إن استهداف طيران العدو السعودي للأعيان والمنشآت المدنية في العاصمة صنعاء ليس حدثًا منفصلًا عن سياق العدوان المستمر منذ نحو 12 عامًا؛ فهو امتداد لنهج عدائي يستهدف إخضاع اليمن وإعادة فرض الوصاية على قراره الوطني، بعد أن أسقطت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة مشاريع الهيمنة والتبعية.

وقبيل نحو 12 عامًا، قادت السعودية تحالفًا دوليًا ضم أكثر من 17 دولة، بإشراف أمريكي وغربي مباشر، تحت شماعة ما يسمى "الشرعية"؛ فدمرت البنية التحتية وسفكت دماء اليمنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، ظنًا منها أن القوة العسكرية كفيلة بإعادة اليمن إلى بيت الطاعة.

غير أن صمود الشعب اليمني وحكمته والتفافه حول قيادته ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أفشلت تلك الرهانات، وأثبتت أن إرادة الشعوب لا تُكسر بالغارات والحصار.

وبعد تسعة أعوام من المواجهة، وقبيل الوصول إلى اتفاق نهائي عبر ما عُرف بخارطة الطريق، جاءت معركة "طوفان الأقصى" لتكشف حقيقة المواقف الدولية، وتضع اليمن أمام مسؤولية تاريخية تجاه غزة؛ فكان إسناد الشعب الفلسطيني ومواجهة التحالفات الأمريكية والبريطانية والأوربية والإسرائيلية موقفًا مبدئيًا لم تثنه الضغوط ولا التهديدات.

واليوم، فيما يمضي اليمن في معركة استعادة سيادته وتحرير أرضه، ينبغي للعدو السعودي أن يدرك أن مواصلة التصعيد لن تحقق ما عجزت عنه سنوات العدوان، وأن الحماية الأمريكية والغربية لن تمنحه حصانة من تبعات سياساته.

وبالنتيجة؛ فإن الطريق الذي يجنب المنطقة مزيدًا من المواجهة واضح، هو إنهاء العدوان، ورفع الحصار، واحترام حق اليمنيين في الاستقلال والسيادة، أمّا الإصرار على العدوان، فلن يؤدي إلا إلى تعميق خسائر العدو السعودي وإعادة إنتاج فشله.