم التجارية والعسكرية لن تعبر بسلام في مياهنا مصالحكم الاقتصادية والجيوسياسية ستصبح أهدافًا مشروعة في بنك أهدافنا.

نقولها للعالم أجمع من يشارك في خنق أنفاسنا وإغلاق منافذ الحياة عن شعبنا، سنغلق في وجهه ممرات البحر والجزاء من جنس العمل، والبحر الأحمر ومضيق باب المندب هما سيادة يمنية خالصة تُحمى بالدم والسلاح.

نحن شعب يدافع عن وجوده في وجه آلة حربٍ همجية نقاتل التزامًا وثقةً بأمر الله سبحانه وتعالى القائل في محكم كتابه: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

لم نذهب لغزو بلدانكم، ولم نعتدِ على سيادتكم وكما يؤكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- في خطاباته المتكررة "نحن لا نعتدي على أحد، لكننا لن نقبل أبدًا بالضيم، ومن يعتدي على بلدنا سيتحمل العواقب، ولن نساوم قيد أنملة على حريتنا واستقلالنا".

إلى باكستان وتركيا: كونوا وسطاء إن أردتم ذلك؛ فمطالبنا ليست سوى حقوق طبيعية وبديهية كفلتها كل قوانين الأرض وشرائع السماء، مطالبنا محقة وعادلة، ورسالتنا للمعتدي واضحة: ارفعوا الحصار الجائر عن بلادنا، أوقفوا عدوانكم، واسحبوا قواتكم المحتلة من كل شبر من أراضينا.

باختصار: اتركوا اليمن لليمنيين.

ونصيحة لكم؛ لا تشتروا الوهم من حلفاء مهزومين يبحثون عن كبش فداء جديد ليحمل عنهم وزر انكسارهم.

الفرصة لا تزال قائمة للتفكير بعمق قبل الانزلاق في هاوية لا قعر لها.

حسابات الأروقة والغرف المغلقة تتبخر دائمًا في ميادين المواجهة اليمنية، من يدخل حربنا معتديًّا، سيخرج منها مثخنًا بالخسائر والندم، والرسالة كُتبت، والمعادلة رُسمت؛ فلا تكونوا الحطب في نارٍ لن تحرق في النهاية سوى من أشعلها.. والعاقبة للمتقين.