بين الهُدنة والاستسلام: من يملك فرضَ الشروط؟

  في خضم الصراعات الإقليمية المتصاعدة، يبرز سؤال جوهري: من الذي يحتاج إلى وقف إطلاق النار أكثر؟ وهل الاستعجال نحو التهدئة يعكس قوةً أم ضعفًا؟ في كثير من الحالات، لا يكون طلب الهدنة إلا تعبيرًا عن عجز ميداني أَو ضغط سياسي، مما يجعل الطرف المستعجل مضطرًا للقبول بشروط قد ترقى إلى مستوى الاستسلام، لا التسوية المتكافئة. إن الحديث عن موازين القوى يقودنا إلى فهم طبيعة التفاوض ذاته. فالتفاوض ليس مُجَـرّد رغبة في إنهاء الصراع، بل هو انعكاس م...

من سُنن الله في الصراع بين الحق والباطل

  الصراعُ بين الحق والباطل قانونٌ إلهي متواصل، يُبْرِزُه التاريخ بوضوح، وليس مُجَـرّد نزاعات عابرة، إنما تتحقّقُ فيه سننُ الله لمن يتأمَّلُ مسيرةَ الأمم والشعوب. ومن أبرز هذه السنن: أنه لا تمكينَ للحق إلا بعد اختبار، ولا استقرارَ ولا أمن إلا ويسبقُه فزع، ولا يمكن اختبار الإنسان إلا في مواجهة التحديات والابتلاءات. نعودُ بالذاكرة إلى غزوة الخندق، حين بلغت الحناجرَ قلوبُ الصحابة من الأحزاب الخارجين، واليهود والمنافقين من الداخل، فراهن ...

إيران وملامح صناعة الشرق الأوسط الإسلامي الجديد

  إلى حَــدِّ اللحظة، يبرز المشهد السياسي والعسكري ملامح نجاح تحقيق ولادة الشرق الأوسط الإسلامي الجديد، وفشل مخطّط "الشرق الأوسط اليهودي الجديد". إنها الحقيقة التي يحاول الكثير في العالم العربي والإسلامي التشكيك بها، باستثناء حركات المقاومة وأنصارها الذين استدركوا أهميّة اللحاق بركب هذا المشروع التحرّري. وبالرغم من كُـلّ ذلك، للأسف، لا يزال ما يجري يحصل دون استيعاب أغلبية الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية لما أنجزته وتنجز...

اليمن وفلسطين: عهدُ الأنصار ومَدَدُ الإيمانِ في مَلحمةِ الصمود

  في مِحراِب الأقصى وغزة فلسطين المحتلّة، حَيثُ الكرامة، حَيثُ تُختبَرُ معادِنُ الرجال وتتجلّى حقائقُ الإيمان، يقفُ اليمنُ اليومَ -بإيمانه اليمانيّ وحكمته الأصيلة- حائطَ صَدٍّ منيعًا وقوةً ضاربةً لا تلين، مُجسدًا وحدةَ المصيرِ مع إخوةِ المنهجِ والدم في غزة المظلومة، حَيثُ المسجد الأقصى وفلسطين المحتلّة والجمهورية الإسلامية في إيران، وحزب الله الأشمّ، والحشد الشعبي العراقيّ. إنه الالتحامُ المقدسُ الذي يجعلُ من "محور الجهاد وَالمقاو...

خيوط الوهم.. حين تتكسّر المؤامرة على صخرة الوعي الأمني

  في ملاحم الصراع الكبرى بين الحق والباطل، تبرزُ اليقظةُ الأمنيةُ كدرعٍ صُلبةٍ تتحطمُ عليها نصالُ الغدر، وتتلاشى أمامها خيوطُ الوهم التي ينسجها شياطينُ المكر الاستخباراتي. إن العملية الأمنية النوعية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية بصنعاء بالأمس، وتفكيك تلك الخلية الإجرامية التخريبية، ليست مُجَـرّد إنجاز إجرائي، بل هي تجسيدٌ حيّ للوعد الإلهي القاطع: ((وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)). لقد ظن المعتدون أن بإمْكَانه...

من "الكلحوت" إلى "أبو عبيدة" الجديد: اليمن في وجدان القسام.. "سندُ الصدق" في زمن الخِذلان

  حين يصدح صوت "أبو عبيدة" بالتحية والامتنان لليمن وأهله، فإنه لا يلقي خطابًا بروتوكوليًّا، هو يجدد "ميثاق الدم" الذي خطه من قبله المجاهد الشهيد حذيفة الكلحوت؛ ذلك الناطق الذي لم تغب اليمن يومًا عن وجدانه المقاوم. إنها روحية واحدة، ومنهج ثابت يرى في "أنصار الله" وإرادَة الشعب اليمني "إخوان صدق" هبوا لنصرة غزة في زمن "حرب الإبادة"، محطمين بذلك جدران الصمت المطبق الذي ضربته أنظمة التبعية ...

ضربة إيرانية تُذل ترامب

  في ظل الغطرسة الأمريكية المُستمرّة، تتجلى حقيقة القوة الإيرانية كصخرة تتحطم عليها كُـلّ المؤامرات، حَيثُ أثبتت الوقائع الميدانية أن صمود إيران وتضحياتها ليست مُجَـرّد شعارات، إنها انتصارات ملموسة تهز أركان العدوّ الصهيوني والأمريكي وأذيالهم في المنطقة. إن الهزيمة النكراء والمذلة التي تجرعتها أمريكا مؤخّرًا، بعد محاولاتها اليائسة لإنقاذ طيارها الذي أُسقطت طائرته، تعيد إلى الأذهان مشهد الفشل الذريع في "طبس"؛ فدخول الطائرات ال...

تحية من غزة لأنصار الله.. تشعل غضب المرتزِقة

  على ذات الروح التي صدح بها المجاهدون في ميادين العزة، وعلى النهج الذي جسّده ناطق القسام الشهيد حذيفة الكلحوت، يعود صوتُ المقاومة اليوم عبر الناطق العسكري لكتائب القسام "أبو عبيدة" الجديد، ليؤكّـد حقيقةً لا يمكن طمسها ولا تحريفها وهي: أن معركة فلسطين ميدان اختبار للمواقف الصادقة. في كلمته الأخيرة حول تطورات معركة "طوفان الأقصى"، كان أبو عبيدة شاهدًا على مواقف، ومقيّمًا لجبهات، ومعبرًا عن نبض الميدان. فحين وجه تح...

مجزرة الطائرات الأمريكية.. هزيمة تُنهي وَهْمَ التفوق

  في ذروة العدوانٍ ألأمريكي–الصهيوني الذي يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، غدا المشهد لحظةَ صراع كبرى تُختبر فيها موازين القوة، وتُعاد صياغة معادلات الردع على نحو غير مسبوق. في قلب هذا التصعيد، برزت مجزرة الطائرات كعنوانٍ صادم، وضربة نوعية طالت أكثر أدوات الهيمنة الأمريكية حساسية: سلاح الجو. هذا التطور لا يمكن فصله عن طبيعة العدوان ذاته، حَيثُ راهنت واشنطن، على تفوقها الجوي كوسيلة للحسم السريع وفرض الوقائع. غير أن ما جر...

استهداف البنية التحتية إقرارٌ بالهزيمة

  لا شك أن العالمَ يتابعُ العدوانَ الأمريكي الصهيوني على إيران ولبنانَ، ويشاهد الفشلَ الذي يحصده ترمب ونتنياهو، والهزيمة التاريخية التي لحقت بالأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة. هذه الهزيمة كانت واضحة منذ بداية العدوان على الجمهورية الإسلامية؛ فقد أثبتت الأسابيع الماضية من العدوان على إيران أن حساباتِ المجرمَينِ ترمب ونتنياهو كانت شخصيةً انتخابية، ولم تكن واقعية ومنطقية، فظنّا أن بإمْكَانهما إسقاط النظام في طهران بضربة سريعة وخاط...

اليقظة الشعبيّة والأمنية.. السدُّ المنيع أمام المؤامرات الصهيوأمريكية

  في خضم المعركة الوجودية، والمشاريع التوسعية يسعى من خلالها العدوّ الصهيوأمريكي لتغيير خريطة المنطقة وفق مصالحه، يبرز الدور الاستثنائي للشعب اليمني، الذي أثبت أنه السد المنيع أمام أية محاولات لتقويض سيادة اليمن أَو تحجيم تأثيره الإقليمي. اليمنيون -بوعيهم وصمودهم- يشكّلون الدرع الشعبي الذي يُكمل جهود الأجهزة الأمنية، ويضرب مثالًا فريدًا على القوة الشعبيّة المنظمة في مواجهة المؤامرات الكبرى. تُعد العمليات الأمنية في اليمن التي تنفذها...

كيف أثبت حزب الله أنّ بيتَ العنكبوت أوهنُ من غبارِ المعركة؟

  تسابق المتربّصون إلى إعلان نهاية حزب الله؛ محلّلون استعجلوا النبأ، سياسيون راهنوا على «الضربة القاضية»، وجنرالات وعدوا بحربٍ قصيرةٍ وحاسمة. لكنّ ما جرى في جنوب لبنان لم يكن كما تمنّوا، بل كشف حقيقةً ثابتة: من يقرأ المقاومة من زاوية الخسائر فقط، يقرأ نصف الحقيقة، ويغفل جوهر الصراع. منذ الثاني من مارس 2026، سطّر مجاهدو حزب الله ملحمةً لم تشهدها المنطقة منذ حرب تموز 2006. 967 عملية عسكرية، وتدمير ما لا يقلّ عن 120 دباب...

لطف معجير

كاتب يمني

أمريكا وكَيان الاحتلال في مأزِق

  يأتي احتدام المواجهة الممتدة من فلسطين المحتلّة إلى إيران ولبنان واليمن، في سياقٍ يُفقِد الأمريكي والإسرائيلي السيطرة على الميدان، رغم تفاوت الإمْكَانيات العسكرية ولا سيما تفوقهما الجوي والتكنولوجي. إن الحربَ تدخل اليوم من أبوابها الواسعة، حَيثُ تقتحمها طهران وحزب الله وأنصار الله بمفاجآت متتالية وغير متوقعة، تهدف لتغيير ميزان القوى والردع في تقاطع نادر للمعارك، أشعل جبهة المقاومة والميدان بضربات استراتيجية موجعة. لقد حوّل "ا...

الكلمة التي تُقاتل.. دلالات تحية القسام لليمن في زمن الإبادة

  في زمن تتساقط فيه الأقنعة، وتختلط فيه المواقف، تبرز الكلماتُ الصادقةُ كعلامات هداية، وتبقى المواقف الثابتة هي المعيار الحقيقي للانتماء والوفاء. وعلى ذات الروحية الصُّلبة التي جسّدها ناطقُ القسام المجاهد الشهيد حذيفة الكلحوت، يواصل اليوم أبو عبيدة حَمْلَ الرسالة ذاتها، رسالة تسمية الأشياء بأسمائها، والاعتراف بالمواقف الصادقة دون مواربة أَو حسابات. حين يوجّه أبو عبيدة التحية والامتنان لإخوان الصدق أنصار الله في اليمن، فهو لا يطلق مج...

المراكز الصيفية.. ترميم للروح والعقل

  حين تدق ساعة الإجازة الصيفية لأبنائنا وبناتنا، يبرز تساؤل جوهري يسكن وجدان كل أب وأم يمنية حول المصير الذي ينتظر فلذات الأكباد في ظل فراغ قاتل يتربص بهم، لاسيما ونحن نعيش مرحلة استثنائية من تاريخ بلدنا، حيث أصبح التعليم معركة وعي وجودية في مواجهة استهداف ممنهج يسعى لتجريف الهوية اليمنية الأصيلة وتحويل أولادنا إلى مسوخ فاقدة للبوصلة، تماماً كما نرى في نماذج دول الانبطاح والتطبيع التي سقطت في وحل منظومات “إبستين” الشيطانية. ...

