موقع أنصار الله – متابعات – 29 ربيع الآخر 1448هـ      

قد لا يكون السكر المضاف مجرد مصدر للسعرات الحرارية الزائدة، إذ تشير أبحاث إلى أن الإفراط في تناوله قد يرتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، وهو ما قد يكون مهماً للأشخاص الذين يعانون بعض أنواع التهاب المفاصل.

ولهذا السبب، ينصح خبراء التغذية بالحد من الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة، مع التركيز على نظام غذائي يحتوي على أطعمة غنية بالعناصر المضادة للالتهاب.

ولا يقتصر الأمر على الحلويات والمشروبات الغازية، إذ يمكن أن يوجد السكر في مجموعة من المنتجات اليومية التي قد لا يتوقع المستهلك احتواءها على كميات ملحوظة منه.

أين يوجد السكر المضاف؟

قد تحتوي بعض المنتجات الغذائية على كميات من السكر المضاف رغم عدم اعتبارها من الحلويات التقليدية. ومن أبرز الأمثلة صلصات المعكرونة، والكاتشب، والحبوب الجاهزة، والشوفان المنكه، والخبز، والشوربات المعلبة، والزبادي، وبدائل الحليب النباتية.

لذلك، تعد قراءة الملصق الغذائي خطوة مهمة عند محاولة تقليل استهلاك السكر.

وقد يظهر السكر المضاف بأسماء متعددة، منها سكر القصب، وشراب الذرة، والفركتوز، والدكستروز، والغلوكوز، والسكروز، وشراب الذرة عالي الفركتوز، وعصير الفاكهة المركز.

وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية بألا تتجاوز السكريات المضافة 10% من إجمالي السعرات اليومية، أي نحو 200 سعرة حرارية أو ما يقارب 12 ملعقة صغيرة ضمن نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة يومياً.

الفرق بين السكر الطبيعي والمضاف

ليس كل السكر الموجود في الطعام من النوع نفسه.

فالسكريات الطبيعية موجودة بشكل أساسي في أطعمة مثل الفواكه، التي تحتوي على الفركتوز، والحليب ومنتجات الألبان التي تحتوي على اللاكتوز.

أما السكر المضاف فهو السكريات أو المحليات التي تتم إضافتها إلى الطعام والمشروبات أثناء التصنيع أو التحضير. ويمكن أن يكون مصدرها طبيعياً، مثل السكر الأبيض والبني والعسل، أو صناعياً، مثل شراب الذرة عالي الفركتوز.

ويُنصح الأشخاص الذين يعانون التهاب المفاصل بمراجعة طبيبهم أو اختصاصي التغذية قبل إجراء تغييرات كبيرة على نظامهم الغذائي.

الروماتويد.. هل يزيد السكر الأعراض؟

قد يكون تقليل السكر مهماً بشكل خاص لدى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض مناعي ذاتي يسبب التهاباً مزمناً في المفاصل، ويمكن أن يؤثر في الركبتين واليدين والرسغين، إضافة إلى أعضاء أخرى مثل الرئتين والقلب والعينين.

وتشير بعض الأدلة إلى وجود علاقة بين النظام الغذائي وأعراض المرض. ففي دراسة شملت 217 مريضاً بالروماتويد، قال نحو 24% منهم إن بعض الأطعمة تؤثر في أعراضهم، وكانت الحلويات والمشروبات الغازية المحلاة من أكثر الأطعمة التي أبلغ المرضى عن ارتباطها بتفاقم الأعراض.

 

وفي المقابل، ذكر المشاركون أن بعض الأطعمة ساعدت في تحسين حالتهم، وكان من بينها التوت الأزرق والسبانخ.

كما أشارت دراسة أخرى إلى ارتباط الاستهلاك المنتظم للمشروبات الغازية المحلاة بزيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي لدى النساء.

الفصال العظمي.. السكر والوزن وصحة المفاصل

يعد الفصال العظمي، المعروف أيضاً بخشونة المفاصل، أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً، وغالباً ما يؤثر في الركبتين والوركين والعمود الفقري.

ومع تآكل الأنسجة داخل المفصل تدريجياً، يمكن أن يزداد الألم والتيبس وصعوبة الحركة. وهنا قد يلعب النظام الغذائي دوراً مساعداً في التحكم بالالتهاب والوزن، وهما عاملان يرتبطان بصحة المفاصل.

وتشير الأبحاث إلى فوائد تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.

كما وجدت أبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والدهون قد تسهم في زيادة الالتهاب وارتفاع الوزن، وهما عاملان يمكن أن يزيدا الضغط على المفاصل، خصوصاً مفاصل الركبة.

النقرس.. علاقة أخرى بين السكر وحمض اليوريك

أما المصابون بالنقرس، فقد تكون مراقبة استهلاك السكر أكثر أهمية، إذ يحدث هذا النوع من التهاب المفاصل عندما ترتفع مستويات حمض اليوريك في الدم، ما يؤدي إلى تكوّن بلورات داخل المفاصل والأنسجة المحيطة بها.

وتشير دراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر، خصوصاً الأطعمة والمشروبات الغنية بالفركتوز، قد يرتبط بارتفاع مستويات حمض اليوريك.

ويشمل ذلك بعض المشروبات المحلاة وعصائر الفاكهة، إذ يؤدي استقلاب الفركتوز إلى سلسلة من العمليات التي يمكن أن تزيد إنتاج حمض اليوريك.

ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين السكر والنقرس بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد حجم تأثيرها بدقة.

المشروبات الغازية.. خيار يستحق المراجعة

تظهر علاقة أكثر وضوحاً بين المشروبات الغازية المحلاة بالفركتوز وزيادة خطر الإصابة بالنقرس، ما يجعل تقليلها خطوة مهمة للأشخاص المعرضين للمرض.

وتحتوي عبوة واحدة من المشروبات الغازية العادية على نحو 150 سعرة حرارية، معظمها يأتي من السكر المضاف، أي ما يعادل تقريباً 10 ملاعق صغيرة من السكر.

أما المشروبات الغازية الخالية من السكر، فتستخدم عادة محليات منخفضة أو عديمة السعرات بدلاً من السكر. وتشمل المحليات التي أقرتها هيئة الغذاء والدواء الأميركية السكرين، والأسيسولفام، والأسبارتام، والنيوتام، والسكرالوز، إلى جانب محليات أخرى مثل الستيفيا.

لكن اختيار البدائل الغذائية لا يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص سيستفيدون منها بالطريقة نفسها، لذلك يبقى التركيز على نمط غذائي متوازن وتقليل المشروبات المحلاة من الخطوات الأساسية.

كيف تقلل السكر دون حرمان؟

لا يعني الحد من السكر التخلي عن جميع الأطعمة التي تحتوي على مذاق حلو، وإنما يبدأ الأمر بالتمييز بين السكر الطبيعي الموجود في الأطعمة الكاملة والسكريات المضافة الموجودة بكثرة في المنتجات المصنعة.

ويمكن أن تبدأ الخطوة الأولى بتقليل المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة، ثم مقارنة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات الأقل احتواءً على السكر المضاف، مع زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.

وبالنسبة إلى مرضى التهاب المفاصل، يبقى النظام الغذائي جزءاً من إدارة الحالة وليس بديلاً عن العلاج الطبي الموصوف، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات جوهرية في النظام الغذائي أو إيقاف أي علاج.