لطالما حلم أبناء الأمة الإسلامية بإقامة تحالف واحد، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
وعندما نشاهد قيام تحالفات تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف، مثل تحالف مكة، وتحالف قطر وتركيا، وتحالف الناتو، نجد أن هذه التحالفات تقوم على الحفاظ على مصالح دنيوية مشتركة، وتغيب عنها القيم والمبادئ والاعتبارات الإنسانية.
إننا اليوم بحاجة إلى إقامة التحالف الذي أمرنا الله به؛ تحالف نصرة المظلوم في غزة ولبنان واليمن، وحماية المقدسات الإسلامية، ونصرة القدس، والدفاع عن الإنسانية والقيم، وإغاثة الملهوف، وإحقاق الحق، واستعادة الحقوق المنهوبة، فالتحالف المفقود ليس حلفًا سياسيًا يُوقَّع في القصور ويُعلَن في الأخبار، وإنما هو أعمق من ذلك؛ إنه التحالف الذي يغيب عن الواقع العملي، في وقت تحتاج فيه الأمة إليه بشدة لتغيير واقعها، وهو التحالف الذي تفتقده الأمة المظلومة، تحالف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخير والدفاع عن فلسطين والقدس واستعادة الحقوق المنهوبة، تحالف العزة والكرامة.
لماذا غاب هذا التحالف، فيما برزت تحالفات أخرى يرى الكاتب أنها تقف ضد الإنسانية وتقوم على المصالح المادية البحتة؟ إن ابتعاد الأمة الإسلامية عن الارتباط بالله والثقة به وبوعده ووعيده أفسح المجال، في نظر الكاتب، لظهور تحالفات الشر.
لماذا فقدنا تحالف الخير؟
لأننا ابتعدنا عن المنهجية القرآنية الربانية، وعن منهجية الأنبياء والرسل وأعلام الهدى من آل البيت عليهم السلام. وعندما نبتعد عن منهج القرآن، ننسى العدو الحقيقي الذي أمرنا الله بمعاداته، ويستشري في واقعنا الجهل والفقر والمرض والفوضى، ونبدأ بقتال بعضنا بعضًا، خدمةً للعدو الحقيقي.
إن الأمة لا تنهض إلا بامتثال أوامر الله، والرجوع إليه والعودة إلى القرآن، والاتباع الصادق والتولي الصادق لله ولرسوله ولأعلام الهدى من آل البيت عليهم السلام. وعندها يظهر التحالف المفقود، الذي يرى الكاتب أن ملامحه بدأت تتجلى اليوم في اليمن والإمارات؟
إن التحالف الذي يتحدث عنه الكاتب بدأ يظهر، بحسب رؤيته، من اليمن، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولبنان، وفلسطين، والعراق، انطلاقًا من منطلق إيماني لا مادي. فالتحالفات القائمة على المصالح المادية تتلاشى وتذهب هباءً منثورًا مهما امتلكت من إمكانات، فيما ينمو تحالف الخير ويتسع، وتتسع معه الحاضنة المتعطشة إلى الحرية والاستقلال.
والحمد لله الذي شرّفنا، نحن أهل الإيمان والحكمة، بالقيادة القرآنية المتمثلة بالسيد العلم عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، حفظه الله، لقيادة هذا التحالف، بالتعاون مع قيادات محور المقاومة في غزة ولبنان وإيران والعراق، لنصرة المظلوم ودحر التحالفات التي يصفها الكاتب بالشر.
واليوم، يخوض أنصار هذا التحالف غمار ما يرونه معركة فاصلة بين تحالف الخير وتحالف الشر، ويعبّر الكاتب عن ثقته بأن هذه المواجهة ستفضي إلى تحطم التحالفات المناوئة وغرقها في البحار، كما غرق فرعون وقارون وأعوانهما، بإذن الله، مؤكدًا أن النصر حليفهم.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾.