موقع أنصار الله – متابعات – 8 صفر 1448هـ
أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الدكتور خليل الحية، أن الحركة ستمضي على النهج ذاته الذي رسمه قادتها الشهداء، مشددًا على أن أولويات المرحلة تتمثل في الوقف الشامل للعدوان على قطاع غزة، واستعادة الحياة الإنسانية الكريمة لسكانه، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب مواصلة العمل من أجل تحرير الأسرى وصون الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وقال الحية، في كلمة له، إنه يحمل "أمانة ثقيلة" كلفه بها إخوانه في الحركة، معتبرًا أنها "أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة"، ولا سيما في ظل المرحلة الدقيقة والحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأضاف أن هذه الأمانة هي "عهدة الشهداء الأبرار الذين غرسوا هذه الشجرة المباركة، ورووها من دمائهم الطاهرة الزكية، حتى اشتد عودها، واستوت على سوقها، تعجب الزراع وتغيظ الأعداء".
وشدد على أن الحركة ستواصل السير على النهج ذاته، وتحمل الراية "عالية خفاقة، حتى تستقر فوق الأقصى وربوع فلسطين حرة أبية"، مؤكدًا أن هذا الطريق هو طريق كل الأحرار والمخلصين من قوى وفصائل الشعب الفلسطيني.
وتوجه الحية بالتحية إلى الشعب الفلسطيني "الصابر المجاهد المرابط"، الذي قال إنه ظل متمسكًا بحقوقه منذ ثورة البراق، وثورة القسام، والثورة الكبرى، مرورًا بالانتفاضة المباركة وانتفاضة الأقصى، وصولًا إلى "الطوفان العظيم"، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني أثبت، جيلاً بعد جيل، في فلسطين واللجوء والشتات، أنه شعب مقاوم ثابت لا يفرط بحقوقه ولا ينسى أرضه.
كما وجه التحية إلى أرواح الشهداء، والأسرى، والجرحى، وخص بالتحية أهالي قطاع غزة، مؤكدًا أن الحركة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها السكان، من النزوح والعيش في الخيام وبين المنازل المدمرة، ونقص الغذاء، وما يرافق ذلك من آلام إنسانية.
وقال مخاطبًا أهالي القطاع: "إن هذه الدموع غالية علينا، وإن الآلام التي تعيشونها إنما هي في صدورنا وقلوبنا"، مؤكدًا أن الحركة ستواصل العمل في جميع المسارات "حتى نرفع عنكم الضر والألم، ونعيد إلى غزة الحياة الكريمة التي تليق بأهلها الأعزاء الأباة الصابرين، حتى نرى من جديد غزة الجميلة المتألقة كما عرفناها".
وأضاف أن الحركة على يقين بأن هذا الهدف يمكن تحقيقه "بكثير من العمل الجاد مع المخلصين من أبناء شعبنا وأمتنا وأحرار العالم، الذين وقفوا مع غزة ويعتبرونها رمزًا من رموز الإنسانية والتحرر ومقارعة الظلم".
ووجه الحية التحية إلى أهالي القدس المحتلة، "البوصلة والعنوان"، كما حيا الضفة الغربية، معددًا مدنها من الخليل إلى نابلس، وجنين، ورام الله، وطولكرم، وقلقيلية، وبيت لحم، وسلفيت، وطوباس، وأريحا، إضافة إلى جميع المدن والقرى والمخيمات التي "صمدت وقاومت الكيان المحتل وما زالت"، مؤكدًا أن الدفاع عن الضفة الغربية مسؤولية وأمانة.
كما وجه التحية إلى الفلسطينيين في أراضي عام 1948، في يافا، وحيفا، وعكا، وصفد، والناصرة، والجليل، والمثلث، والنقب، مشيدًا بصمودهم وتمسكهم بهويتهم الوطنية، ومؤكدًا أن الاحتلال إلى زوال.
وتوجه أيضًا بالتحية إلى أبناء الشعب الفلسطيني في المنافي والشتات، في الأردن، وسوريا، ولبنان، وفي مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى تمسكهم بحق العودة، وحملهم "مفاتيح العودة بيقين لا يتخلله شك"، معربًا عن اعتقاده بأن الفلسطينيين أصبحوا "لفلسطين وللعودة أقرب بإذن الله".
وخاطب أبناء حركة حماس وكتائب القسام، مؤكدًا أنهم كانوا وما زالوا على قدر المسؤولية، وأنهم يسطرون "مجدًا تليدًا" للأمة في فلسطين وخارجها، داعيًا إياهم إلى مواصلة العمل في سبيل الشعب الفلسطيني وقضيته.
وأضاف: "أنتم مني بمثابة الإخوة والأبناء، وما أنا إلا واحد منكم، غير أن الله ابتلاني فكنت الأكثر مسؤولية"، داعيًا أبناء الحركة إلى مضاعفة العمل والسير على نهج القادة الشهداء، ومن بينهم الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، وصالح العاروري، والجمالين، والمئات ممن أسسوا الحركة وبنوا مسيرتها.
وأكد الحية أن الأولوية الأولى للحركة تتمثل في "الوقف الشامل للعدوان وقتل وإرهاب الاحتلال، وتحقيق الانسحاب الكامل من قطاع غزة"، داعيًا الدول الراعية لمسار التفاوض إلى ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، واستكمال الانتقال إلى المرحلة التالية.
وجدد التأكيد على الرفض القاطع لكل ما ينتقص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القوانين الدولية، ولا سيما حقه في التحرير، وإقامة دولته، وتقرير مصيره.
كما أعرب عن تقدير الحركة للوسطاء في مصر وقطر وتركيا، مشيرًا إلى أنهم يواصلون العمل منذ بداية المفاوضات، ويبذلون جهودًا لوقف "شلال الدم النازف والإبادة التي يقوم بها الاحتلال".
وأوضح أن الأولوية الثانية تتمثل في استعادة الحياة الإنسانية الكريمة لسكان قطاع غزة، وإفشال جميع مخططات التهجير، وتسريع عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا أن إعادة الإعمار "حق أصيل لشعبنا، وليست هبة ولا منة من أحد، ولا يمكن أن ترتبط بأي مقايضات أو تنازلات أو مواقف سياسية".
وأضاف أن غزة "جزء من الكيانية الفلسطينية، كانت وستبقى"، مؤكدًا أن الحركة ستواصل العمل بالتوازي من أجل غزة والضفة الغربية والقدس، إلى جانب العمل على تحرير الأسرى وإنهاء معاناتهم، وتوفير الحياة اللائقة بهم وبنضالهم وتضحياتهم.
وأشار إلى أن الأولوية الثالثة تتمثل في تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني، معلنًا أن الحركة، "من موقع المسؤولية"، تمد يدها إلى جميع المكونات والقوى الفلسطينية للاجتماع على برنامج وطني متفق عليه، يحقق أولويات الشعب الفلسطيني وأهدافه، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة "لا تحتمل التفرد ولا الإقصاء".