الأستاذ علي القحوم: الحضور المليوني في المولد النبوي الشريف يجسّد الارتباط والولاء للرسول والتمسك بالرسالة المحمدية.
العلامة خالد القروطي: محبة الرسول تمثل قاسمًا مشتركًا بين اليمنيين وحضورًا راسخًا في حياتهم ومناسباتهم.
د. عبد الملك عيسى: الاحتشاد في المولد النبوي يؤكد التماسك الاجتماعي والقدرة التنظيمية والجماهيرية رغم ظروف الحصار.
العلامة عدنان الجنيد: المليونية في المولد النبوي تعكس عظمة الشعب اليمني وتمسكه برسول الله صلوات الله عليه وآله. 
العلامة الدكتور رضوان المحيا: إحياء المولد الشريف يمثل عودة إلى الرسول للاهتداء بسيرته والاقتداء به.

 

موقع أنصار الله| محمد ناصر حتروش

ما إن يطلّ هلال ربيع الأول حتى تشعر أن شيئًا ما قد تغيّر في اليمن، كأن للفرح موعدًا يعرفه الناس، وكأن للقلوب موسمًا تنتظره بشوق، وكأن الجبال والسهول والمدن والقرى تستعد لاستقبال ضيفٍ عزيز طال انتظاره. إنه شهر النبي الأعظم، شهر رسول الله، المصطفى المجتبى، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.

ولذلك حين يذكر اليمنيون محمدًا، تلمح شيئًا في العيون، ودفئًا في الأصوات، ورجفةً صادقة في القلوب. إنهم يحبونه وبطريقة تشبههم. بحماسهم، بكرمهم، ببساطتهم، وبذلك الوفاء العميق الذي يجعلهم يرون في مولده يومًا من أيام الفرح الكبرى.

إن شعبًا عرف الحرب، وعرف الفقد، وعرف الحصار وقسوة الحياة، لا يزال يحتفظ في داخله بمساحة واسعة للفرح حين يتعلق الأمر برسول الله، صلوات الله عليه وآله، فما أقسى الحياة حين تخلو من الفرح، وما أجمل أن يجد الإنسان في ذكرى نبيه نافذةً يتنفس منها الأمل، فاليمنيون لا يحتفلون بالنبي لأنهم نسوا آلامهم، بل لأنهم وجدوا في سيرته ما يساعدهم على احتمالها.

وتظهر أهمية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في كونها تجدد للعالم بإن مساعي الأعداء في تشويه الإسلام ستبوء بالفشل، وإنْ تخاذل عن مواجهة المسيئين غالبية دول الإسلام فاليمن حاضر بالقول والفعل.

ثبات الموقف اليمني في الولاء لرسول الله

في السياق يفيد عضو المكتب السياسي لأنصار الله الأستاذ علي القحوم إن الحضور المليوني المهيب في ميدان السبعين احتفاءً بالمولد النبوي الشريف رسم صورة استثنائية عكست مستوى الثبات في الموقف، والارتباط والولاء والتمسك بالنبي الأكرم، عليه أفضل الصلاة والسلام.

ويقول الأستاذ علي القحوم -في تصريح خاص لموقع أنصار الله-: "هذا الحضور يأتي في مرحلة تخوض فيها الأمة العربية والإسلامية مواجهة مع أمريكا و"إسرائيل" والغرب، بالتزامن مع محاولات النيل من رسول الله صلوات الله عليه وآله وتشويه صورته، معتبرًا أن اليمن قدم أمام هذه التحديات نموذجًا للارتباط بالرسالة النبوية وعالمية القرآن الكريم والإسلام المحمدي الأصيل.

وبيّن أن الحشود اليمانية بعثت برسائل قوية لأعداء الأمة، مفادها حضور الوعي والإيمان والإرادة الشعبية، والتمسك بالقرآن الكريم والرسول الأكرم وأعلام الهدى من أهل بيته في إقامة الحق ورفع راية الإسلام. ويربط بين هذا المشهد والتاريخ اليمني، مشددا على أن الشعب اليمني الذي كان له حضور في الفتوحات الإسلامية، لا يزال حاضرًا في ميادين الجهاد بعزم وصدق وإيمان ووعي وانتماء وولاء لله وللرسول وللإسلام.

