إلى المملكة العربية السعودية، الجار الكبير، الجار الذي كان من المفترض أن يكون السند والظهر، نكتب إليكم اليوم لا من موقع الضعف، بل من موقع الجرح المفتوح.
لسنوات وأنتم تقصفون اليمن، تحت مسميات عديدة، استعادة شرعية، وأمن قومي، وحماية حدود؛ والنتيجة.. ماذا كانت النتيجة يا جارنا؟
انظروا إلى هذه الصورة من الجوف، طفلان حافيان يقفان على أنقاض بيتهما الذي قصفتموه بطائراتكم الحربية، أين عائلتهما؟
قتلوا تحت الأنقاض.
أين ألعابهما؟
بين الحجارة.
هل هذا يهدد أمنكم القومي؟
هل هذا انتصار لعاصفتكم؟
لقد دمرتم البنية التحتية، والمدارس، والمستشفيات، وصالات العزاء، وصالات الأعراس، قتلتم الآلاف من أطفالنا ونسائنا، وحاصرتم شعبًا كاملاً، ثم تريدون منّا أن نصدق أنكم تدافعون عن اليمنيين ضد اليمنيين.
نقولها لكم بصراحة: الحرب فشلت.
لم تستطيعوا كسر اليمني، ولم تستطيعوا فرض وصايتكم عليه، كل صاروخ ألقيتموه ولّد ثأرًا جديدًا، وكل بيت هدمتموه بنى كراهية لن تمحى إلا بجبر الضرر وحوار صادق.
اليمن والسعودية جاران، والتاريخ يقول إن الجغرافيا لا تتغير، ستبقون جيراننا وسنبقى جيرانكم إلى يوم القيامة، لا يمكن لأحدنا أن ينقل بيته ويذهب؛ فهل من العقل أن يبقى بيت الجار يحترق إلى الأبد؟
نحن لا نطلب منكم وأيدينا مرتخية، نحن نخاطبكم الند للند، واليد على الزناد، وقد جربتمونا، نحن نقول أوقفوا الحرب العدوانية على بلدنا وشعبنا، وارفعوا وصايتكم؛ فالقرار بأيدكم، ومسار السلام أقل كلفة من الحرب.
أوقفوا غاراتكم، ارفعوا حصاركم، واجلسوا معنا على طاولة حوار، يمني-سعودي، ندّ لندّ، جار لجاره، حوار يحفظ للسعودية أمنها، ويحفظ لليمن سيادته واستقلاله وكرامته، حوار لا يكون فيه اليمن حديقة خلفية لأحد، بل وطنًا حرًّا عزيزًا لأبنائه.
لقد جربتم النار عشر سنوات، جربوا السلام مرة واحدة.
التاريخ لن يذكر كم صاروخاً أطلقتم، بل سيذكر متى أوقفتم الحرب بشجاعة.
أوقفوا الحرب، قبل ألا يبقى بيننا ما يمكن أن نتحاور عليه، والسلام على من أراد السلام.