رضوان دبأ

كاتب يمني

ما الذي تغيَّر هذه المرة؟

  في حسابات أمريكا وكَيان الاحتلال لم يكن العدوان على إيران سوى نسخة مكرّرة من سيناريو غزو العراق؛ ضربات قاسية يتبعها انهيار سريع، ثم هزيمة محسومة بمرور الوقت، ظنوا أن الفارق الوحيد هو شدة العدوّ وحجم التحالفات، لكن النتيجة في النهاية واحدة. غير أن ما جرى على الأرض أثبت أن إيران لم تكن العراق وأن المعادلات هذه المرة كُتبت بطريقة مختلفة تمامًا. راهنوا على أن اغتيال القائد كفيل بإحداث صدمة تُسقط النظام أَو تُضعفه إلى حَــدّ التفكك، لك...

مِيسمُ الصمود يكسر الغطرسة

  في موازينِ السُّننِ الإلهيةِ التي لا تتبدّل، يتجلّى لنا اليومَ مشهدٌ من مشاهدِ الغلبةِ الإيمانية، حَيثُ يبرُزُ الاتّفاق الأخير ووقفُ إطلاق النارِ بين الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران وبين أمريكا، ليس كحدثٍ دبلوماسيٍّ عابرٍ أَو مُجَـرّد تهدئةٍ مؤقتة، إنما كوثيقةِ انكسار تاريخيٍ لمشروعِ الهيمنةِ وتتويجٍ لمسارٍ طويلٍ من الثباتِ القرآنيِّ والجهادي. إنّه تجسيدٌ عمليٌّ لقولِ الحقِّ تبارك وتعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِ...

انطفأ صلفُ أمريكا أمام ثبات إيران

  عندما بدأت أمريكا ومعها كَيان الاحتلال الصهيوني، حملتهما العسكرية والسياسية الأخيرة في إبريل 2026 ضد إيران، لم تكن الشعارات المرفوعة تتعلق بـ "حرية الملاحة"، فمن يظن أن فتح مضيق هرمز كان هدفًا استراتيجيًّا بعيد المنال مخطئ تمامًا؛ فالمضيق كان مفتوحًا ومنسابًا قبل انطلاق العدوان على إيران. الحقيقة التي يحاول البيت الأبيض القفز فوقها هي أن التهديد بإغلاق المضيق لم يظهر إلا كـ رد فعل إيراني على العدوان الأمريكي - الإسرائيلي. ...

وانتصرت إيران..

  انتصر الحق على الباطل.. انتصر الإيمان على الكفر والنفاق انتصرت عقيدة الرفض والصمود والمقاومة على عقيدة الضعف والاستسلام والهوان.. انتصر منطق الرجال على أحلام وأماني أشباه الرجال.. انتصرت الحضارة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ على أدعياء التحضر والتمدن الزائف.. انتصر أبطال المقاومة على عيال «إبستين» انتصر الأحرار على العبيد.. انتصر المراهنون على وعود الله ـ ككل مرة ـ على المراهنين على وعود الشيطان والدجا...

العهد المنبوذ والإجرام الصهيوني

  في عالمٍ لا يحترم إلا القوي، وفي زمنٍ سقطت فيه كُـلّ الأقنعة التي كانت تتستر خلف شعارات حقوق الإنسان والقانون الدولي، نجد أنفسنا أمام مشهدٍ يتكرّر، مشهد الخيانة والغدر الذي دأب عليه الصهاينة منذ فجر التاريخ. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}. هذه هي الحقيقة القرآنية التي تتجلى اليوم بوضوح في أرض لبنان الصمود، تمامًا كما تتجلى في غزة العزة.   غدرٌ متأصل وتوا...

