{هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}، علاقة المتقين في القرآن الكريم هي علاقة الاهتداء، والاهتداء فيه فهم، معه تأثر والتزام، معه تفاعل والتزام عملي، وهذه مسألة من أهم المسائل على الإطلاق؛ لأن الكثير من الناس لم ترتقِ علاقتهم بالقرآن إلى درجة الاهتداء به في شؤون حياتهم، في مواقفهم، في ولاءاتهم، في مسيرتهم في الحياة، البعض علاقتهم بالقرآن علاقة محدودة جدًّا، مثلًا: التزام ببعضٍ من الأمور التي تضمَّنها، ضمن ما ورد في القرآن أن نصلي يصلي، ضمن ما ورد في القرآن أن نصوم يصوم، ضمن ما ورد في القرآن أن نزكي البعض يزكي والبعض عندهم مشكلة في الزكاة.
البعض في جوانب عملية معينة، يعني البعض قد يتجه في أمور حياته، مواقفه، توجهاته في هذه الحياة بنسبة (1 %)، والباقي من غير القرآن ومن غير ما يتطابق مع القرآن، إما وفق المزاج النفسي وهوى النفس، أو بالتبعية العمياء لآخرين ليس لهم هذه العلاقة بالقرآن (علاقة الاهتداء بالقرآن)، أصلًا لم يتخذوا قرارهم في أن يعودوا في كل شؤون حياتهم ومواقفهم وتوجهاتهم ومسيرتهم في هذه الحياة لينطلقوا على أساس الإتباع للقرآن.
البعض لم يصل يعني- بكل وضوح- إلى اتخاذ قرار بهذا الشأن، وبديهيًا- وبشكل طبيعي- هو يبني على أنه ينطلق في هذه الحياة من خلال منطلقات أخرى، رؤى أخرى، توجهات أخرى، أفكار أخرى، يعني التوجه من أساسه لم يحصل بعد عند البعض، ما قد عنده توجه ما بلا أنه عاد عنده غلط، والا ما قد سبرت المسألة، والا ما قد نظمها، والا عاد عنده التباسات، أصلًا ما قد فكَّر في الموضوع واتخذ قرارًا بهذا الشأن.
العلاقة الصحيحة للأمة، لنا- كمسلمين- بالقرآن الكريم؛ كيف ينبغي أن تكون؟ هي هذه: علاقة المتقين بالقرآن، علاقة الاهتداء بالقرآن.
علاقة المتقين بالقرآن علاقة اهتداء، فهم يعودون إليه ليسترشدوا به، ليتنوروا به، ليستبصروا به، يتخذون الموقف الذي يوجه إليه القرآن، يلتزمون بالعمل الذي يأمر به الله في القرآن، ينتهون عما نهى الله عنه في القرآن، يعتبرون التوجيهات الواردة في القرآن توجيهات مُلزِمة في كل ما ألزمت به، كل الأوامر في القرآن يعتبرونها- بالنسبة لهم- إلزامية، النواهي والمحرمات في القرآن يعتبرونها- بالنسبة لهم- محرمة، يمتنعون عنها، إذا أخطئوا رجعوا، إذا خالفوا رجعوا، يعتبرون أنفسهم ملزمين، هذه قضية أساسية لا تتحقق التقوى إلا بها، وهناك تلازم بين الأمرين، يعني: لا يتحقق للإنسان أن يكون متقيًا إلا بالاهتداء بالقرآن، ولا يتحقق له أن يكون مهتديًا بالقرآن إلا بالتقوى؛ لأن البعض لهم علاقة غير علاقة تقوى بالقرآن الكريم، غير علاقة اهتداء.
السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي
المحاضرة الرمضانية الحادية عشرة: 13 رمضان 1439هـ 28 مايو 2018م