عندما يأتي مجتمع معين، أو أمة معينة تتجه في هذه الحياة على أساس الالتزام بدين الله، على أساس الاتباع لرسول لله "صَلَواتُ اللهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِهِ" والاهتداء بكتاب الله، تلقائيًا ستجد نفسها في صدام مع تلك القوى المتسلطة والطاغوتية والشيطانية، ستجد نفسها على خلاف ومشكلة كبيرة معها، وبالذات على المسائل المهمة والأساسية والمعالم الرئيسية في هذا الدين، مبادئ مهمة وعظيمة مصلحة لحياة البشرية، مصلحة لحياة الإنسان، ولكن بقدر ما هي عظيمة ومهمة وإيجابية ومثمرة ومفيدة ومصلحة لهذا الواقع، بالقدر نفسه ينزعج منها أولئك المتسلطون والمجرمون والطغاة والمفسدون.
عندما نعرف أنَّ هذا الدين دينٌ يسعى إلى إقامة العدل، أمامك فئة واسعة من المتسلطين الظالمين، تلقائيًا تصبح على مشكلة معهم، أنت تسعى بحكم انتمائك إلى هذا الدين لإقامة العدل، وهم هناك طغاة، متسلطون، ظالمون متجبرون.
عندما نرى أنَّ هذا الدين يسعى إلى إصلاح البشرية، وبقيم عظيمة ومهمة، هناك فئات أخرى فاسدة في نفسها ومفسدة لغيرها، لا تكتفي بأنها هي فاسدة، وتعتبر كل المساعي الرامية لأن تسود مكارم الأخلاق والقيم الفاضلة في واقع البشرية، ترى فيها تهديدًا لها وتهديدًا لسياساتها، وتناقضًا مع اتجاهها بكله، تلقائيًا يحدث هذا التقاطع، وينتج عنه الصراع في النهاية، وهكذا عندما نأتي إلى مسألة أن من المبادئ الرئيسية في هذا الدين هو تحرير الإنسان من العبودية لأخيه الإنسان، وأن يكون الإنسان عبدًا لله، تأتي قوى الطاغوت التي ترى أنها لا تتمكن من الوصول إلى كل أهدافها في السيطرة التامة إلَّا باستعباد الناس بشكل أو بآخر، فترى نفسها في خصومة مع من يتجه بخلاف ذلك.
فإذًا عندما يتجه أي مجتمع معين لينطلق على أساس هذا الدين كما هو في قرآنه وفي حركة رسوله، وليس بحسب الزيف، وليس بحسب الأكاذيب التي كُذِب بها على رسول الله، مما تناقضت مع حركته ومع رسالته، مع ما ثبت عنه، مع كتاب الله. |لا|، الرسول "صَلَواتُ اللهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِهِ" فيما ثبت عنه، وفيما قدَّمه القرآن عنه، والقرآن الكريم فيما فيه من مبادئ وقيم، وما فيه من هدى، هذا المجتمع سيواجه المشاكل الكبيرة هنا أو هناك، ومن الطبيعي في واقع الحياة أن يواجه الإنسان مشاكل كهذه، والإنسان حتى لو لم ينطلق على أساس هدى الله، وقرر أن يتغاضى، وأن يتماشى في واقع هذه الحياة كما يريده الآخرون منه، كل قوى الطاغوت والاستكبار والفساد والإجرام، هل ستحل مشكلة الإنسان؟ |لا|؛ لأن تلك في الأساس هي المشكلة، يعني: ليس الهدى، وليس الحق، وليس القرآن، وليس الرسول هو المشكلة. |لا|، المشكلة هناك، مشكلة فيما عليه المتسلطون، الطغاة، المجرمون، الظالمون، المفسدون، وما يفعلونه هم هو يمثِّل المشكلة، فالإنسان حتى بدون الهداية، بدون الرجوع إلى الرسول والقرآن، لن يعيش واقعًا مطمئنًا ومستقرًا. لا أبدًا، إنما معناه أن يعيش ضحيةً لتسلط الطغاة والمجرمين والظالمين والمفسدين، وأن يتحوَّل في واقعه في هذه الحياة إما إلى عبدٍ مستغَلٍ لهم، وأداةٍ في أيديهم، ويعيش بذلك حياةً سيئةً جدًّا، مستغلًا بكل ما تعنيه الكلمة، ومحطًا لسخط الله، ثم يكون قد خسر آخرته، ويكون مصيره في الآخرة إلى جهنم "والعياذ بالله"، أو أن يعيش في هذه الحياة ضحيةً للقهر والإذلال، وقد يسحقونه بكل بساطة.
المحاضرة الثالثة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله" بعنوان : الإسلام في معالمه الأساسية بين الهجرة النبوية والنهضة الحسينية
الخميس 3 محرم 1440هـ 13 سبتمبر 2018م