 ويضيف: "إن خطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في المولد النبوي الشريف استكمل رسائل الحشود، بوصفه خطابًا عابرًا للحدود وعالميًا بعالمية الإسلام"، منوها إلى أن احتفالات اليمن بالمولد النبوي الشريف جسدت -في صنعاء ومختلف المحافظات- زخمًا جماهيريًا كبيرًا أكد عظمة الدين والقرآن الكريم والارتباط بالإسلام المحمدي الأصيل والولاء للرسول الأعظم قولًا وعملًا.

اليمنيون ودورهم المبكر في نصرة الإسلام

من جهته يسرد العلامة خالد القروطي العلاقة التاريخية بين اليمنيين والرسول الخاتم محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، قائلاً: "إن معرفة تاريخ الشعب اليمني وصلته العميقة بالإسلام كفيلة بتفسير مظاهر احتفائه بالمولد النبوي الشريف"، مؤكداً "استحالة فصل اليمنيين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

 ويضيف في حديثه لموقع أنصار الله: "لليمنيين حضور مبكر في نصرة الإسلام والتضحية في سبيله"، مستشهداً بما عُرف عن الأنصار من نصرة الرسول واستقباله وبذل المال في سبيل الله، وما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار بعد غزوة حنين: "ألا ترضون أن يعود الناس بالدنيا، وتعود الأنصار برسول الله". ويشير إلى أن ما يشهده اليمن اليوم من مظاهر الاحتفاء بالمولد النبوي يمثل امتداداً لإرث الآباء والأنصار، مشددا على أن توقعه بأن يشهد المولد هذا العام حضوراً مميزاً يفوق الأعوام الماضية، بمشاركة اليمنيين على اختلاف أطيافهم ومكوناتهم كان في محله وحدث بالفعل.

 وخلص العلامة خالد القروطي  إلى أن  محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تمثل قاسماً مشتركاً بين اليمنيين، كون حضوره مرتبطاً بتفاصيل حياتهم اليومية؛ مردفاً القول: "نقوم على اسم رسول الله، وننام على اسم رسول الله، ونصحو على اسم رسول الله"، ولا يغيب عن أفراحهم وأتراحهم ومناسباتهم المختلفة.

الارتباط التاريخي بالنبي الأعظم

بدوره يؤكد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة صنعاء عبد الملك عيسى أن الحضور الجماهيري الواسع في الساحات اليمنية لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف يتجاوز كونه فعالية دينية عابرة، ليعكس دلالات دينية واجتماعية وسياسية واسعة، موضحا أن البعد الديني يبرز في الارتباط التاريخي لليمنيين بالمناسبات الدينية، خصوصًا ما يتصل بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يرى عيسى أن الزخم الشعبي الكبير في الساحات اليمنية يثبت ارتباط اليمنيين العميق بالرسول الأكرم محمد صلوات الله عليه وعلى أله وسلم منذ فجر الإسلام وحتى اللحظة، مبينا أن المناسبة تحولت -خلال السنوات الأخيرة- إلى مساحة لإظهار التماسك الاجتماعي والقدرة على الحشد، ومشددا على أن الاحتشاد المليوني في عشرات الساحة يثبت القدرة التنظيمية الهائلة لحشد الجماهير وتعبئتها دينياً وثقافياً رغم الظروف الاقتصادية وما خلفته سنوات العدوان والحصار السعودي من أعباء.

ويشدد على أن الاحتشاد المليوني في المولد النبوي الشريف يبعث رسالة إلى الداخل والخارج؛ إذ يعكس داخليًا حضور قاعدة اجتماعية قابلة للتعبئة حول قضايا دينية ووطنية وسياسية، وخارجيًا مستوى التماسك والقدرة على الصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية والسعودية. وخلص إلى أن هذه المناسبات تعيد إنتاج الهوية والانتماء، وتربط البعد الديني بقضايا اليمن والمنطقة، وفي مقدمتها فلسطين، معتبرًا أن استمرار التماسك الشعبي يحمل دلالة سياسية واستراتيجية مهمة، خصوصًا للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي والنظام السعودي.

