لماذا يلجأ العدو السعودي إلى شماعة استغلال المقدسات في عناوينه العسكرية وتضليله للأمة؟ ولماذا جاء تشكيل ما سمي "حلف مكة" في هذا التوقيت؟ ومن المستفيد منه؟ ومن خطط لوضعه؟ وكيف تعامل معه الوعي العربي والإسلامي؟ وكيف تساقطت أقنعة المشاركين فيه أمام شعوبهم؟ لتكشف الوجه الحقيقي لحلف وظيفي أُنشئ أساسًا لخدمة العدو الصهيوني الأمريكي؟

فمنذ بدأ التصعيد الأخير على اليمن، والذي كان تلبية لحاجة كيان العدو الإسرائيلي ونزولاً عند مخاوفه، توازت هذه التحركات مع نشر البهتان والافتراء الكاذب ضد صنعاء بأنها تستهدف الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، لاستعطاف مشاعر المسلمين بالزيف وتحشيد الجيوش تحت شعار مقدس للاستمرار في العدوان على شعبنا اليمني، والسيطرة على باب المندب لحماية ملاحة كيان العدو الصهيوني وأدواته.

وهنا تنجح صنعاء وإعلامها بالصوت والصورة في هدم أركان البهتان الموجه، وتفضح زيف الإعلام السعودي وابواقه في المنطقة، أمام الرأي العام، وأدرك العالم أن فرية استهداف مكة والمدينة اتُخذت لاحقاً لتكون، عباءةً لما سمي بـ "حلف مكة" ليُضفي من خلالها صفة القداسة ويتم بها التلاعب بعقول أكثر من ملياري مسلم، وتشكيل جيوش عربية وإسلامية ذات صبغة وهابية تكفيرية للنيل من مواقف الشعب اليمني، وفق مخطط مجرم الحرب نتنياهو الذي توعد اليمن بالمواجهة والرد بشكّلٍ مختلف، بعد فشله في التصدي للعمليات اليمنية في عمق فلسطين المحتلة، وكسر الحصار البحري على ملاحته في البحر الأحمر رغم التحالفات البحرية التي فرت بجلدها بعد أن كادت أن تغرق.

إضافةً إلى كون الشعار يحمل تأثيرات واعتبارات دينية يمكن تدجين قليلي الوعي به، وتجميعهم من مختلف دول العالم ليكونوا جيش مرتزقة بيد العدوين الإسرائيلي والأمريكي، يحركهم يشاء وبقيادة وإشراف سعودي، كما كانت التوجيهات الامريكية السابقة للنظام السعودي برعاية ونشر الفكر الوهابي، ودعم تنظيم القاعدة.

والهدف ليكون هؤلاء القطعان وقود مواجهة اليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان والمجاهدين في غزة، وربما روسيا والصين لاحقاً، خصوصاً مع تسارع الأحداث وتوقعات دخول المنطقة في حرب واسعة ومفتوحة برية وبحرية وجوية.

ولكن عندما حاول بن سلمان توريط تركيا للتوقيع على هذا الاتفاق، قوبلت هذه الخطوة باستنكار واسع من البرلمان التركي وأحزاب تركية حرة حذرت من التورط في دماء الشعب اليمني، مؤكدة أن هذا التحالف لا يخدم سوى المصالح الأمريكية والكيان الصهيوني في المنطقة، ويحول الجيش التركي إلى مرتزق يقاتل بالنيابة عن الأمريكي والصهيوني.

وهنا يمكن للمتابع معرفة أهداف فرية استهداف المقدسات، وأيهما ولد أولاً، ولماذا تم اختيار هذا الشعار في هذه المرحلة؟ وكيف يخطط العدو الإسرائيلي عبر أداته الوظيفية السعودية لإغراق المنطقة في حروب بينية، خاصة بعد فشله وإحراقه للعناوين الطائفية والمناطقية دون جدوى، فلجأ لهذه الشماعة علها تسرج له وحشة ظلمة طوفان الأقصى، التي اجتمع فيها محور المقاومة بكل المنتسبين إليه -سنة وشيعة- وهم يذودون عن غزة.

وبعد أن توحدت دماء قادة حماس مع قادة ومقاومة حزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية وقادة الحكومة اليمنية وقواتها المسلحة في ذات المعركة، وفي مواجهة ذات العدو، الأمر الذي دفعه للبحث عن عنوان أوسع وأكثر تظليلاً وجاذبية، يمكن تجريبه وتحريكه لخداع بسطاء الأمة وشعوبها، وجرهم إلى مسالخ الحرب دفاعاً عن كيان العدو الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة، وعروش وكراسي الأنظمة التي دعمت ومولت الإبادة في غزة واليمن والعدوان على إيران، وربطت مصيرها ومستقبلها بمصير وبقاء عدو الأمة الصهيوني.