هيمنة أمريكا تنهار: دروس من باب المندب وهرمز

  لم تكن أمريكا يومًا مُجَـرّد دولة عادية في النظام الدولي، بل قدّمت نفسها بوصفها شرطي العالم، وصاحبة القرار الأعلى في السلم والحرب، والمتحكّمة بمسارات الاقتصاد والسياسة والأمن. غير أن ما تشهده المنطقة اليوم يكشف بوضوح أن هذه الصورة بدأت تتآكل، وأن الهيمنة التي بُنيت على القوة المُجَـرّدة لا يمكن أن تصمد طويلًا أمام إرادَة الشعوب وثبات المواقف. لقد اعتادت أمريكا أن تُغلّف تدخلاتها العسكرية والسياسية بعناوين براقة مثل: «حماية ا...

"الوعد الصادق" يذل الاستكبار العالمي

  لم يكن توافق إعلان النصر في حرب الأربعين يومًا (2026) مع ذكرى أربعينيات الإمام الخميني مُجَـرّد صدفة تقويمية، إنما تجلٍّ لإعجاز تاريخي. ويصادف هذا الإعجاز التاريخي أَيْـضًا أربعينية استشهاد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي (شهيد القدس)، السعيد الصائم الذي ارتقى على طريق تحرير المسجد الأقصى، فجاء نصر الأربعين متوجًا بدم القائدين: المؤسّس والحارس. تحولت (الأربعينية) من مدرسة لإسقاط طاغوت الداخل بعبقرية الإمام، إلى استراتيجية عسكرية عا...

معركة مصير الأمة وكسر مشروع الهيمنة

  في خضم التصعيد الإقليمي والتوترات المتسارعة، برز موقف اليمن واضحًا وصريحًا تجاه العدوان الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران في 28 من نوفمبر الماضي، حيث أعلنت صنعاء منذ اللحظة الأولى رفضها القاطع لهذا العدوان، مؤكدة وقوفها إلى جانب إيران سياسيًا وعسكريًا، واستعدادها الكامل للمشاركة الفعلية في المواجهة. لم يكن هذا الموقف مجرد إعلان سياسي أو تضامن إعلامي، بل يُعدّ في جوهره موقفًا مبدئيًا يعكس الانحياز إلى الحق في مو...

إيران تنتصر.. وترامب مهزوم

  في مشهدٍ سياسي وعسكري يعكس تحولات كبرى في موازين القوى، لم يعد الحديث عن نهاية الحرب مُجَـرّد رغبة دولية، فقد أصبح نتيجة حتمية لصمودٍ أُسطوري فرضته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأجبر خصومها وفي مقدمتهم ترامب على التراجع والانكفاء تحت وطأة الفشل. جاءت خطة إيران للسلام ذات النقاط العشر كوثيقة نصرٍ مكتملة الأركان، صيغت بلُغة الواثق المنتصر، لا المتوسل للتهدئة. فإيران الإسلام لم تستلم وتُقدّم تنازلات، فقد وضعت شروطًا تعكس واقعًا جدي...

الحضارة تهزم القذارة.. يوم انكسرت الغطرسةُ الأمريكية

  أثبت شعبُ الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعالم، وبما لا يدعُ مجالًا للشك، أن مواجهتَه بقوة وصلابة لأعتى قوى الإجرام والطغيان، وصمودَه الأُسطوري، كُـلّ ذلك مستمَدٌّ فعلًا من حضارته الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وأن هذا الصمود تجسيد حي لروح الإسلام الذي ارتقت حضارتُه وسمت بالإنسان، وحفظت إنسانيتَه وكرامته التي أهدرتها أيَّما إهدار القذارةُ الغربية الصهيوأمريكية. ولقد تمسك الشعب الإيراني العظيم بالعُروة الوثقى للإسلام التي لم ينفصم ع...

