أفادت تقارير إعلامية وبيانات حكومية بتراجع الصادرات النفطية وغير النفطية السعودية خلال أغسطس الماضي، بالتزامن مع اضطرابات واسعة في حركة الطيران وتأجيل فعاليات اقتصادية، فيما أشارت تقارير إلى استمرار توقف مصفاة جيزان وتراجع قدرات التكرير في المملكة وذك بسبب الضربات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد المنشآت الحيوية السعودية ضمن معادلة "الحصار بالحصار".

ونقلت وكالة "رويترز" عن بيانات حكومية تراجع صادرات النفط السعودية بنسبة 12.5% خلال أغسطس، كما انخفضت الصادرات غير النفطية، بما فيها إعادة التصدير، بنسبة 9.1% على أساس سنوي خلال الشهر نفسه.

وفي السياق المالي، ذكرت وكالة بلومبرغ أن شركة أرامكو السعودية ستوقع اتفاقية قرض بقيمة 10 مليارات دولار مع بنوك عالمية.

إلغاء أكثر من 7800 رحلة في مطارات المملكة

وفي قطاع النقل الجوي، نقلت رويترز عن بيانات أن العمليات اليمنية تسببت في تراجع حركة الطيران في أجواء الرياض إلى مستويات شبه معدومة خلال الشهر الجاري، مشيرة إلى أن شركات طيران دولية علّقت رحلاتها إلى العاصمة السعودية حتى نوفمبر المقبل.

وأضافت الوكالة أن نسبة الرحلات المغادرة الملغاة من المطارات السعودية بلغت 45% خلال الفترة من 8 إلى 25 أكتوبر، ووصلت إلى ذروتها عند60% في 12 أكتوبر.

وبحسب تقرير وكالة رويترز، فقد أظهرت أحدث بيانات شركة (سيريم) لتحليل حركة الملاحة الجوية أن الهجمات اليمنية أدت إلى إلغاء نحو 86% من رحلات مطار الملك خالد الدولي بالرياض، حيث تم إلغاء 4071 رحلة من أصل 4736 رحلة ما بين 8 و25 أكتوبر الجاري.

وأوضح التقرير أن الاضطرابات لم تقتصر على العاصمة السعودية التي خلت أجواؤها بشكل شبه كامل من الطائرات هذا الشهر، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى، حيث تظهر بيانات (سيريم) أنه تم إلغاء أكثر من 7800 رحلة جوية في مطارات السعودية خلال الفترة نفسها، وهو ما يعادل 45% من إجمالي الرحلات المغادرة من المملكة.

وبلغت هذه الاضطرابات ذروتها يوم 12 أكتوبر، حيث تم إلغاء 60% من إجمالي الرحلات المقررة على مستوى المملكة بأكملها.

ووفقاً للتقرير فقد تعطلت رحلات مطار الدمام بنسبة 42% ما بين 8 و25 أكتوبر، كما تعطل نشاط مطار أبها بنسبة 46%.

وأضاف أن “المطارات الأصغر شهدت إلغاء غالبية الرحلات، بما في ذلك مطار نجران الذي ألغيت منه جميع الرحلات”.

وفي تطور آخر، أعلنت السعودية تأجيل معرض «سيتي سكيب العالمي 2026»، أحد أبرز المعارض العقارية في العالم، والذي كان مقرراً إقامته في الرياض، إلى فبراير 2027، على خلفية العمليات اليمنية.

أما في قطاع التكرير، فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مصفاة جيزان السعودية، التي تعرضت لهجمات يمنية، لا تزال متوقفة بالكامل عن العمل.

ونقلت الصحيفة عن شركة إندستريال إنفو ريسورسز أن الوضع في السعودية يشهد مخاطر متزايدة في قطاع الطاقة، مع انخفاض كبير في قدرات تكرير النفط نتيجة الهجمات والاختناقات اللوجستية، متوقعة أن تستغرق أعمال إصلاح المصافي السعودية عدة أشهر.

وتعكس هذه المؤشرات ضغوطاً متزامنة على قطاعات التصدير والطيران والطاقة والفعاليات الاقتصادية في السعودية، وسط استمرار تداعيات العمليات اليمنية على المشهد الاقتصادي والتشغيلي في المملكة.