موقع أنصار الله – متابعات – 7 جمادى الأولى 1448هـ    

حذّرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في فلسطين من تدهور متواصل في الأوضاع الصحية والمعيشية للأسرى في سجن "عوفر" الصهيوني، في ظل حرمان مرضى من الأدوية والعلاج، وانتشار الأمراض الجلدية، بالتزامن مع نقص الغذاء ومستلزمات النظافة وتصاعد الاعتداءات داخل الأقسام.

وقالت الهيئة، في بيان صحفي اليوم الأحد، إن الأسرى يعانون من رداءة الطعام وعدم كفايته، في ظروف تزيد المخاوف على صحتهم وقدرتهم على تحمّل الاعتقال، خصوصا مع استمرار حرمان المرضى من الرعاية اللازمة.

وأوضحت أن معاناة الأسرى تمتد إلى نقص الملابس والأغطية، والحرمان من أدوات التنظيف والتعقيم، فضلا عن تقليص الوقت المخصص للخروج إلى ساحة السجن “الفورة” والاستحمام، بالتوازي مع استمرار تفشي الأمراض الجلدية.

وبحسب إفادات الأسرى التي أوردتها الهيئة، تتكرر اقتحامات الغرف والأقسام، ويرافقها اعتداء بالضرب والتنكيل والإهانة، بما يضاعف الضغوط الجسدية والنفسية على المعتقلين.

وتأتي هذه التحذيرات امتدادًا لتقارير سابقة عن تردّي الأوضاع داخل السجن، إذ أعلنت الهيئة، في سبتمبر الماضي، تدهور الحالة الصحية والإنسانية لثلاثة أسرى في عوفر، بينهم أسير مسن يعاني من أمراض مزمنة وآثار اعتداء تعرض له أثناء اعتقاله، استنادا إلى إفادات أسرى وشهادات مفرج عنهم.

ومن أبرز الحالات التي وثّقها نادي الأسير الفلسطيني، حالة الطفل محمد حميد، البالغ 15 عاما، الذي قال النادي، في بيان بتاريخ 14 أكتوبر الجاري، إن إصابته بالجرب خلال احتجازه في عوفر أعقبها تدهور خطير في صحته، والتهابات طالت أعضاء حيوية، وخضوعه لعمليات في القلب، ثم بتر إحدى ساقيه لاحقا، موضحا أنه لا يزال يتلقى العلاج بعد الإفراج عنه للتنصل من المسؤولية عما آلت إليه حالته الصحية.

وشهد السجن، في سبتمبر الماضي، استشهاد المعتقل الإداري معتز نظام الأطرش، البالغ 21 عاما، من محافظة الخليل، ووفق بيان هيئة الأسرى ونادي الأسير، كان الأطرش معتقلا إداريا منذ الخامس من أكتوبر 2025، دون تهمة أو محاكمة.

وتندرج أوضاع عوفر ضمن صورة أوسع وثّقتها مؤسسات الأسرى عن السجون الصهيونية منذ أكتوبر 2023، ففي تقرير أصدرته في السادس من أكتوبر الجاري، رصدت المؤسسات التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والاعتداءات الجماعية، مستندة إلى زيارات الطواقم القانونية وشهادات الأسرى المحررين.

وقالت المؤسسات إن عدد الأسرى الذين استشهدوا خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز المائة، أُعلنت هويات 92 منهم، فيما لا يزال مصير آخرين من معتقلي قطاع غزة محجوبا بفعل الإخفاء القسري.

وبحسب المعطيات نفسها، كان أكثر من 9300 أسير محتجزين في السجون مطلع أكتوبر الجاري، بينهم 3101 معتقل إداري و1419 معتقلا تصنفهم سلطات الاحتلال “مقاتلين غير شرعيين”، وأشارت المؤسسات إلى أن الفئتين تشكلان نحو نصف الأسرى المحتجزين في السجون المركزية.

ولا تستثني ظروف الاحتجاز الأطفال، إذ أكد نادي الأسير، في 14 أكتوبر الجاري، استمرار احتجاز ما لا يقل عن 350 طفلا في ظروف قاسية، تتخللها ممارسات تعذيب وتجويع وعزل وحرمان من الرعاية الصحية.

وتتفاقم هذه المخاطر مع غياب الرقابة الإنسانية المستقلة، فقد أكدت مؤسسات الأسرى في تقريرها استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين، بما يحدّ من إمكانات متابعة أوضاعهم والتحقق من معاملتهم، ويترك المرضى خصوصا أمام تدهور صحي يصعب رصده والتدخل لوقفه.