أكد عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي أن "تصريحات الخارجية السعودية عن أن زيارة وزير دفاعها إلى طهران تأتي من أجل خفض التصعيد في المنطقة وأنها تتطلع إلى تعاطي أطراف الأزمة بإيجابية وبشكل عملي مع نتائج الزيارة وجهود الوساطة يتنافى مع واقعها العملي الذي تقوم به من تصعيد ضد بلدنا وحصار بلدنا الذي استمر ومستمر منذ 2015م وإلى اليوم".

وفي تصريحات له مساء اليوم رداً على المزاعم والمغالطات التي وردت في بيان الخارجية السعودية حول تفاصيل زيارة بن سلمان وفريقه إلى إيران، شدّد الحوثي على أن "ما تزعمه الخارجية السعودية من دور محوري لاستتباب أمن المنطقة يتنافى مع ما تقوم به من تصعيد وقتل وحصار واستهداف واحتلال لليمن".

وقال الحوثي: إن "العمل الحقيقي الذي يجب أن تقوم به السعودية هو إيقاف عدوانها وفك حصارها على بلدنا وخروجها من احتلال وطننا"، مضيفاً أن "هذه هي الأشياء التي يجب أن تُفهَم بأنها الطريق والسبيل لإيقاف ما يحصل اليوم وما تقوم به من تصعيد ضد اليمن".

ولفت الحوثي إلى أن السعودية "قد جرّبت من خلال تحالفاتها السابقة أن التحالفات لم تجدِ، بل وعملت على أن تقوم بالانقلاب على من تحالف معها وهذا شيء معروف".

وتابع في تصريحاته: "إضافة إلى ذلك أن ما يسمونه اليوم من (دفاع مكة) هو ذهاب لاعتبار حل أزمة الجمهورية الإسلامية في إيران أو ما أسموها أزمة وهو عدوان صريح وواضح على الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو محاولة لإظهار نفسها في صورة البريء والمسالم والحريص على السلام في المنطقة، وهو عكس ما تفعله في الجمهورية اليمنية وفي غيرها من المناطق والدول والبلدان".

وخاطب الحوثي تلك الأطراف بالقول: "أنتم تتحركون مع دولة تعمل باستمرار ضد مصالح الآخرين وتدمّر شعوب المنطقة وتحاصرها وتقتل أبناءها وتفقرها وتعمل على إفقارها وتقصف منشآتها الاقتصادية وترتكب كل الجرائم ضد الجمهورية اليمنية، وهذا شيء معروف غير خافٍ على أحد".

وتطرق إلى أن "من الملفت حقاً أنهم عندما يذهب هؤلاء من أجل كما يقولون (السلام في المنطقة) تعلن مصر وبرلمانها التأييد لما يسمى بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية، وهي أيضاً تقدم خدمة جليلة لإسرائيل للكيان الغاصب المحتل الذي يتحيّن الفرصة للانقضاض على سيناء والسيطرة على أجزاء كبيرة من مصر".

واعتبر أن موقف السلطات المصرية يتناغم مع مخطط العدو الصهيوني لـ"استدراج المصريين من جديد كما استُدرجوا في الستينات، يستدرجهم من جديد على أساس أن تُستهلك وتُستنزف القوات المصرية مرة أخرى ليتسنى له الانقضاض من جديد على سيناء، وطرد الفلسطينيين إليها كما هو معلن ومعروف في سياسة الكيان الغاصب المحتل".

وأكد الحوثي أننا "لسنا خائفين من أي تحالف يحصل لكننا ننبه أن هذه التحالفات يجب أن تتجه وتُوجّه ضد الكيان الغاصب الذي يعلن الحرب على إخواننا في فلسطين وفي سوريا وفي لبنان وفي إيران وفي غيرها من المناطق ويتحضّر للحرب حتى على مصر".

وشدّد على أن "المفترض أن يكون هناك توجّه ويقظة للقضاء على هذا الخطر خطر الكيان، لا أن تتجه لا مصر ولا تركيا ولا باكستان لاستمرار ودعم استمرار الإجرام ضد الجمهورية اليمنية ضد بلدنا وشعبنا، إلى استمرار الحصار على بلدنا إلى استمرار الاحتلال لبلدنا، وأن يكون هذا التعاون في الطريق الصحيح في القضاء على الكيان الغاصب".