من فرعون إلى ترامب: سُعار الاستبداد، تداعي الأمانة، خيانة المواثيق.. قراءة في أزمة السياسة الأمريكية المعاصِرة

  {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأرض أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أحد مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا} عندما تنهار الأمانة في قلوب الحكام، ويستبدُ بهم سُعارُ الجاه والسلطان، تتحول السياسة من صناعة للحياة إلى آلة للموت. وهذا ما نراه اليوم جليًّا في السلوك الأمريكي تحت قيادة دونالد ترامب، الذي جعل من نقض المواثيق والاعتداء على الشعوب منهجًا، ومن اغتيال القادة واستباحة الدماء وسيلة. فهل آ...

مواقفُ الخانعين

  هل يمكن أن يجتمعَ اللهُ ورسولُه في خندق واحد مع «ترامب» و«نتنياهو» حتى نبرّرَ لهؤلاء وقوفَهم واصطفافَهم اليوم في خندق أمريكا وكيان الاحتلال..؟ ________________ ناس أينما دارت أمريكا داروا معها، إن شرقت شرقوا، وإن غربت غربوا..! يصادقون من تصادق، ويعادون من تعادي، ولا يخافون في أمريكا لومة لائم..! ناس لو أطاعوا الله ورسوله كما أطاعوا ترامب ونتنياهو؛ لكانت الأُمَّــة بألف خير، لكنهم آثروا أن يعصو الله ورسول...

أ.د عبدالعزيز بن حبتور

عضو المجلس السياسي الأعلى

تَحيَّةً لِلشَّعبِ الإيرانيّ المُجاهدِ وقيادَتِهِ المُبارَكةِ

  تَحيَّةً لِلشَّعبِ الإيرانيّ المُجاهدِ وقيادَتِهِ المُبارَكةِ وهو يُواجِهُ العُدوانَ الأمريكيَّ الإسرائيليَّ بعدَ مُرورِ 40 يوماً مِنَ الثَّباتِ والصُّمودِ. ​نحنُ اليومَ في يومِ الأربعاءِ المُوافقِ 8 / أبريل / 2026م؛ أي بَعدَ 40 يوماً مِنَ العُدوانِ الوَحشيِّ / الأمريكيِّ الإسرائيليِّ الصُّهيونيِّ على الشَّعبِ الإيرانيِّ المُسلمِ الشَّقيقِ مع إرسالِ المَوجةِ الصَّاروخيَّةِ الـ 99 المتَّجهةِ إلى الكِيانِ الإسرائيليِّ الصُّهيونيّ . ...

ترامب يهدّد حضارته بيده.. ومحور المقاومة يكتب معادلة الردع الجديدة

  ليست كُـلّ الحروب تُقاسُ بعدد الصواريخ أَو بحجم الدمار المباشر، فبعض الحروب تُقاس بمدى ما تكشفه من هشاشة المشاريع الكبرى التي حكمت المنطقة لعقود. وما يجري اليوم ليس مُجَـرّد تصعيد عسكري عابر، بل لحظة تاريخية تتعرى فيها سردية القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام واقع إقليمي مختلف، أكثر تعقيدًا، وأكثر استعدادا للمواجهة. حين خرج دونالد ترامب ليقول إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة»، بدا الخطاب أقرب إلى صرخة إمبراطورية مأزومة من...

هدنة أمريكية بلا ضمانات وثلاثي النصر في إيران

  توقفت حرب الـ 12 يومًا الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بقرار سياسي أمريكي صادر عن الرئيس ترامب، الذي أعلن أن أهداف العملية العسكرية الأمريكية على إيران قد تحقّقت جميعها، وقد تم القضاء على القدرات الصاروخية، والمشروع النووي الإيراني، ولم يعد هناك أي خطر يهدّد أمن "إسرائيل" والمصالح الأمريكية في المنطقة، وبناءً على ذلك أعلن عن هدنة، ودعا إيران إلى طاولة المفاوضات. من جانبها، أوقفت إيران عملياتها العسكرية المضادة، استجابة للأ...