لبنان يلتهم دبابات العدوّ.. وإيران تلتهم طائرات أمريكا

  مرةً بعد أُخرى يثبت الواقعُ أن حسابات العدوّ الصهيوني والأمريكي لا تصمد طويلًا أمام إرادَة الشعوب الحرة.. فقد ظن قادةُ العدوان أن لبنان وإيران لقمتان سائغتان يمكن ابتلاعهما بالتهديد أَو بالقوة العسكرية، لكن الميدان جاء بالمفاجآت التي قلبت تلك الحسابات رأسًا على عقب. في جنوب لبنان، حَيثُ حاول جيشُ الاحتلال الصهيوني استعادةَ صورة القوة التي تضررت منذ هزيمته في حرب تموز، وجد نفسه أمام جبهة مقاومة يقظة تعرف الأرض وتدير المعركة بثبات وخبر...

استراتيجية المقاومة وتآكل الطموح الصهيوني

  في لحظةٍ فارقة من تاريخ المقاومة الإسلامية في لبنان، وبينما كان يظن قادة الصهاينة أن آلة الدمار والسحق كفيلة بطمس معالم المقاومة، انبعث حزب الله من وسط النيران، مسطرًا ببراعته العسكرية ملحمة استثنائية فاقت التوقعات، وأربكت حسابات نخبة النخبة في جيش العدوّ، حَيثُ لم يكن الدخول في ميدان المعركة مُجَـرّد استجابة عاطفية، بل كان استمرارًا في المعركة التي دشّـنها سيد شهداء الأُمَّــة وتجسيدًا لاستراتيجية الوثبة المدروسة التي دمجت بين الصبر ال...

محور المقاومة: الدرع الأقوى في مواجهة الأعداء

  حين يصبح القلب عاجزًا عن إدراك الحق، أَو تمييز الهدى من الضلال، حتى لو كانت العينان تبصران، يترك ذلك فراغًا لا يملؤه الكلام، لكنه يخلّف أثرًا مظلمًا لا يُمحى. إن الشجاعة تُعلّمنا أن الحق يحتاج من يحمله، والطيبة تُذكّرنا أن القوة لا تُلغي الرحمة من قلوبنا، لنجدّد عهدًا أن نعيش كما يريد لنا الله: صادقين، رحماءَ، متماسكين، مجاهدين. نحن اليوم في موقف الحق، وبالاعتماد على الله، والثقة به، والتوكل عليه وحده، سننتصر في اليمن – بإذن...

من طهران إلى القدس.. لماذا حرب كَيان الاحتلال على إيران هي حرب العرب قبل الإيرانيين؟

  عندما ترسم مراكز الدراسات الإسرائيلية خرائط "الخطر الوجودي"، فإنها لا تنظر إلى طهران بوصفها هدفًا نهائيًّا، إنما جسرًا لعبور أوسع نحو العواصم العربية، وإن اختزال الصراع في مواجهة "إيرانية-إسرائيلية" ضيّق هو سقوط في الفَخ الذي نصبه كَيانُ الاحتلال منذ وثائق هرتزل وبن غوريون، فالحقيقةُ التاريخية والنصوصُ المؤسّسة للكيان الإسرائيلي تؤكّـد أن دماءَ العرب هي التي مهَّدت لكل عدوان، من النكبة عام 1948 إلى حرب غزة وسوريا ولب...

سمّاعون للكذب.. حين تصبح متابعة الإعلام إثمًا يؤثر في استقامة الإنسان

  في زمنٍ لم تعد فيه القنوات الإعلامية مُجَـرّدَ ناقلٍ للخبر، إنها طرفٌ فاعلٌ في توجيه الرأي العام، بات المشهد أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح. فالمسألة لم تعد تتعلق بما يُبث فقط، بل بكيفية استقباله، وكيف يتعامل معه المتلقي يوميًّا، دون أن ينتبه إلى حجم التأثير الذي يتسلل إليه بهدوء. كثير من الناس اليوم يقضون ساعاتٍ طويلةً أمام الشاشات أَو على مِنصات التواصل، يتنقلون بين القنوات والبرامج، يظنون أنهم يواكبون الحدث، بينما هم في الحقيق...