موقع أنصار الله - متابعات - 19 شعبان 1447هـ
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الخطير والمتسارع في الواقع الصحي داخل قطاع غزة والذي بلغ مستويات كارثية تهدد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليوني إنسان في ظل استمرار القيود المفروضة على المنظومة الطبية واستهداف مقوماتها الأساسية بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية.
وقال المركز في بيان له، اليوم السبت، إن ما يشهده القطاع لم يعد أزمة صحية عابرة بل نتيجة مباشرة لسياسات صهيونية ممنهجة أدت إلى تفكيك النظام الصحي وتحويل ما تبقى من مستشفيات عاملة إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً وفق توصيف وزارة الصحة نفسها.
وفقاً لعمليات الرصد الميداني التي ينفذها المركز وبالاستناد إلى بيانات وزارة الصحة في غزة وثق المركز تسجيل أكثر من 2,142,000 إصابة بأمراض معدية شملت التهابات الجهاز التنفسي الحادة وأمراضاً جلدية والتهاب الكبد الوبائي في بيئة تفتقر لأدنى أدوات التشخيص والعلاج.
كما أشار إلى تسجيل 21 حالة وفاة بين النازحين نتيجة انخفاض درجات الحرارة وعدم توفر الرعاية الطبية اللازمة في مؤشر خطير على الانهيار التام لمنظومة الاستجابة الصحية الطارئة.
ووفق البيان؛ تشير المعطيات إلى توقف نحو 70 بالمئة من المختبرات الطبية عن العمل في وقت وصلت فيه نسبة العجز في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية إلى مستويات غير مسبوقة حيث أكدت وزارة الصحة أن 46 بالمئة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر و66 بالمئة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر إضافة إلى نفاد 84 بالمئة من المواد المخبرية وبنوك الدم.
ونبه المركز الحقوقي إلى ما أعلنته وزارة الصحة بأن خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية تأتي في مقدمة الخدمات المتضررة وأن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية لا يتجاوز كميات محدودة لا يمكنها تلبية الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية.
ورأى المركز أن هذا الواقع حوّل استمرار تقديم الرعاية الصحية إلى ما يشبه المعجزة اليومية في ظل غياب أي أفق حقيقي للتعافي أو استعادة الخدمات التخصصية.
وفي إفادة خاصة وثقها المركز حذر الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي بأن قطاع غزة يواجه كارثة وبائية مكتملة الأركان مع انتشار فيروس تنفسي حاد يتميز بسرعة انتقال وأعراض شديدة تشمل حمى مرتفعة والتهاباً رئوياً حاداً.
وقال أبو سلمية في مقابلة مع باحث المركز: إن غياب الكواشف المخبرية وأجهزة الفحص يمنع الطواقم الطبية من تحديد السلالات الفيروسية بدقة أو التعامل معها وفق بروتوكولات علمية ما يجعل المرضى المنهكين صحياً عرضة لمضاعفات قاتلة في وقت تستنزف فيه المنظومة الطبية أنفاسها الأخيرة.
وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن استمرار تقييد إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تلزم قوة الاحتلال بضمان توفير الرعاية الصحية للسكان الواقعين تحت سيطرتها.
وحذر بأن بقاء نحو 20 ألف مريض وجريح دون إمكانية السفر للعلاج وحرمان السكان من اللقاحات والأدوية الأساسية ينذر بكارثة صحية، ويعرض هؤلاء لخطر الموت.
ودعا مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط فوري وفعّال لضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود دون قيود وبشكل مستدام.
وطالب منظمة الصحة العالمية بإرسال بعثات طبية متخصصة ومختبرات متنقلة وأجهزة فحص متقدمة لتشخيص الفيروسات المنتشرة ووضع بروتوكولات علاج عاجلة.
كما طالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الإنسانية بتأمين ممرات آمنة للإخلاء الطبي الفوري للحالات الحرجة التي يتعذر علاجها داخل القطاع.
وفي هذا السياق أكد المركز على مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة ودعاها إلى الاضطلاع بدورها الكامل في إدارة الأزمة الصحية وتحمل واجباتها القانونية والأخلاقية من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة وشفافة لتنسيق الاستجابة الصحية وضمان توزيع الموارد المتاحة بعدالة والعمل الجاد على حماية ما تبقى من المرافق الصحية ومنع انهيارها الكامل.
وشدد المركز في ختام بيانه على أن إنقاذ الوضع الصحي في غزة لا يمكن أن يتم عبر حلول إسعافية مؤقتة بل يتطلب معالجة جذرية تضع حداً لسياسات الإفقار الصحي وتعيد الاعتبار لحق السكان في الصحة والحياة بكرامة.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكب "جيش" العدو الصهيوني بدعم أمريكي أوروبي إبادة جماعية في قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين، فضلًا عن دمار واسع طال معظم مناطق القطاع.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يواصل "جيش" العدو الصهيوني خرق الاتفاق بشكل يومي، ما أدى إلى مقتل 486 فلسطينيًا وإصابة 1341 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.