اليمنيون ورسول الله صلة لا تنفصل

وتكمن أهمية المولد النبوي الشريف لهذا العام في كونه تزامن مع الإساءات الصهيونية المتكررة لمقدسات الأمة الإسلامية، ما يجعل الاحتشاد المليوني له دلالاته الثقافية والاجتماعية، ويرسل رسائله إلى الماسونية العالمية بإن الدين الإسلامي ومقدساته خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن رجال محمد حاضرون في الساحات ولن يتركوا الراية.

وحول هذا الشأن يقول العلامة عدنان الجنيد: "إن الحشود التي خرجت بالملايين في مختلف المحافظات أبهرت العالم وأفجعت كل من يُبَدِّع هذه المناسبة العظيمة، كونها عكست للعالم عظمة الشعب اليمني وتمسكه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 وفي حديثه لموقع أنصار الله يضيف الجنيد: "هذا الارتباط متجذر في التاريخ اليمني"، مستشهدًا بقصة الملك تبع الذي "بنى بيتًا للنبي في يثرب وأسكن فيه عددًا من العلماء، وكتب لهم عهدًا بالإيمان به عند ظهوره"، لافتاً إلى أن الاحتفاء السنوي المتكرر بالمولد النبوي الشريف يأتي في سياق تاريخي جامع بين اليمنيين ورسولهم الأعظم محمد صلوات الله عليه وعلى أله وسلم.

 ويستدل العلامة الجنيد بموقف أبي أيوب الأنصاري، الذي نزل النبي في داره عند هجرته إلى يثرب، مبينا أن اليمنيين كانوا من أوائل من أسلم، ومستشهدًا بعمار بن ياسر ووالديه، وبقيس بن مالك الأرحبي الذي أعلن إيمانه ونصرته للنبي.

وخلص العلامة عدنان الجنيد إلى أن الأوس والخزرج ناصروا الرسول، معتبرًا ذلك امتدادًا للصّلة اليمنية به، وأن الحشود تعزز الهوية والثقافة، وتلمّ الشمل وترأب الصدع، مشيرًا إلى أن التمسك بالرسول وتعظيمه أثمر صمودًا وانتصارًا، حتى أصبح اليمن يحاصر من حاصره وتسبب في معاناته.

الحشود في المولد النبوي تجسّد قيم الرسول في الشدة على الكفار

من جانبه أكد العلامة الدكتور رضوان المحيَّا أن الحضور الجماهيري الكبير للشعب اليمني في إحياء ذكرى مولد الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أسطوري ومنقطع النظير، والذي يوحي بمدى ارتباط اليمنيين برسولهم وتعلقهم به وتجسيدهم لما ورد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم "الإيمان يمان والحكمة يمانية".

 وفي حديثه لموقع أنصار الله يفيد المحيا بإن إحياء المناسبة يجسد عودة الشعب اليمني إلى رسول الله للاهتداء به والاقتداء بسيرته في مواجهة الأخطار التي تستهدف الأمة ومقدساتها، مؤكدًا أن الحشود بعثت رسالة للعالم بأن الرسول حاضر في وجدان اليمنيين، وأنهم يتطلعون إلى الدفاع عن الأمة والمستضعفين، ومواجهة أعداء الله. ويرى أن الرسائل الموجهة إلى الخارج تعكس عودة الإسلام المحمدي الأصيل من اليمن، معتبرًا أن الالتفاف حول الرسول يمثل جامعًا للأمة وقاسمًا مشتركًا بين شعوبها ومذاهبها، بما يفتح الطريق أمام جمع كلمتها.

ووفقاً لرضوان فإن اليمن يمكن أن يشكل منطلقًا لبناء الوحدة الإسلامية الشاملة، واستعادة "الانتصارات المحمدية"، مؤكدًا أن الحشود تجسد قيم الرسول في الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين.