موقع أنصار الله . تقرير 

لم تكن صنعاء وحدها مسرحًا للبهجة النورانية، ولا كانت ساحتها المركزية وحدها شاهدة على الحشود المليونية؛ بل اليمن بأكمله، من أقصاه إلى أقصاه، تحوّل إلى عرس إيماني عظيم، في كل محافظة من المحافظات الحرة، ارتفعت الساحات بالهتاف، وازدانت الشوارع باللون الأخضر، وتدفق الرجال والنساء والأطفال صوب ميادين الفعاليات المركزية، حاملين في قلوبهم شوقًا لا يضاهيه شوق، وحبًا لرسول الله لا يعرف الحدود.

لقد كانت المشاهد تتكرر بملامح واحدة في كل محافظة: حشود هائلة تتقاطر من القرى والوديان، رايات خضراء ترفرف، أصوات ترتفع بالصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله عليه وآله، وجموعٌ تهتف بعشقها الأزلي لخاتم الأنبياء وكأن اليمن كله قلبٌ واحد، يخفق باسم محمد صلوات الله عليه وآله وسلم.

هذا العشق هو خلاصة هويةٍ إيمانيةٍ لا مثيل لها في العالم؛ إذ جسّد اليمنيون أن حبهم مقتصر على رسول الله، وأن ولاءهم خالصٌ له دون سواه، وأنهم وحدهم من ترجموا المحبة إلى موقفٍ عمليٍّ وسلوكٍ جهادي، فهم الذين استلهموا من الرسول العزة والكرامة، وساروا على هديه في مواجهة الطغيان، فكما أن النبي قاتل اليهود والنصارى والمنافقين وغيرهم من قوى الكفر، فإن اليمنيين اليوم يواجهون قوى العصر المتجبرة: أمريكا و"إسرائيل"، ويقفون بثباتٍ إلى جانب فلسطين وغزة، مؤكدين أن محبتهم لرسول الله ليست كلماتٍ على الشفاه، بل دماءٌ وتضحيات في ميادين الشرف.

يمن الإيمان .. الأصدق حبًا لرسول الله، والأوفى عهدًا

اليمنيون جسّدوا أن الإسلام مشروع حياة قائم على العزة والكرامة، إنهم المسلمون الذين يتأسون برسول الله حقًّا، ويجعلون من سيرته نهجًا عمليًا؛ يواجهون الظلم كما واجهه، ويجاهدون الطغاة كما جاهدهم، وينتصرون للقضية العادلة كما نصر هو المستضعفين من قبل.

ولأنهم ارتبطوا بالرسول الأكرم، استمدوا منه القدرة على مواجهة المستحيل فبعد سنواتٍ من الحرب والحصار، انطلقوا من تحت الركام، وبنوا من الصفر قوتهم العسكرية، وابتكروا بأيديهم تكنولوجيا متطورة أرعبت المعتدين، وأربكت موازين القوى، كان ذلك ثمرة لارتباط روحي برسول الله صلوات الله عليه وآله، الذي علّم أمته أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

إن الفعاليات التي عمّت المحافظات اليمنية جميعًا، كانت إعلانًا صريحًا أن هذا الشعب، رغم الجراح والآلام، لا يزال يحمل لواء محمد عاليًا، وأنه سيظل وفيًا للرسالة، ثابتًا على الطريق، صامدًا في مواجهة الطغيان، متشبثًا بمبادئ الحرية والكرامة التي أتى بها خاتم الأنبياء.

اليوم، وقد امتلأت الساحات في كل اليمن، وقف أبناء هذا الشعب ليقولوا للعالم أجمع: "نحن أحفاد الأنصار، نحن المسلمون الذين لم نخضع، ولن نخضع، والذين سنظل نقاتل قوى الاستكبار حتى يكتب الله لنا النصر كما كتبه لرسولنا يوم غلب الأحزاب والمشركين".

هكذا بدا اليمن بأبنائه الذين وحّدهم حب النبي الأعظم، وهكذا بدت الأرض الطاهرة التي حوّلت المولد النبوي إلى ملحمة تتجدد كل عام، لتبقى شاهدةً أن يمن الإيمان والحكمة هو الأصدق حبًا لرسول الله، والأوفى عهدًا، والأمضى عزمًا في مواجهة أعداء الله والإنسانية.

أمةٌ تعتز بحريتها وتأبى الخضوع للطغاة  

وبينما تتعاظم التحديات، ويشتد الخطب، يبقى المولد النبوي الشريف في اليمن عنوانًا للهوية الإيمانية، ودرسًا بليغًا للأمة التي أنهكتها الانقسامات: أن سبيل الخلاص يبدأ من العودة إلى النبي محمد صلوات الله عليه وآله، إلى نهجه، إلى رسالته، إلى القيم التي جسّدها قولًا وفعلًا، رحمةً وعدلًا وكرامةً.

إن الحشود المليونية، التي تحدّت الحصار، وتجاوزت صعوبات النقل، وكسرت شوكة التضليل الإعلامي، كانت شهادةً متجددة بأن اليمن قد عمّد هويته الإيمانية بدماء شهدائه، وبأن محبته لرسول الله أعمق من أن تنال منها المؤامرات، لقد قال اليمن للعالم أجمع: لسنا شعبًا يلهيه الفرح عن مسؤوليته، بل نحن أمةٌ تعتز بحريتها كجزءٍ من إيمانها، وتأبى الخضوع للطغاة؛ لأن قدوتها النبي محمد صلوات الله عليه وآله، المعلّم الأكبر والقدوة الأكمل.

فسلامٌ على اليمن يوم احتفى، وسلامٌ على صنعاء يوم تزيّنت، وسلامٌ على شعبٍ أبى إلا أن يكون في مقدّمة الأمة في حبّه لنبيه، وسيبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.