ونوّه إلى أننا "في الجمهورية اليمنية لا نطلب أكثر من أن يُوقف العدوان على بلدنا، وأن يُفك الحصار عن وطننا، وأن تُعوّض الجمهورية اليمنية مقابل ما دُمِّر خلال سنوات العدوان على بلدنا منذ 2015م وإلى اليوم"، مؤكداً أن "كل ما تحدث عنه السيد القائد في خطابه بهذا الخصوص يجب الانتباه إليه والاطلاع عليه والاستماع له، وقد تحدث في آخر خطاب عن ماذا يجب، وكيف ننظر إلى هذا العدوان، وأنهم بتوقفهم سيتوقف كل شيء وستعود الحياة إلى طبيعتها".

وجزم الحوثي أنه "بخصوص باب المندب أو غيره فهم يعلمون جميعاً والكل يعلم بأننا لا نشكّل خطراً بل حماية لهذا البلد، كما نشكل حماية لقناة السويس ولغيرها من أجزاء وطننا العربي والإسلامي الفسيح".

وتابع قائلاً: "نحن هويتنا واضحة وسياستنا واضحة وكلامنا واضح وقراراتنا واضحة، ومنذ 2015 وإلى اليوم لما يقارب 12 عاماً لم تتغير هذه السياسة ولن تتغير، وبالتالي التخويف بأشياء غير واضحة وغير معلنة هو تخويف يصنعه المخابرات الأمريكية البريطانية الإسرائيلية لاستمرار الاقتتال في الوسط العربي والإسلامي".

وخاطب الحوثي أبناء شعبنا اليمني: "نحن لا نخاف من أي تحالفات، ونعلم أنكم لا تخافون من كل التحركات وما وُوجهنا به منذ 2015 وما قبل 2015 وإلى اليوم من تحالفات واعتداءات وجرائم كنا بفضل الله تعالى وبصمودكم وصمود المجاهدين الأبطال في كل الجبهات المنتصرين، وتحقق لكل من يعتدي على بلدنا الخزي والعار والاقتتال فيما بينهم والاختلاف فيما بينهم".

وزاد بالقول: "لا نعد هذا الحزب أو هذا التحالف الجديد الذي يسمى (تحالف مكة) إلا بأن يختلفوا مجدداً لأنهم إنما يخدمون السياسة الأمريكية والإسرائيلية، فلو كانت أمريكا تعلم بأن هذا الحلف أو التحالف الجديد يؤثر على إسرائيل أو يؤثر على مصالحها لكانت أول من تواجهه وتوجّه بإيقافه، ولكنها تعلم جيداً أن هذا لا يؤثر عليها وإنما يدعم مشاريع الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، ويواجه كل الأحرار الذين يواجهون هذه السياسة".

وجدّد الحوثي دعوته لـ"كل من أعضاء هذا التحالف الذي يسمى (تحالف الدفاع عن مكة) بأن يخرجوا من هذا التحالف وأن يفهموا بأن السياسة الحكيمة ليست في تحالفات عدوانية على بلدنا، وأن يتجهوا إلى القضية الحقيقية والفاعلة، في الصلح في السلام بالمنطقة والسلام لإخواننا في فلسطين والدفاع عن إخواننا في فلسطين"، معتبراً أن "تحرير هذه المنطقة من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وبتحريرها تتحرر لهم مصالحهم وتحرر البحار ويتحرر الأمن العربي والإسلامي من هذه الهيمنة المطبقة على الأمة من قِبل أمريكا وإسرائيل والدول التي تتحالف معها".

وفي ختام تصريحاته، عبر عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي عن أمله بأن "يكون لهذه الاجتماعات دور في صنع السلام في المنطقة"، مجدداً التأكيد على أننا "لسنا ضد السلام ولكننا ضد استمرار احتلالنا والعدوان على بلدنا وعلى منطقتنا وارتكاب الجرائم ضد أبناء شعبنا"، موضحاً أن "هذا هو الذي يجب أن يفهم الجميع أننا لسنا دعاة حرب وإنما نحن دعاة حرية واستقلال ودعاة سلام حقيقي وسلام يحقق مصالح وطننا وشعبنا وأمتنا".