ما كشفه ميدان الحرب بين اليمن والسعودية خلال الأيام الماضية، تجاوز أن يبقى خبرًا عسكريًّا، بل تحول انكشافًا استراتيجيًّا كاملاً لمغامرة حرب خاسرة تصر على أسبابها السعودية وتحشد لها على وقع انكشاف لأربع مطارات سعودية دخلت نطاق التعطيل في يومٍ واحد.

من مطار الملك خالد في الرياض الذي أُغلق كليّاً إلى تعطل مطار الملك فهد في الدمام، وصولاً لقلب أرامكو في المنطقة الشرقية، مرورًا بمطار تبوك ضمن عمليه الرد العسكري اليمني وفق البيان الذي صدر عن حكومة صنعاء الذي أكّد أن هجمات السعودية تجاوزت المئة غارة خلال يوم واحد لتتجاوز الثلاثة آلاف غارة منذ بدء التصعيد ضمن معادلة جديدة تختلف المطار بالمطار.

وليس كما كان مع العدو الإسرائيلي ومطار "بن غوريون" مقابل صنعاء، بل اليوم معادلة أوسع المطار بالمطارات ما يعطي صورة عن استمرار الحرب، أنها لن تقف عند حدود "اليمن- السعودية" التي قالت إنها تدخلت لدعم الشرعية لتجد نفسها تخوض حرب مطارات وغاز ونفط في عمقها بعكس تقييمات الحرب عندها أنها ستبقى في صعدة ومأرب، لأن صنعاء اعتبرت أن السعودية أنهت بنفسها مرحلة خفض التصعيد، ببيان واضح صدر عن وزارة خارجية صنعاء اعتبر النظام السعودي هو من يغلق مطار صنعاء الدولي، وهو الذي أنهى مرحلة خفض التصعيد باستهدافه للمطار في ومنع وصول رحلة إنسانية.

وبالعودة لعودة الحرب والشرارة المباشرة كان منع الطائرة الإيرانية -التي تقل مرضى وعالقين يمنيين في الخارج- من الهبوط، وردًّا عليها دخلت معادلة "الحصار بالحصار" وتحرك الميدان حتى وصل لمجلس الأمن، خلال جلسة عُقدت الجمعة، وكشفت عن تغير في الجغرافيا السياسية، وبرغم أن مجلس الأمن مدّد عقوبات مع امتناع روسيا والصين عن التصويت وتحفظتا على أي عقوبات جديدة معتبرين توصيف الأزمة كحرب داخلية ينسفه العدوان السعودي المستمر منذ عاصفة الحزم حتى اليوم.

موقف رحبت به وزارة الخارجية في صنعاء وبنقاط إيجابية وردت في بيان مندوبي روسيا والصين، مؤكّدة استعدادها لتحييد الأهداف ذات البعد الإنساني من مطارات وموانئ عن كافة أشكال الحصار والاستهداف باعتبار موقفهم يمثل الحقيقة؛ بأن النظام الأمني القديم للبحر الأحمر الذي كانت تشكله مصر والسعودية أنتهى اليوم، والقوات المسلحة اليمنية التي تسيطر على باب المندب، وبهذا ارتكبت السعودية خطأ استراتيجي، حول باب المندب لمسرح عمليات عسكري يفقد المنطقة أمنها ويضر بالتجارة العالمية.

والسعودية تتحمل المسؤولية وفق بيان حكومة صنعاء بما يوجب وقف الهجمات المتبادلة وليس إدارة التصعيد وما نراه اليوم، هو نتيجة سنوات من إدارة التصعيد بدلاً من حله بحرب لن تقف عند حدود اليمن، فتحت باب المندب، والمعالجة ليست بيان إدانة بمجلس الأمن، بل باستكمال اتفاق خفض التصعيد وبناء مرحلة جديدة تقوم على:

- وقف فوري للهجمات المتبادلة.

- الاعتراف بنتائج الحرب وتغير الجغرافيا، صنعاء صمدت، باب المندب بيد قواتها المسلحة، والحصار لم يعد أداة ضغط، بل أداة ارتداد.

- حفظ سيادة اليمن ووحدة أراضيه دون تدخل خارجي كما أكد القرار الأممي نفسه.

- بناء مرحلة إقليمية جديدة تحمي المنطقة من امتداد الحرب إلى الخليج والبحر الأحمر بما يضمن استقرار الطاقة والملاحة.

وهذا يحتاج قناعة عند السعودي ووقف الاستثمار بشرعية حكومة فنادق على حساب اليمنيين، يحاصرهم حتمًا سيرتد الحصار عليه، ونهاية مغامرة بداية لحل يحفظ السيادة دون تدخل خارجي.