إيران الحضارة.. تكسر جنونَ عظمة واشنطن

  ​منذ أمدٍ بعيد، تتوهَّـــمُ واشنطن أن العالمَ خشبةُ مسرحٍ تخضعُ لمخرجٍ أمريكي يوزعُ الأدوارَ كما يشاء. لكنَّ الحقيقةَ التي تصفعُ وجهَ مهرج البيت الأبيض اليوم هي أنَّ إيران ليست مُجَـرّد إحداثياتٍ على خريطةِ الأطماع، بل هي حضارةُ آلاف السنين التي لا تقبلُ الانحناء. إن ما نشهده هو مشهدُ الانكسار الكبير لجنون العظمة الأمريكي أمامَ صخرةِ الثباتِ الإيراني، حَيثُ يتحول الفيلم الإجرامي الطويل الذي طالما روّجت له هوليوود السياسية الأمريكي...

وَحدة الساحات وكماشة المضائق

  في ظل التصعيد الصارخ والعدوان الصهيو-أمريكي الغاشم، تبرز إيران وحلفاؤها في جبهة المقاومة كقوة لا تُقهر-بتأييد الله تعالى-، متمسكةً بزمام المبادرة ومستعدةً لفرض معادلات جديدة تزلزل عروش المعتدين. إن ما يشهده الميدان اليوم ليس مُجَـرّد مواجهة عسكرية، بل هو صراع إرادات أثبتت فيه طهران، عبر تلاحم قواها المسلحة وتضحيات شعبها، أنها قادرة على إذلال الغطرسة الأمريكية وتلقين العدوّ دروسًا قاسية تتجاوز في مرارتها هزيمة "طبس" التاريخي...

هذيان "الرجل المجنون" وثبات الجغرافيا

  حين يخرج المختل ترامب موجِّهًا أقذعَ الألفاظ وأكثرَها فجاجة، مطالبًا بفتحِ "المضيق اللعين" أَو مواجهة "الجحيم"، فإنه لا يمارسُ سياسةً دولية بمفهومها الرصين، إنما يمارس حالةً من الهذيان العلني الذي يعكس إفلاسَ "الإمبراطورية" المتغطرسة. هذا "المعتوه" المتلون – كما تصفه تقلبات تصريحاته التي تتغير عشرين مرة في الساعة الواحدة – يظن أن الجغرافيا التاريخية تنحني أمام التغريدات الانفعالية، ...

ترامب بين القوة والسادية: تحليل لسياساته وتأثيرها على الأخلاق وحقوق الشعوب

  تكشف طبيعة وسلوك الرئيس الأمريكي ترامب عن حالة معقّدة تجمع بين التناقض الصارخ والنزعة الاستعلائية التي تصل أحيانًا إلى حَــدّ السادية السياسية. فالرجل الذي قدّم نفسه؛ باعتبَاره زعيمًا يعيد صياغة النظام الدولي، لم يتردّد في تقويض الأطر التي تنظّم العلاقات بين الدول، وعلى رأسها منظومة الأمم المتحدة ومبادئها التي تضبط سلوك الحروب وتحمي المدنيين. وبدلًا من الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، بدا وكأنه يفرض منطق القوة المُجَـرّدة، متجاو...

إنما ذلكم الشيطانُ يخوّف أولياءه

  لا شك أن الإمبراطوريةَ الأمريكية تقتربُ من نهايتها الحتمية؛ فأسبابُ زوالها قد توفرت، ومنها أن من يرأسها اليوم شيطانٌ مجرم، تخرَّج من جزيرة إبستين، لا يعترفُ بحق الشعوب والأمم في الحياة، ويريد أن يسيطر على العالم بالقوة، لا يلتزم بقانون أَو اتّفاق، ولا يحترم سلطةً أَو دولة، ويهدّد الشعوبَ الحرة المستقلة بالحروب والجحيم والعودة إلى العصور الحجرية، إنْ لم تخضع لإرادته، وتستسلمْ لمشيئته، وتتنازل له عن سيادتها واستقلالها وخيرها وثرواتها. ...